الجمعة 19 ربيع الثاني / 04 ديسمبر 2020
 / 
04:24 ص بتوقيت الدوحة

«الموت الطائش».. مصيدة مستمرة في سيلين؟

 يوسف بوزية ومنصور المطلق

الإثنين 19 أكتوبر 2020

المقدم جابر عضيبة: الغرامة وحجز المركبة مخالفة المستهترين

المهندس حمد المهندي: مطلوب لجنة لرفع السلامة المرورية في سيلين 

بدر الخليفي أحد المشاركين: لماذا لا يحصل هواة «راكبي الرمال» على اعتراف رسمي أسوة بـ«الطيران الشراعي»؟
 

طرح مواطنون ومسؤولون ما يعرف بخارطة طريق لوقف نزيف الأرواح في منافسات التطعيس، خلال موسم التخييم الشتوي الذي انطلق رسمياً الأسبوع الماضي.
وأكدوا ضرورة تخصيص أماكن محددة للاستعراض في مناطق إقامة هذه المنافسات توفّر معايير الأمن والسلامة، وبما يؤدي إلى وقف نزيف الدماء، وإزهاق الأرواح في هذه الممارسات الخطرة، خاصة في منطقة سيلين.
وقالوا لـ«العرب»: إن هناك حاجة ضرورية لتشكيل لجان من الجهات المعنية لدراسة أسباب استمرار الحوادث في سيلين، لحماية شبابنا من «الموت الطائش».
وشدد المهندس حمد بن لحدان المهندي نائب رئيس المجلس البلدي السابق، على أن الوقت قد حان لوضع الحلول الجذرية للتصدي للعشوائية في منطقة سيلين، وتخصيص أماكن محددة للاستعراض هناك، تتضمن كل معايير الأمن والسلامة، بالتعاون مع اتحاد السيارات، ومركز مواتر، ونحن نثق بقدرتهم على ذلك.
وأضاف المهندي أن كل نهاية أسبوع كانت تحمل قصة عن وفاة شاب أو شابين أو أكثر بحوادث في سيلين، فقدنا أصدقاء وأحباء، أما الإصابات والكسور فإن مستشفى حمد يزدحم من كثرة الحالات في مواسم التخييم، معرباً عن أمله من الجهات المعنية، بما فيها إدارة المرور أو مؤسسة حمد الطبية، أن تقوم بنشر إحصائية بعدد الوفيات في سيلين هذا العام، ونشر إحصائية بعدد المصابين بسبب حوادث سيلين، وأخرى بعدد من فقدوا الحركة، ويجب أن تصل تلك الأرقام لأولياء الأمور.

وقفة جادة

ودعا المهندي إلى تشكيل لجنة من كل الجهات المعنية ودراسة أسباب استمرار الحوادث في سيلين، مشيراً إلى أن المشكلة مستمرة منذ أكثر من 20 عاماً، مستطرداً: "لكن لا توجد مشكلة ليست لها حلول، وإن كان يحزننا ويؤلمنا عدد الحوادث في سيلين، حيث نفقد فيها العديد الشباب، وكأنهم ذاهبون إلى منطقة حرب، وليست منطقة ترفيهية".
وأعرب المهندي عن ثقته في إمكانية "وقف نزيف الأرواح" في المنطقة، من خلال وقفة جادة وإطلاق مشروع لوضع حد لحوادث سيلين، معرباً عن ثقته بـ "إيقاف الخطر الذي يتهدد شبابنا كل أسبوع في سيلين، فقد استطعنا حل ما هو أكبر من ظاهرة الحوادث في تلك المنطقة". 

