الأفلام الكوميدية تعيد الجمهور إلى السينما المصرية

alarab
ثقافة وفنون 19 نوفمبر 2011 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
نجحت أفلام عيد الأضحى في إعادة الحياة للسينما مرة أخرى بعد أن فقدت الكثير خلال الأشهر الماضية خاصة بعد الثورة بعد أن هجر الجمهور دور العرض خلال الأشهر الماضية واضطر بعضها للإغلاق بعد أن حققت خلالها خسائر بالغة ولم يجد معظم صناع السينما مفرا من التوقف عن الإنتاج، بينما قامت كيانات أخرى بإنتاج أفلام قليلة التكلفة خوفا من المغامرة، ولكن جاءت أفلام العيد بإيراداتها القوية لتعيد الأمل مرة أخرى. المركز الأول كان المركز الأول من نصيب فيلم «إكس لارج» الذي يقوم ببطولته أحمد حلمي؛ حيث اقتربت إيراداته من 15 مليون جنيه خلال أيام قليلة حيث حقق في اليوم الأول إيرادات وصلت إلى 450 ألف جنيه، وفي ثاني أيام العيد نجح أحمد حلمي في تحقيق أعلى إيراد يومي في تاريخ السينما المصرية بسبب الإقبال الجماهيري الكبير، وفي ثالث أيام العيد حقق مليونين و979 ألفاً و450 جنيهاً، وفي رابع أيام العيد حقق مليونين و443 ألفاً و821 جنيهاً ليكسر الرقم القياسي الذي حققه سعد الصغير في عيد الفطر بفيلمه «شارع الهرم». «إكس لارج» تدور قصته حول شاب يدعى مجدي يعاني ضخامة جسمه لكن بداخله شخصية «نبيلة» تعطي ولا تأخذ من خلال علاقاته مع أصدقائه المقربين ومحاولته إيجاد حلول لمشاكلهم، ثم يدخل مجدي في علاقة حب من طرف واحد مع دنيا «دنيا سمير غانم» المغتربة لكن العلاقة محكوم عليها بالفشل بسبب «البدانة».. يخوض «مجدي» معركة داخلية مع نفسه والمحيطين به وفي النهاية يتحقق «الأمل» بالإرادة وحب الحياة. المركز الثاني أما المركز الثاني فكان من نصيب فيلم «سيما علي بابا» الذي يقوم ببطولته أحمد مكي؛ حيث حقق إيرادات اقتربت من 8 ملايين جنيه ففي يوم الوقفة فقط حقق إيرادا بلغ حوالي مليون جنيه، أما في أول أيام العيد فحقق مليونا و700 ألف جنيه، ولكن بسبب ردود الأفعال السلبية حول الفيلم انخفضت الإيرادات في ثاني أيام العيد إلى مليون و100 ألف جنيه فقط وبانخفاض يتجاوز 600 ألف جنيه عن ثاني أيام عرضه، وفي ثالث أيام العيد انخفضت الإيرادات؛ حيث حقق 910 آلاف جنيه، وفي رابع أيام العيد حقق 711 ألف جنيه فقط بانخفاض يصل إلى مليون جنيه عما حققه في أول أيام عرضه. أما في اليوم الخامس فحقق إيرادات هزيلة جدا حيث انخفضت إيرادات الفيلم إلى 397 ألف جنيه أي بفارق مليون و600 ألف جنيه عن أول أيام العيد. وكان السبب الرئيسي في انخفاض إيرادات الفيلم بهذا الشكل أن الجزء الثاني من الفيلم لم يعجب الجمهور؛ حيث ينقسم الفيلم إلى جزءين: الأول يدور حول حرب الكواكب والذي اتخذ فيه كل أشكال المحاكاة الساخرة على أجزاء الفيلم الأميركي الشهير star wars، ولكن الفارق أن صناع الفيلم قرروا إدخال شخصية «حزلقوم» المعروفة ليتحول لقائد عام لكوكب «ريفو»، بعد موت