الأربعاء 26 ربيع الثاني / 01 ديسمبر 2021
 / 
12:36 ص بتوقيت الدوحة

غضب ودموع بأول جلسة استماع لضحايا الاستبداد بتونس

ا ف ب

السبت 19 نوفمبر 2016
غضب ودموع وأسئلة كثيرة رافقت الشهادات التي أدلى بها على مدى أربع ساعات عدد من ضحايا الاستبداد في تونس، في أول جلسة استماع علنية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التي حصلت في البلاد بين 1955 و2013 في خطوة تاريخية نحو «المصالحة الوطنية».
داخل قاعة بيضاء وأمام أعضاء الهيئة بدأت أمهات ثلاثة من «شهداء» الثورة التي أطاحت مطلع 2011 بنظام الديكتاتور زين العابدين بن علي بالإدلاء بشهاداتهن وقد حملت كل منهن صورة ابنها.
قالت ريدة الكدوسي التي قتل ابنها رؤوف (27 عاما) برصاص الشرطة يوم 8 يناير 2011 وترك ابنا رضيعا، مخاطبة السلطات «لن نسكت ولن نسلم في حق أولادنا» مطالبة بسحب ملفات «شهداء الثورة» من القضاء العسكري وتكليف القضاء المدني بها.
أضافت وريدة: «من أخرجهم من السجون، من أعادهم من المنفى؟ نحن قدمنا أبناءنا جرحى وشهداء أنتم تمسكون الكراسي وتتنعمون وتنسوننا، لماذا لا تلتفتون إلينا؟».
وتابعت باستياء أن السلطات سحبت من حفيدها دفتر علاج مجانيا كانت وضعته على ذمته إثر مقتل والده رؤوف.
وخلال الجلسة، أعطت امرأتان أسماء عناصر الأمن الذين أطلقوا النار على ابنيهما منتقدتين الأحكام المخففة التي أصدرها القضاء العسكري على «قتلة الشهداء». فاطمة التي قتل ابنها أنيس برصاص الشرطة في العاصمة تونس قبل الإطاحة بنظام بن علي، قالت غاضبة «القضاء العسكري لم ينصفنا».
وتساءلت: «من جلب لكم الديمقراطية؟ ابني مات من أجل تونس ومن أجل العلم التونسي. أريد تحقيق العدالة» قبل أن يقاطعها الحضور بالتصفيق.
بعد ذلك، جاء دور كل من أرملة ووالدة كمال المطمامي، الذي اختفى قسرا في 7 أكتوبر 1991 في قابس. أرملة المطماطي قالت إن شرطة قابس اعتقلت زوجها وقتلته تحت التعذيب في التاريخ المذكور، لكنها أخفت الأمر عن عائلته التي ظلت تبحث عنه من سجن إلى آخر إلى أن علمت في 2009 أنه قتل، مضيفة أنها لم تحصل على حجة وفاته الرسمية إلا في 2015.
وروت أن الشرطة نفت في البداية علمها بمكان وجود زوجها، قبل أن تطلب منها إحضار ملابس نظيفة وطعام له، ما أحيا آمالها في رؤيته. وطالبت باستعادة جثمان زوجها لدفنه و «محاسبة» قاتليه.
ثم روى المثقف سامي براهم كيف تعرض للتعذيب بشكل منهجي خلال فترة سجنه زمن بن علي. وروى كيف كان «الجلادون» يجردون السجناء من ملابسهم ويضربونهم بالعصي ويضعونهم فوق بعضهم في «عنف جنسي لم أفهمه». وفي قاعة الجلسة، ذرف أعضاء من هيئة الحقيقة والكرامة وحاضرون الدموع.
واختتمت الجلسة بالاستماع لشهادة الكاتب جيلبرت النقاش المعارض اليساري الشهير للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة قال: «البوليس السياسي أو غيره لا يعرفون إلا أسلوبا واحدا هو التعذيب. دخلت السجن ثلاث مرات وفي المرات الثلاث تعرضت للتعذيب».