الكواري: مسألة التحول للطاقة المتجددة الخيار الوحيد المتاح.. والعالم بدأ يزيد اعتماده على الشمس والرياح
اقتصاد
19 نوفمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - نبيل الغربي ومحمد الجبالي
وصف سعادة المهندس عيسى بن هلال الكواري، رئيس المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء «كهرماء» أمس، مسألة التحول إلى الطاقة المتجددة بالخيار الوحيد المتاح.
وأضاف خلال مخاطبته «قمة قطر للطاقة الشمسية 2013» التي انطلقت أعمالها بالدوحة أمس وألقاها نيابة عنه المهندس أحمد النصر مدير الشؤون الفنية في «كهرماء» إن طريقة إنتاجنا واستخدامنا للطاقة اليوم ليست مستدامة، إذ إن المصادر الأساسية للوقود الأحفوري لدينا، كالنفط والفحم والغاز هي موارد محدودة، ونقوم باستنزافها بمعدلات سريعة جدا.
وزاد «إن إمدادات الماء والكهرباء أهم عنصرين في مكونات البنية التحتية التي لا يستغني عنها أي اقتصاد ومجتمع، وبالتالي فإن التقديم المستدام لهذه الخدمات يضمن تحقيق اقتصاد مستدام».
واليوم، يجد العالم نفسه في مفترق الطريق فيما يتعلق بالطاقة، ويأتي على رأس العوامل الأساسية التي تقود تغيرات الأسواق حول العالم، الوعي بالتغير المناخي والمخاوف بشأن الأمن وإمدادات الطاقة، والحاجة الملحة لتحسين إتاحتها لملايين الأسر، وكذلك البنية التحتية التي عفا عليها الزمن. علاوة على ذلك، يزداد معدل استهلاك الطاقة في شتى أنحاء العالم، خاصة في منطقة الخليج العربي.
الأهداف
وتابع لم يحرز العالم أي تقدم في تحقيق هدف درجتين مئويتين، والتي أجمعت عليها حكومات العالم للحد من ارتفاع طويل الأمد لمتوسط درجة حرارة العالم. كما تزداد الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة بشكل سريع، ففي مايو 2013، ارتفعت مستويات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لتصل إلى 400 جزء في المليون، لأول مرة منذ مئات آلاف السنين. ولتحقيق هدف درجتين مئويتين، يجب اتخاذ إجراءات مكثفة قبل حلول عام 2020. وتأتي مسألة الطاقة في قلب هذا التحدي، لأن قطاع الطاقة وحده يمثل ثلثي انبعاثات الغازات الدفيئة، حيث إن %80 من الاستهلاك العالمي للطاقة يعتمد على الوقود الأحفوري.
مع التقديرات التي تشير إلى ارتفاع عدد سكان العالم إلى ما يزيد على تسعة مليارات نسبة على مدار السنوات الـ40 المقبلة، فإن إمدادات الطاقة المتجددة بشكل كلي، هي السبيل الوحيد الذي نستطيع به تأمين طاقة مستدامة للجميع، وأيضا تجنب حدوث كوارث بيئية حتمية أخرى، بحسب الكواري.
واستطرد لحسن الحظ، فإن الاتجاه نحو الطاقة المتجددة هو أمر واعد، بدأ يحوز مزيدا من الشهرة، طالما أنه يصبح فعالا من حيث التكلفة مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية الأخرى، في الوقت نفسه الذي بدأت فيه الكثير من الدول الالتفات إلى استراتيجية الاقتصاد المستدام وسياساته وأساليبه.
إن الطلب العالمي على الطاقة من جميع المصادر في الوقت الراهن وصل إلى 300 إكساجول سنويا، منها حوالي 60 إكساجول سنويا للطاقة الكهربية وحدها. ومع المعدل الحالي للنمو، من المتوقع أن يتضاعف الطلب على الطاقة بحلول عام 2050، ويتوقع أيضا أن تصل حصة الكهرباء من هذا الطلب إلى حوالي 120 إكساجول سنويا.