القائد الحقيقي ثم استخدام أسماء الأدوية كأسماء لشخصيات هذا الكوكب. أما الجزء الثاني والذي أغضب الجمهور فيحمل اسم الديك في العشة وهو أقرب إلى شكل «مسرح الأطفال» فالقصة ببساطة عبارة عن حدوتة أطفال فيها الكلب، البطة، المعزة، الأرنب، الدجاجة، جميعهم خائفون من الضباع، لهذا يقدمون إتاوات إليهم حتى يتركوهم في سلام، هنا الكلب يصبر أصدقاءه بحكايات عن صديقه الديك والبطل المغوار «حبش» الذي سيأتي في يوم ما لإنقاذهم، الأمر الذي لم يتقبله أحد؛ حيث أحس الجمهور أنه تحول فجأة لجمهور من الأطفال لكي يسمع حكاية «الجدة» في زمن فيه إنترنت وكمبيوتر ولذلك غادر معظم الجمهور خاصة الشباب صالة العرض تاركين بقية الفيلم. المركز الثالث أما المركز الثالث فكان من نصيب فيلم «أمن دولت» الذي يقوم ببطولته حمادة هلال؛ حيث تخطت إيراداته الـ5 ملايين جنيه وكان الشيء الذي يميز الفيلم هو تحقيق نوع من الثبات في إيراداته؛ حيث حقق في أول يوم 602 ألف جنيه، بينما سجل أعلى إيراد له في ثاني يوم محققا 721 ألف جنيه، وفي ثالث أيام العيد حقق الفيلم 716 ألف جنيه، وفي رابع يوم حقق 679 ألف جنيه، وفي اليوم الخامس سجل شباك التذاكر إيرادات بلغت 474 ألف جنيه. «أمن دولت» تدور قصته حوله سيدة تدعى دولت تتلقى تهديدا بالقتل فيتم تكليف حمادة هلال الذي يقوم بدور ضابط بتأمينها هي وأطفالها. المركز الرابع أما المركز الرابع والأخير فكان من نصيب فيلم «كف القمر» للمخرج خالد يوسف؛ حيث تذيل جدول الإيرادات وهو ما كان متوقعا من البداية حيث لا ينتمي الفيلم لنوعية أفلام العيد باعتباره عملاً درامياً اجتماعياً بعيداً عن الكوميديا، واستطاع الفيلم الحفاظ على ثبات إيراداته طوال أيام العيد؛ حيث حقق أول يوم 422 ألف جنيه، بينما حقق ثاني يوم 450 ألف جنيه، وفي ثالث يوم حقق 435 ألف جنيه، فيما بلغت إيراداته رابع يوم 428 ألف جنيه، وفي اليوم الخامس انخفضت إيراداته إلى 300 ألف جنيه. «كف القمر» تدور قصته حول أم تدعى قمر لديها 5 أولاد وتحاول طوال أحداث الفيلم احتواءهم والسعي وراء حل مشكلاتهم، إلى أن تضطر بعد تفاقم هذه المشاكل إلى ترك المنزل؛ حيث يتوفى زوجها ويتركها لتقوم بتربية أبنائها بمفردها، وبعد ذلك يسافر أولادها إلى الخارج وتحاول لم شملهم مرة أخرى. الكوميديا تكسب المنتج محمد حسن رمزي يقول: توقعت إقبال الجمهور على الأفلام هذا الموسم خاصة أنها كلها كوميدية والجمهور قد زهق من الأحداث السياسية التي تحيط به. وأكد رمزي أن إيرادات العيد ليست لها علاقة بجودة الأفلام؛ لأن العيد مثل «الكباريه» ومن يقدم فيه جرعة جيدة من الضحك فسيكون الرابح الأكبر لأن جمهور العيد يختلف عن جمهور السينما العادي، لأن معظمه من الأطفال وستكون السينما بالنسبة لهم ملهى لصرف العيدية، وبهذا المنطق قد يحقق أسوأ فيلم أعلى إيرادات وأفضل فيلم أقل إيراد ولذلك إيرادات الأفلام لا تعبر عن المستوى الحقيقي