دوريات مراقبة
من جانبه، يوضح المقدم جابر محمد عضيبة، مساعد مدير إدارة الإعلام والتوعية المرورية، أن وزارة الثقافة والرياضة، ممثلة بمركز مواتر، هي الجهة المنوطة بالفعاليات البرية، وقال لـ "العرب" إن التوعية حول السلوكيات المرورية المتهورة التي ترافق موسم التخييم الشتوي أتت بنتيجة على أرض الواقع، لا سيما عند التعريف بخطورة هذه السلوكيات التي تحصد الأرواح.
 وأضاف: إلا فئة قليلة ممن لم يستمعوا للتوعية وهم موجودون، وعلى أي حال فإن رجال المرور يتعاملون معهم بالعقوبات التي يفرضها قانون المرور، والتي قد تصل إلى إحالة الشخص إلى النيابة أو المحكمة، فضلاً عن العقوبات الأخرى، مثل الغرامات المالية، وإجراءات حجز المركبة. 
وبيّن المقدم عضيبة أن المرور نشرت دورياتها في المناطق التي يعتقد أن تشهد سلوكيات متهورة، مثل سيلين، وخور العديد، ودخان، والشمال أيضاً، حيث تقوم دوريات رسمية وسرية بمراقبة الوضع في تلك الأماكن لضمان موسم تخييم آمن، والحد من السلوكيات المتهورة. 
وأشار إلى أن التوعية المرورية العام الماضي التي صاحبت فعاليات مركز مواتر أتت بنتيجة إيجابية، وذلك بفضل التعاون الوثيق، وتنسيق الجهود بين وزارة الداخلية، ممثلة بالإدارة العامة للمرور، ووزارة الثقافة. 
ودعا مساعد مدير إدارة الإعلام والتوعية المرورية قائدي المركبات من هواة الأنشطة البرية إلى الالتزام بالقوانين المرورية التي تهدف أولاً للحفاظ على سلامة الأرواح، وتجنّب الرعونة في القيادة والسلوكيات المتهورة، لأثارها السلبية على الممتلكات والأرواح.
تحدي القانون
ويرى المواطن محمد الحميدي أن الإدارة العامة للمرور تعمل ما يقع على عاتقها وتؤدي واجبها المنوط بها، من خلال حملات التوعية حول السلوكيات المتهورة التي تزداد في موسم التخييم، ولا سيما مناطق الكثبان الرملية في سيلين.
 وأضاف: إلى جانب ذلك فقد قام مركز مواتر -التابع لوزارة الثقافة والرياضة- بإنشاء حلبة للاستعراض الآمن في سيلين؛ لذا لم يعد لدى أصحاب السلوكيات المتهورة أي عذر للاستمرار بمخالفة القانون، وتعريض أنفسهم وممتلكاتهم للخطر، من خلال الاستعراض غير الآمن في بعض الأماكن.
 وطالب الحميدي الإدارة العامة للمرور بتغليظ العقوبات على من يستمر في هذه السلوكيات المتهورة، وعن تأثير التوعية المرورية لدى الشباب، قال الحميدي: هناك من يتأثر بالتوعية، ويتراجع عن هذا التهور، وهناك من لا تؤثر فيه، وهنا يأتي دور تطبيق القانون عليه وقبيله من المخالفين لكي يكونوا عبرة، مؤكداً أن الحملات المرورية لضبط المخالفين ستكون رادعة للحد من ظاهرة السلوكيات المتهورة التي ترافق موسم التخييم الشتوي والأنشطة البرية.
وأكد بدر الخليفي، أحد هواة التطعيس، أن أغلب الشباب الذين يرتادون الشواطئ الرملية لممارسة الهواية المحببة إلى نفوسهم، سواء في خور العيديد أو منطقة سيلين، هم من المحترفين المتمرسين ممن لا تنقصهم الخبرة في القيادة على الرمال، وقال: أتذكر عندما كنت «هاوياً» وركبت مع أحد المحترفين على سبيل التجربة شعرت أنني راكب «قطار الموت» في البداية، لكن مع مرور الوقت.. تشعر بالمتعة والثقة والأمان.. 


ونوّه الخليفي بأن الكثير من الشباب يرى في سيلين مكاناً للاستمتاع في عطلة نهاية الأسبوع، في ظل عدم وجود «أندية خاصة» لتقنين هذه الهواية، أسوة بهواية الطيران الشراعي على سبيل المثال؛ إذ على الرغم من قلة عدد الطيارين الهواة، قياساً بعدد راكبي الرمال الهواة، فقد حصلوا على اعتراف رسمي، وشكلوا كياناً رسمياً يتضمن اشتراطات للانضمام، وقوانين للتسجيل، وإصدار الرخص، ولا يُسمح لأحد بممارسة الطيران الشراعي قبل التأكد من أهليته وجاهزيته واجتيازه عدة اختبارات تضمن قدرته على المشاركة في هذه الهواية باحترافية وأمان.
واستطرد: لكن هواية الطعوس متاحة لكل من «هب ودب» وهو ما يرفع نسبة الحوادث خصوصاً في نهاية الأسبوع، مع تواجد أعداد كبيرة من المحترفين والهواة الصغار والكبار.
برواز مع الموضوع:

ردع المخالفين
يذكر أن تكرار الحوادث في منطقة سيلين كان محل نقاش في مجلس الشورى، والذي أصدر عدة توصيات، تضمّنت تشكيل لجنة تختص بوضع خطة متكاملة لتطوير منطقة سيلين، ورفع مستوى السلامة المرورية فيها، وتجنب أية مخاطر بالمنطقة، مع دراسة المتطلبات والوسائل اللازمة لتحقيق ذلك، وتكثيف الدوريات المرورية لردع المُخالفين، والتشديد في تنفيذ أقصى العقوبات في حالة قيادة المركبة برعونة، وبالشكل الذي يعرّض حياة الناس للخطر، وتدمير المُمتلكات. واقترحت التوصيات أن تكون قيمة غرامة مُخالفات السرعة تدريجية، بحيث تزداد المُخالفة كلما زادت السرعة.
وتضمّنت التوصيات ضرورة تعزيز الرقابة الإلكترونية عن طريق الكاميرات المخصصة لرصد ومُتابعة المُخالفات المرورية. وقد استجابت الحكومة للتوصيات بإصدار قرار بتشكيل لجنة برئاسة ممثل عن وزارة الداخلية، وعضوية ممثل عن كل من المجلس الوطني للسياحة، ووزارة المواصلات والاتصالات، وهيئة الأشغال العامة، وقطر للبترول، وترفع اللجنة تقريراً عن نتائج أعمالها وتوصياتها إلى معالي وزير الداخلية، لعرض تقريرها على مجلس الوزراء. واعتبر المجلس أن تشكيل اللجنة لدراسة وتدارك الحالة في منطقة سيلين هو ما كان يتطلع إليه أعضاء المجلس، ومعه المواطنون، من أجل وضع حد لمسلسل الحوادث المتكررة في تلك المنطقة.
في حين اعتمد المجلس الوطني للسياحة برنامجاً لتطوير سيلين وتوفير شروط الأمن والسلامة اللازمة، كما تم وضع خُطة خمسية لتطوير منطقة سيلين، بحيث تصبح بعد الانتهاء من تنفيذ الخُطة منطقة جذب سياحي تتوفر فيها شروط الأمن والسلامة، سواء للمركبات أو مُستخدميها.

_
_
  • الفجر

    04:41 ص
...