وتظهر بعض النتائج التي نشرتها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة مؤخرا ما يلي:
• شملت الكميات المضافة للطاقة عام 2011م 41 جيجاواط من طاقة الرياح، و30 جيجاواط من الطاقة الشمسية الضوئية، و25 جيجاواط من الطاقة الكهرومائية، و6 جيجاواط من طاقة الكتلة الحيوية، و0.5 جيجاواط من الطاقة الشمسية المركزة، و0.1 جيجاواط من الطاقة الحرارية الأرضية.
• دخل قطاع الطاقة المتجددة في حلقة جديدة من تدني كلفة الأسعار وزيادة انتشارها والتقدم التكنولوجي المتسارع.
هذا التغير في خريطة الطاقة المتجددة بالإضافة إلى الزيادة الهائلة في الاستثمارات الموجه نحوها والمتوقع أن يصل إلى 257 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر ستة أضعاف ما تم استثماره عام 2004، وفقا لتقرير مصادر الطاقة المتجددة عام 2013.
وذكر الكواري أن طوني سابا، خبير الطاقة في جامعة ستانفورد يتوقع أن تجعل الطاقة الشمسية صناعة الوقود الأحفوري مصدرا زائدا عن الحاجة.
• ستسيطر طاقة الشمس والرياح على العالم، وستدار معظم المركبات الجديدة بالكهرباء.
• في حين أن الشمس أكثر ديمقراطية مقارنة بأي مصدر آخر للطاقة، يتوافر الفحم والغاز والنفط فقط في مناطق صغيرة، بينما تستطيع الشمس أكثر قليلا في بعض المناطق عن غيرها، لكن الجميع يحصل على أشعة الشمس.
• ما يجعل من مشاريع الطاقة الشمسية أمرا مثيرا للاهتمام، هو إمكانية إنشائها حسب مناطق توزيعها.
بدأنا نتحول في الوقت الراهن من مصانع الطاقة المركزية الكبيرة إلى أخرى لا مركزية، وإلى مصادر تخزين لا مركزية، وإلى مصادر توزيع لا مركزية. في الهند، تبين استخدام 30-40 مليار دولار في بناء مصادر طاقة شمسية، بدلا من إنفاقها على الديزل المدعوم، وفي خلال 5 سنوات، سيتمكن 500 مليون شخص لا تصل الكهرباء إليهم في الوقت الراهن، من استخدام الكهرباء النابعة عن الطاقة الشمسية.
وأضاف الكواري خلال كلمته «قمنا بتحديد أربعة مصادر مختلفة للطاقة الشمسية».
• الطاقة الشمسية من الفلطاضوئية.
• الطاقة الشمسية المركزة.
• الطاقة الشمسية المركزة- حرارة مرتفعة من أجل الصناعات.
• الطاقة الشمسية الحرارية- حرارة منخفضة من أجل الأبنية.
وقد اتخذت المبادرات التالية:
• يهدف (برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي)، الذي أنشئ عام 2008 إلى الحد من الاعتماد على واردات الطعام من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي. وسيستفيد البرنامج من عدة مصادر نظيفة للطاقة، وتبني نظم الحد من الكربون، ليتيح إمكانية لتشغيل عمليات مستدامة وصديقة للبيئية. ويخطط البرنامج لاستخدام أحدث تكنولوجيا تطبيقات الطاقة الشمسية الحرارية والطاقة الشمسية الفلطاضوئية لبناء منتزه طاقة شمسية يعمل على إنتاج طاقة كافية لتحلية المياه الداخلة إليه.
• في عام 2012، أعلنت كهرماء عن أول مشروع طاقة متجددة من خلال تقديم أول مشروع طاقة شمسية كخيار استراتيجي. وسيتيح المشروع إمكانية التبني التدريجي لأساليب وتقنيات أكثر استدامة، من أجل إنتاج 200 ميجاواط، ما يعادل %2 من إجمالي الطاقة المتولدة في قطر من مصادر الطاقة الشمسية. ويتألف هذا المشروع من مرحلتين:
• تشمل المرحلة الأولى إنشاء مشروع تجريبي لإنتاج 5-10 ميجاوات كهرباء من مصادر طاقة شمسية باستخدام تقنيات متنوعة كألواح الطاقة الشمسية وجوامع الطاقة الحرارية الشمسية.