لها لأن جمهور العيد دائما له رؤية مختلفة عن أي جمهور آخر؛ حيث يبحث عن الفيلم الكوميدي مهما كان مستواه فمثلا فيلم «كف القمر» قد يكون من أفضل أفلام العيد لكن إيراداته لا تعبر إطلاقا عن مستواه، والإيرادات الحقيقية ستظهر بعد العيد، وإن كانت هذه الإيرادات تعد مؤشرا جيدا وقد تشجع المنتجين على تقديم أفلام جديدة خلال الفترة المقبلة. أما الناقد الفني طارق الشناوي فيقول الأفلام التراجيدية لا تحقق الإيرادات الآن بسبب الظروف التي يمر بها المجتمع المصري، أما عن تحقيق «إكس لارج» لإيرادات خيالية فيقول كنت متأكدا أن أحمد حلمي سيعتلي شباك التذاكر لأن أوراق حلمي دائماً جيدة، فهو ذكي في اختيار السيناريوهات التي يشارك فيها، بالإضافة إلى أنه يعود مع مخرج جيد وهو وائل إحسان، له باع طويل في السينما ويجيد تقديم الأفلام الكوميدية على الشاشة. أما فيلم «كف القمر» فسيحظى بنسبة مشاهدة أعلى بعد عيد الأضحى؛ حيث إن الجمهور لن يهتم بفيلم يشرح وجهة نظر سياسية في ظل الظروف التي تعيش فيها مصر الآن. الشناوي يرى أكثر ما يميز أفلام العيد هذا العام هو ابتعادها تماماً عن تناول أحداث الثورة، التي فشلت كل الأفلام التي تناولتها وفشلت لأنهم تناولوها بافتعال وكل الأفلام التي كانت ستتناولها من المؤكد أنها ستتناولها بافتعال، لذلك أعتقد أن الأفلام التي لا تتكئ على الثورة ولا تدعي أنها تتحدث عنها ستحقق نجاحاً أعلى. أما الناقد رفيق الصبان فيرى أن حلمي اعتلى الإيرادات لأنه يقدم للجمهور كوميديا خالية من الابتزال والإسفاف وتمس مشاعر الناس، وكل إنسان يجد نفسه في الفيلم فرغم أن مستوى أفلامه السابقة كلها لم يكن بمستوى نجاح واحد، فإنه لم يخيب آمالنا فأعطانا كوميديا محترمة عكس الكوميديا التي تم تقديمها في أفلام عيد الفطر الماضي التي كانت مبتذلة، ولذلك فالكوميديا الخالية من الابتذال هي التي تحقق إيرادات عالية. أما الناقد أحمد الحضري فيقول «إكس لارج» حقق إيرادات مرتفعه لأن أحمد حلمي هو الكوميديان الوحيد الذي ما زال يحافظ على مستواه ويحافظ على اختيار فريق عمل جيد، وحلمي من الكوميديانات الذين يبتعدون عن الإفيهات الساخنة عكس أحمد مكي الذي يستخدم أحياناً ألفاظاً مرفوضة رقابياً ولا أعلم لماذا توافق الرقابة على تناول مثل هذه الألفاظ التي تجرح أذن المشاهد، فمثلاً لا يمكن أن يتناول فيلم محترم كلمة «خد في طيرك» وألفاظاً أخرى أكثر حرجاً تجعلنا نتعجب من إجازة الرقابة لهذه الألفاظ فلا يمكن أن كل الألفاظ التي تقال في الشارع يتم نقلها إلى الشاشة والمشاهد فلا يمكن أن نقول إن هناك لقطة لإنسان يدخل الحمام فأنا أعرضه في الفيلم فليس كل شيء نسجله في الطبيعة يتم تسجيله في الأفلام. أما «كف القمر» فحقق إيرادات هزيلة لأنه يقدم موضوعاً قديماً فهو يناقش قضية أن الفرقة ضعف والاتحاد قوة وهذا موضوع قديم فنحن كثيراً ما تناولنا الأب الذي ينصح أولاده بأن يقفوا معاً.