د. هدى الصالح: بأيدينا قَهْر «كورونا».. أو موجة ثانية

alarab
حوارات 19 أكتوبر 2020 , 01:58ص
حامد سليمان

«البروتوكولات الوقائية» أنهت مخاوفنا من انتقال الفيروس من الأم الحامل إلى الجنين 
أتمنى استمرار بعض الإجراءات الاحترازية بعد انتهاء الجائحة 
إشادة صاحب السمو بجهودنا تدفعنا للأفضل والتكاتف لصالح الوطن
أزمة الوباء تُظهر قدرة القطريين على العطاء والإبداع في كل موقع

 

قدّمت الدكتورة هدى عبد الله الصالح، استشاري أول «نساء وولادة»، والمدير التنفيذي للجودة والسلامة ومكافحة العدوى بمركز صحة المرأة والأبحاث -ولا تزال- نموذجاً متميزاً لقدرة الكفاءات الطبية الوطنية على النهوض بمسؤولياتها في الدفاع عن صحة وسلامة المجتمع.
ففي ذروة أزمة «كورونا» تصدّرت الصفوف الأولى، ومعها الكثير من زملائها الأطباء والكوادر الطبية، راسمين صورة مشرّفة لـ «أصحاب المعاطف البيضاء»، في التصدي للوباء دون خوف من احتمالية نقل العدوى. 
وتكشف المدير التنفيذي للجودة والسلامة ومكافحة العدوى بمركز صحة المرأة والأبحاث، في حوار مع «العرب»، عن أن التنسيق لضمان سلامة الكوادر الطبية والتمريضية وزوار المركز بدأ مبكراً لمواجهة الفيروس، وتقول في هذا السياق: «استعددنا لمواجهة هذا الفيروس الجديد، عبر توعية الأطباء والممرضين بسبل الوقاية، قبل أن تُكتشف أية حالات إصابة في قطر، ومن خلال سلسلة محاضرات للأطباء والممرضين في مستشفيات مؤسسة حمد الطبية كافة. 

ماذا بعد التنسيق والاستعداد المبكر؟ 
تجيب الدكتورة هدى: وضعنا خطة تتضمن آليات التعامل في حالة حضور حالة مصابة إلى مركز صحة المرأة والأبحاث، تشمل التباحث حول الطريقة المثلى للتعامل مع الحالة، وكانت الخطة واضحة وصريحة تضمن حماية الأطباء والممرضين من ناحية، وضمان سلامة المراجعين كافة من ناحية أخرى. 
وكنا حريصين على الالتزام الكامل بالإجراءات الاحترازية الموضوعة من مؤسسة حمد الطبية، وجرى التشديد على أهمية الالتزام بارتداء الكمامات، واستخدام المطهرات، وغيرها من الأمور التي تضمن سلامتهم وسلامة أسرهم.
وتمضي د. هدى إلى القول: "لضمان سلامة المحيطين بالكوادر الطبية.. كنا نؤكد أهمية تعريف هذه الكوادر بسبل توفير الحماية لأسرهم، فثمة كثير من الرسائل التي يجب أن يعمل الطبيب والممرض على تعليمها لأسرته.. بالطبع فإن الكوادر الطبية في الصفوف الأولى لمواجهة الجائحة أكثر عرضة للإصابة، ولكن الإجراءات الاحترازية تضمن بصورة كبيرة عدم إصابتهم.

طرق الوقاية.. وجوانب إنسانية 
من المؤكد أن أزمة "كورونا" كانت لها جوانب إنسانية مؤثرة، وحسبما توضح د. هدى، فإن من أكثر الأمور التي كانت تخشاها الكوادر الطبية خلال الجائحة أن تكون الأم الحامل مصابة بالفيروس، وأن يتسبب ذلك في نقل العدوى إلى الجنين، ولكن نحمد الله، ومع التزامنا بالبروتكولات الوقائية تمكّننا من تفادي حدوث الإصابة، عبر تعليم الأمهات طرق الوقاية، وكان هذا الأمر مؤثراً بالنسبة لي من الجانب الإنساني، حرصاً على سلامة الأم والجنين. 
وحول أهمية استمرار الإجراءات الاحترازية مع انتهاء المراحل الأربعة للفتح التدريجي للقيود المفروضة بسبب الجائحة، تؤكد المدير التنفيذي للجودة والسلامة ومكافحة العدوى بمركز صحة المرأة والأبحاث ضرورة الحفاظ على التباعد الجسدي، والنظافة الشخصية، واستخدام المعقمات، فبأيدينا الحدّ من الفيروس، وبأيدينا يمكن أن يعود للانتشار مجدداً. 

