الأربعاء 10 ربيع الثاني / 25 نوفمبر 2020
 / 
05:11 م بتوقيت الدوحة

التخصصات النادرة.. فرس الرهان لتوفير الكوادر المؤهلة

علي العفيفي

الإثنين 19 أكتوبر 2020
خبراء طالبوا بأن تكون الأولوية للكفاءة وليس الشهادة

أكاديميون: المبتعثون لا يطوّرون أنفسهم.. والطلاب: اتهامات مرفوضة

د. رجب الإسماعيل: السوق يحتاج كفاءات.. لا حاملي شهادات

د. بثينة الأنصاري: حوافز أكبر للإقبال على التخصصات النادرة
د. محمد النعيمي:  تطوير المهارات بعد العودة «غائب» 
التقصير وسوء التوظيف.. أزمة مزدوجة تحاصر برامج «الابتعاث»

 

تحظى برامج الابتعاث الحكومي بأهمية كبيرة في المساهمة بتلبية احتياجات سوق العمل من الكوادر الوطنية المؤهلة في التخصصات كافة، بما فيها النادرة.
أكاديميون وخبراء يؤكدون أن نجاح هذه البرامج يتوقّف على مدى التنسيق بين وزارتي التعليم والتعليم العالي، والتنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، والقطاعين الحكومي والخاص، داعين المبتعثين إلى العمل على تطوير كفاءتهم، والاستفادة من هذه الفرصة، لافتين إلى أن هناك تقصيراً من المبتعثين في هذا الجانب، وكذلك إلى ضرورة أن تنهض جهات الابتعاث بمسؤولياتها في توظيف المبتعث بعد عودته في المكان المناسب؛ للاستفادة من خبراته العلمية.
ووفق الخبراء؛ فإن هذه المسؤولية لا تقوم بها عدة مؤسسات، وينوّهون بضرورة أن تختار جهة الابتعاث التخصصات النادرة لسد احتياجات السوق إليها، باعتبارها فرس الرهان لتوفير كوادر وطنية مؤهلة. 
بالمقابل يرى عدد من المبتعثين أن الطالب وجِهة الابتعاث مسؤولان عن نجاح هذه التجربة، وأن المؤسسات لا تستغل أصحاب الدراسات العليا بشكل أمثل، كما يرفض المبتعثون ما وصفوه بالاتهامات الموجّهة إليهم بعدم إنجاح التجربة، ويؤكدون في هذا السياق أن الدولة توفر إمكانيات كبيرة من أجل نجاح الابتعاث، سواء عبر الدعم المادي أم الدعم المعنوي، من خلال سفاراتها بالخارج، وأشادوا بدور الملحقيات الثقافية القطرية، خاصة في بريطانيا، التي تساعد في تذليل العقبات أمام المبتعثين، سواء في الجامعة أم المسكن.