• تشمل المرحلة الثانية استعراض نموذج عمل مبني على نتائج المرحلة الأولى للمشروع، ودراسة إمكانية إشراك القطاع الخاص. ويهدف ذلك إلى الاستفادة المثلى من وفرة الأسطح المستوية المتاحة في منشآت البنية التحتية مثل أسطح محطات الشبكات وخزانات المياه، من أجل إنتاج طاقة كهربية تصل إلى 200 ميجاواط بحلول عام 2020 من مصادر الطاقة الشمسية.
• بالإضافة إلى ذلك، تقوم كهرماء بتنسيق وثيق مع اللجنة العليا لدعم ملف قطر 2022، من أجل دعم تطوير ملف «قطر خضراء 2022»، الذي يتماشي مع رؤية قطر الوطنية لعام 2030، من خلال زيادة وفرة الطاقة المتجددة للمساهمة في تحقيق الحدث «كأس العالم 2022 خال من الكربون».
وزاد الكواري، علاوة على ذلك حرصت كهرماء على تعزيز شراكتها وتعاونها مع شركاء آخرين داخل وخارج قطر: ونجم عن ذلك توقيع:
• مذكرة تفاهم مع قطر للعلوم والتكنولوجيا حول مصادر الطاقة المتجددة.
• مذكرة تفاهم مع قطر للطاقة الشمسية للتعاون في مجال الطاقة المتجددة.
• مذكرة تفاهم مع معهد قطر لأبحاث الطاقة والبيئة للتعاون وتنفيذ مشاريع في مجال تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة.
• مذكرة تفاهم مع شركة أيبردرولا للتعاون في تبادل الخبرات وتنفيذ مشاريع تجريبية في تطبيقات الشبكة الذكية.
* الحجري: قطر مهيأة لتكون منتجة للطاقة الشمسية
أكد الدكتور سيف علي الحجري رئيس مجلس إدارة مركز أصدقاء البيئة، والذي حضر افتتاح قمة قطر للطاقة الشمسية، أن أي مشروع له تحديات خاصة المشاريع الحديثة، وموضوع الطاقة الشمسية يعتبر جديدا على منطقة الخليج وقطر، ولذلك هناك العديد من التحديات التي تواجهه.
وأشار إلى أن أبرز هذه التحديات تتلخص في درجة الحرارة العالية والتي يكون لها تأثير سلبي على الأجهزة المستخدمة في هذه الطاقة، مشيراً إلى أن الرطوبة العالية ونسبة الغبار أيضاً من ضمن هذه التحديات.
وأضاف أن البحث عن حلول لهذه المشكلات والتحديات بدأ منذ فترة طويلة خاصة وأن منطقة الخليج وقطر على وجه الخصوص مهيأة تماما لأن تكون منتجة بقوة لهذا النوع من الطاقة، وبالتالي فهناك رؤية مستقبلية وضعتها أغلب الدول وفي مقدمتها قطر من خلال كهرماء للبحث عن الحلول المناسبة للتحديات في هذا المجال.
وتباع قائلا: «هناك تكثيف كبير للجهود في عملية الأبحاث الخاصة بالطاقة المتجددة لتقليل التكلفة أيضاً ورفع مستوى الجودة وليس التغلب على المشاكل فقط، ومن خلال هذه الأبحاث والتجارب المختلفة يمكن الوصول إلى الحلول المطلوبة خاصة وأن منطقتنا بها طاقات متجددة كثيرة، ولكن أفضلها هي الطاقة الشمسية». وأضاف أيضا أن هناك من يحاول استغلال الطاقات الأخرى مثل الرياح وهي غير مشجعة، ولكن السعودية بدأت في استغلالها، وأيضاً هناك الطاقة الأرضية في بعض المناطق ويجب أيضاً التفكير في كيفية الاستفادة من طاقة الأمواج خاصة وأن البحث في هذه المسائل مجد للغاية، لأن التكنولوجيا تتطور بشكل دوري واستغلال الطاقة البديلة هو عين الصواب.
* الجابر: الطاقة الضوئية الخيار الأفضل في قطر
أكد يوسف الجابر، رئيس المسؤولية الاجتماعية والعلاقات المؤسسية بشركة توتال أي بي قطر أن قطر مقبلة على استحقاقات كثيرة خلال الفترة المقبلة من تنظيم مناسبات عالمية؛ ولذلك العالم كله يتحدث عن حجم الصناعات في قطر وعدد السكان الذي سيكون موجودا في قطر ولذلك تقع على قطر مسؤولية كبيرة لمواجهة كل هذه الاحتياجات، وهو ما يجعل قطر مقبلة على مشاريع كثيرة ومهمة في الطاقة من خلال بناء مشاريع خاصة لإنتاج الطاقة المتجددة والنظيفة.