نصائح بضرورة التباعد 
المهمة في مواجهة الفيروس لم تكن قاصرة على دورها كممارس طبي داخل مركز صحة المرأة والأبحاث، ووفق د. هدي كان الأمر يشمل العمل على توعية جميع المحيطين، فالوقاية ثقافة يجب نشرها في المجتمع، وقد حرصت بصورة مستمرة على توعية المحيطين، سواء من المقربين أو في الأماكن العامة، وشملت التوعية النصح بضرورة التباعد الجسدي، وارتداء الكمامات، وغيرها من الأمور الوقائية. 

دروس لتفادي الإهمال 
حيال احتمالات حدوث موجة ثانية من "كورونا" توجّه المدير التنفيذي للجودة والسلامة ومكافحة العدوى بمركز صحة المرأة والأبحاث، نصيحة للجميع بأنه يمكننا القضاء على الفيروس أو عودته للانتشار، فالأشخاص العائدون من الخارج، ممّن تُطالبهم الدولة بالحجر المنزلي -على سبيل المثال- يجب أن يعوا جيداً أن هذا الأمر ليس عقاباً لهم، ولكن حفاظاً على سلامة الشخص والمحيطين به، ويجب الحذر من الإهمال في الالتزام بالإجراءات الاحترازية؛ لأنه قد يضرّ أقرب الناس لنا. 
ولا ترى الدكتورة هدى عبد الله الصالح أخطاء محددة وقع فيها الكثيرون خلال مراحل الفتح التدريجي للقيود المفروضة بسبب جائحة كورونا.. تستدعي الالتفات لها، وعدم الوقوع فيها مجدداً، وترى أنه يمكن أن تسمّى بالدروس التي يجب أن يعيها الجميع جيداً، وتمضي إلى القول: "تعاملنا من قبل مع فيروسات خطرة وتنتقل عدواها في الأماكن المزدحمة، مثل عدوى "كوفيد - 19"، وفيروسات أخرى، لذا يجب على الجميع أن يتجنبها بكل السبل"، وتعرب في هذا السياق عن أملها في أن تستمر بعض الإجراءات الاحترازية بعد انتهاء جائحة كورونا، ومنها التباعد الجسدي في الأماكن العامة، والحرص على النظافة الشخصية، التي يحث عليها ديننا الحنيف. 

ردّ الجميل للوطن.. ومثال يُحتذى به في مواجهة الوباء 
فيما يتعلّق بدور "كورونا" في إظهار القدرات المتميزة للكوادر الطبية الوطنية، وإدارة الأزمة بهذه الصورة المتفرّدة، تؤكّد الدكتورة هدى أن لديها إيماناً كبيراً بقدرات هذه الكوادر، التي ترسّخ في أذهانها ما منحته الدولة، وما سخرته من جهود من أجل التعليم والتدريب، وحينما يأتي وقت ردّ الجميل يكون الجميع على أهبة الاستعداد لتقديم مثال يُحتذى به عالمياً في التصدي للوباء، وهو ما تحقق -ولله الحمد- في مركز صحة المرأة والأبحاث خلال الجائحة.. فالقطريون مبدعون وقادرون على العطاء في كل موقع. 
مسؤولية كبيرة.. وقطر في قلوبنا 
حول إشادة المسؤولين بجهود الكوادر الطبية والتمريضية في مواجهة "كورونا" تقول د. هدى: إشادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بجهودي وزملائي، إلى جانب ما بثته فينا من سعادة، ألقت مسؤولية أن نضع قطر في قلوبنا دائماً، كما تدفعنا هذه الإشادة إلى تحقيق الأفضل والتكاتف لصالح الوطن.

تخرجت الدكتورة هدى عبد الله الصالح من كلية الطب ديسمبر 1996، وحصلت على المركز الأول في البورد العربي عام 2004 تخصص النساء والولادة.
كما حصلت على الزمالة في الجودة والسلامة من قطر وبوسطن بأميركا، والماجستير في الإدارة الطبية من أيرلندا.
وتعمل في مؤسسة حمد الطبية منذ مارس 1997، وهي حالياً استشاري أول في تخصص النساء والولادة، والمدير التنفيذي للجودة والسلامة، ورئيس مكافحة العدوى بمركز صحة المرأة والأبحاث التابع لحمد الطبية، كما تحاضر في كلية الطب جامعة قطر.