القصة الكاملة وراء «أبو عمر البلجيكي» قائد مجزرة باريس

alarab
حول العالم 19 نوفمبر 2015 , 05:36م
أ.ف.ب
يُعَد عبد الحميد أباعود، الذي يشتبه بأنه مدبر اعتداءات باريس، الذي قُتل الأربعاء، في العملية التي نفذتها الشرطة في "سان دوني"، بضاحية العاصمة الفرنسية، من أبرز وجوه الجهاد، وقد قاتل في سوريا قبل أن يعود إلى أوروبا، مفلتا من شباك أجهزة الشرطة، التي تمكنت أخيرا من القضاء عليه.

وأعلن مدعي عام باريس "فرنسوا مولانس مزيلا"، الغموض الذي ظل يحيط مصير الجهادي البلجيكي لأكثر من 24 ساعة، قائلاً: "تم التعرف رسميا للتو على جثة عبد الحميد أباعود، من خلال مقارنة بصمات على أنه قُتل خلال الهجوم، إنها الجثة التي عثر عليها في المبنى وتحمل آثار رصاص غزير".

وُلِد "أباعود" عام 1987 في بلدة "مولنبيك"، في منطقة بروكسل، واتخذ كنية "أبو عمر السوسي" باسم منطقة السوس التي تتحدر منها عائلته، في جنوب غرب المغرب، كما يُعرَف بأبي عمر البلجيكي.

وروى رفيق سابق له في المدرسة لصحيفة "لا ديرنيير أور" البلجيكية الشعبية، أنه "كان نذلا صغيرا"، مشيرا إلى أنه كان يعمد إلى مضايقة الأساتذة ورفاقه، وسلْب محفظات.

وورد اسم أباعود في تقرير لأجهزة الاستخبارات الأميركية - في مطلع 2014 - حذر من احتمال وقوع اعتداء ينفذه تنظيم الدولة في أوروبا، مشيرا إلى فرضية أن يكون أباعود حاول التظاهر بأنه قتل في سوريا في نهاية 2014، حتى تكف السلطات البلجيكية عن مساعيها للقبض عليه.

وتصدر "أبو عمر البلجيكي" عناوين الصحف البلجيكية، في مطلع عام 2014، بعدما اقتاد شقيقه الأصغر يونس (13 عاما) إلى سوريا، وقد لقَّبته بعض وسائل الإعلام بـ"أصغر جهادي سنا في العالم".

ويعتقد أن أبا عمر انضم في سوريا إلى مقاتلين بلجيكيين آخرين؛ ليشكلوا فرقة نخبة في تنظيم الدولة. وظهر في فيديو لتنظيم الدولة مرتديًا قلنسوة من الطراز الأفغاني ليتباهى بارتكاب الفزاعات، وهو يخاطب الكاميرا من خلف مقود آلية تجر جثثا مشوهة إلى حفرة.

ويقول "أباعود" في الفيديو، مفتخرا باسما ومتكلما بمزيج من الفرنسية والعربية: "من قبل كنا نجر زلاجات مائية ودراجات رباعية وقاطرات مليئة بالهدايا والحقائب، للذهاب في عطلة إلى المغرب. أما الآن فنجر الكفار الذين يقاتلوننا، الذين يقاتلون الإسلام".

وكتبت صحيفة دي مورغن الفلمنكية، الثلاثاء، إن والد أباعود تاجر، أَرسل ابنه إلى مدرسة راقية في بلدة أوكل السكنية في جنوب بروكسل.

وقال والده "عمر أباعود"، في يناير، لصحيفة لا ديرنيير أور: "كانت حياتنا جميلة، بل حتى رائعة هنا. لم يكن عبد الحميد ولدا صعبا، وأصبح تاجرا جيدا. لكنه غادر فجأة إلى سوريا. كنت أتساءل كل يوم ما الذي دفعه إلى هذا الحد من التطرف. لم أحصل يوما على جواب".

وقال عمر أباعود الذي وصلت عائلته إلى بلجيكا قبل أربعين عاما: "عبد الحميد ألحق العار بعائلتنا. حياتنا دمرت. لماذا يريد قتل بلجيكيين أبرياء؟ عائلتنا تدين بكل شيء لهذا البلد".

وأكد أنه "لن يغفر أبدا" لعبد الحميد "تجنيد" شقيقه الصغير يونس، وقد رفع دعوى ضد عبد الحميد بعد اختفاء يونس.

وعبد الحميد أباعود أبرز البلجيكيين الـ500 تقريبا الذين توجهوا إلى سوريا والعراق للقتال، وهو على ارتباط بـ"خلية فيرفييه".

وشنت الشرطة البلجيكية، في 15 من يناير، بعد أسبوع على اعتداءات باريس، ضد صحيفة شارلي إيبدو الهزلية ومتجر يهودي، هجوما على منزل في هذه المدينة الواقعة في شرق بلجيكا، مما أدى إلى مقتل اثنين ممن كانوا فيه، قال المحققون إنهما كانا يعدان لاستهداف قوات الأمن.

ولم يكن "أباعود" في المنزل؛ لكنه أعلن - في مطلع فبراير، في مقابلة مع مجلة "دابق" الإلكترونية، الصادرة عن تنظيم الدولة الإسلامية - أنه "خطط" للاعتداءات التي تم إحباطها في اللحظة الأخيرة.

وقال: "تمكنَّا أخيرا من الوصول إلى بلجيكا. ونجحنا عندها في الحصول على أسلحة وإيجاد مخبأ، فيما كنا نخطط لشن عمليات ضد الصليبيين".

وذكرت الصحافة البلجيكية أن أباعود رُصِد في اليونان، حيث كان يتواصل مع الجهاديَّيْنِ اللذين قُتلا في فيرفييه. وجرت عملية دهم في أثينا من دون أن تنجح في توقيفه.

وأوضح هو لمجلة دابق أنه تمكن "من مغادرة الشام والعودة إليها، رغم مطاردة العديد من أجهزة الاستخبارات".

وفي يوليو، حُكم غيابيا على عبد الحميد أباعود في بلجيكا، بالسجن عشرين عاما، في إطار محاكمة حول شبكات تجنيد جهاديين بلجيكيين، للقتال في سوريا.

م.ن       /أ.ع