وأوضح الجابر أن أفضل مصدر للطاقة هي الطاقة الشمسية والتي تنقسم إلى قسمين: الأول ما هو متعلق بالضوئية والثاني بالحرارية وقال: «هناك بعض المشاكل عندنا بالنسبة للطاقة الحرارية بسبب الرطوبة وحرارة الجو والغبار ولذلك تعتبر الطاقة الضوئية هي الحل الأمثل بالنسبة لنا».
وأوضح أن القوة الاقتصادية لدولة قطر تجعلها قادرة على التغلب على المشاكل والتحديات التي يمكن أن تواجهها في هذا الموضوع، مشيراً إلى أن هناك العديد من الدول الفقيرة اقتصاديا سارت بشكل متميز للغاية في موضوع الطاقة المتجددة مثل جنوب إفريقيا وشيلي ومؤخرا المغرب وتونس.
وعن أبرز التحديات التي يمكن أن تواجه قطر في هذا الموضوع أشار الجابر إلى أن الحصول على الشريك المناسب يعتبر من أبرز هذه التحديات بالإضافة إلى التكنولوجيا المناسبة للمشاريع حتى 20 عاما مقبلة وبالتالي لا يمكن النظر إلى مشاريع لمدة عام أو خمسة في هذا المجال، خاصة أن التكنولوجيا المستخدمة فيها متجددة باستمرار وهو ما يتطلب العمل لسنوات طويلة.
وشدد على أن قمة قطر للطاقة الشمسية التي تنظمها كهرماء تعتبر فرصة جيدة للتعرف على الخبرات المختلفة من دول العالم وهو ما يساهم بشكل كبير في اكتشاف كل ما هو جديد في هذا المجال، ما يحقق الاستفادة الكبرى لنا في قطر.
* زينة: «كهرماء» تمتلك القدرة للاستفادة
من الطاقة المتجددة
أكدت سارة زينة المهندسة المعمارية في شركة (بروج كونسولتو) أن مشاركتها في قمة الطاقة الشمسية نابع من حرص الشركة على ضرورة التعرف على كافة الخبرات الموجودة والمهتمة بموضوع الطاقة المتجددة.
وقالت لـ «العرب»: «القمة مفيدة للغاية لكل الحاضرين المتخصصين في هذا المجال وأعتقد أن حرص كهرماء على عقد هذه القمة خلال هذه الفترة دليل واضح على أن المؤسسة تسير بخطى ثابتة في موضوع الاستفادة من الطاقة المتجددة في قطر».
وأضافت أن قطر مؤهلة تماما لأن تكون أحد أبرز دول المنطقة المستفيدة من هذه الطاقة خلال السنوات المقبلة وذلك بسبب الإمكانات المادية الموجودة وأيضا الاعتماد على أفضل الخبرات العالمية في هذا المجال ولكن في الوقت نفسه هناك العديد من التحديات التي يمكن أن تواجه قطر في هذا المجال.
واستطردت قائلة إن عدم وجود مساحات كبيرة يعتبر مشكلة خاصة أن هذه الطاقة المتجددة تحتاج إلى مساحات كبيرة، مشيرة إلى أن كهرماء أعلنت عن توفير العديد من هذه المساحات التابعة إليها وبالتالي تكون نجحت في حل إحدى أبرز هذه المشاكل، وقالت: «أما مشكلة حرارة الجو والرطوبة العالية والغبار التي تواجه تواجد الطاقة المتجددة في قطر فالتكنولوجيا الجديدة قادرة على حل هذه المشكلات خاصة أن المتخصصين في هذا المجال يدركون تماما أن التكنولوجيا متجددة من يوم إلى آخر وبالتالي فإن هذه المشكلات يمكن حلها».
كما شددت سارة زينة على ضرورة التوسع في مجال الاستفادة من الطاقة المتجددة الجديدة دون التأثير على مستقبل المجتمع وهو ما يتطلب أيضا ضرورة استخدام المساحات الخضراء بالشكل الأمثل.