تكدس بالتخصصات الإدارية

لا بد أن يكون مستوى الجامعات المختارة ضمن برنامج الابتعاث الخارجي أعلى من نظيراتها داخل قطر، وأن يتم التركيز على التخصصات النادرة في سوق العمل بالدولة، هذا ما يؤكده الدكتور رجب الإسماعيل، رئيس مركز خدمة المجتمع والتعليم المستمر بجامعة قطر، لافتاً إلى ضرورة توزيع بعثات الدراسات العليا على جامعات مختلفة، بهدف خلق بيئة من التنوّع في الخبرات والتخصصات التي تعود بالنفع على السوق، موضحاً أن القطاعين الحكومي والخاص استفادا بشكل كبير من خبرات المبتعثين خلال الفترة الماضية.
تكدس عدد كبير من المبتعثين في التخصصات الإدارية، من وجهة نظر د. الإسماعيل، يشير إلى أن الدولة تعاني من عجز في الكوادر الفنية والتقنية، ما يعني ضرورة أن تختار جهة الابتعاث التخصصات النادرة لديها لسد احتياجات الدولة منها، داعياً إلى عدم تكفّل الدولة بنفقات المبتعثين في تخصصات بها فائض في سوق العمل.
برنامج الابتعاث الداخلي خطوة جيدة لتطوير أداء الموظفين، لكنه يحتاج -وفق رئيس مركز خدمة المجتمع والتعليم المستمر بجامعة قطر- إلى معالجة العقبات الموجودة به حالياً، حتى يقدم موظفين مميزين وليس حاملي شهادات فقط بدون كفاءات، خاصة أن الدولة تقدم نظاماً تعليمياً وفق أعلى معايير الجودة في العالم، وتستكمل ذلك ببرامج الابتعاث المتعددة، داعياً المبتعثين إلى اقتناص الفرصة لتطوير الذات، مُحمّلاً إياهم مسؤولية التقصير في هذا الجانب، منوّهاً بضرورة تطوير المهارات العلمية والشخصية، بعد الحصول على الشهادة العليا، حتى يتمكّن المبتعث من اعتلاء منصب رفيع في الدولة التي تخصص ميزانية كبيرة من أجل الابتعاث، سعياً لتأهيل المبتعث، واقتناصه الفرصة لتطوير ذاته.
نجاح الابتعاث مرتبط بمختلف الجهات
الفيصل في تلبية احتياجات سوق العمل يكمن في التنسيق بين وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، وقطاعات البنوك والنفط والغاز، وغيرها من المجالات التي تعاني من شح كبير في الخبرات الوطنية، خاصة القطاعات المالية التي لا يشغل القطريون بها مناصب تنفيذية،
 كما هو الحال في البنوك. الدكتورة بثينة الأنصاري، خبيرة التطوير الاستراتيجي والموارد البشرية، تضيف إلى ما سبق أنه لا يمكن لوم جهات الابتعاث وحدها في عدم تلبية احتياجات سوق العمل، مشددة على ضرورة خلق الحوافز المادية والمعنوية لتشجيع الطلاب على دراسة التخصصات في مجالات الطب والهندسة والقطاع المالي. 
وتشجّع الأنصاري الإقبال على التخصصات التكنولوجية، خاصة أن معظم الوظائف المطلوبة خلال الفترة من 2030 إلى 2040، سوف تكون مرتبطة بالقطاع التكنولوجي، لافتة في هذا السياق إلى أن عام 2017 شهد تحميل 176 مليار تطبيق حول العالم، ومن المتوقّع الوصول مع نهاية العام الحالي إلى تحميل أكثر من 222 مليار تطبيق. وتوضح أن سوق العمل سوف يحتاج إلى مطوري المحتوى، وتخصصات الذكاء الاصطناعي، والنانو تكنولوجي، وأن نجاح تجربة الابتعاث في تلبية متطلبات سوق العمل يتوقّف على جميع جهات الابتعاث: وزارة التعليم والتعليم العالي، ووزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، وجهات العمل التي لديها شحّ في التخصصات، داعية إلى التعاون بين جميع الجهات في هذا الشأن؛ لأنه الفيصل في توفير الكوادر القطرية النادرة.
 جمعية الموارد البشرية.. مظلة للكوادر الوطنية 
إنشاء مراكز تدريبية يحصل منها القطريون على شهادات احترافية معتمدة في المالية والمحاسبة لسد حاجة القطاع المصرفي ضرورة حتمية، وفق خبيرة التطوير الاستراتيجي والموارد البشرية، التي تشدد على ضرورة وجود جمعية للموارد البشرية تكون مظلة للكوادر الوطنية، وتضيف إلى ما سبق أن الجهات المعنية بالابتعاث استقطبت مجموعة جديدة من الجامعات الدولية، لكنها طالبت بأن تقدم برامج دراسية تركّز على التخصصات النادرة في سوق العمل.

تسهيلات كبيرة في الابتعاث الحكومي 
يقدّم الابتعاث الحكومي تسهيلات كبيرة للطلاب وموظفي الدولة من أجل اكتساب الخبرات العملية في التخصصات المختلفة، هذا ما يذهب إليه الدكتور محمد النعيمي، المتخصص في إدارة الأعمال، مضيفاً أن البرامج تقدم خيارات تخصصية، مثل المسار الإداري للموظفين الحكوميين من أجل مواكبة مهام وظيفتهم لتطبيقها بما يتناسب مع "رؤية 2030". 
الخلل في منظومة الابتعاث -وفق النعيمي- يعود إلى المبتعثين أنفسهم، وأن الدولة توفر جميع الاحتياجات لتطوير الذات، لكن المبتعثين لا يعملون على رفع كفاءتهم الوظيفية، أو يميلون إلى تخصصات غير فنية لا تحتاجها الدولة.
ويوضح أنه لا يمكن إجبار المبتعثين على تخصصات بعينها، حتى لا يكونوا غير قادرين على استكمال دراستهم بالخارج، وإهدار الجهود في هذا الجانب، خاصة أن "الابتعاث" يضم مختلف التخصصات المطلوبة بسوق العمل، وبالتنسيق مع جميع الجهات في الدولة.

زيادة الكوادر.. وتوقّعات بنتائج إيجابية
يحرص الأكاديميون في الجامعات على توجيه الطلاب إلى تخصصات يوجد بها عجز، ومساعدتهم على اتخاذ القرار حتى لا يحدث تكدس في تخصصات محدودة، والقرار النهائي يكون للمبتعث نفسه، وبحسب د. النعيمي حقق برنامج الابتعاث نتائج ملموسة على أرض الواقع تمثّلت في زيادة الكفاءات والكوادر الوطنية في سوق العمل، ويتوقّع أن تشهد المرحلة المقبلة تحسّن نتائج هذا البرنامج، داعياً المبتعثين إلى اكتساب الخبرة، ورفع كفاءتهم، إلى جانب التحصيل العلمي أثناء وبعد الابتعاث، من خلال تطوير المهارات وتطبيقها خلال العمل.
دعم مزدوج.. ومسؤولية فردية 
إن دعم الدولة خلال فترة ابتعاثي يندرج تحت شقين، الأول مادياً ويتمثل في توفير راتب دائم للمبتعث، وحق التفرّغ من الوظيفة بموافقة جهة العمل، الأمر الذي يعدّ من أهم نقاط التشجيع والدعم للموظفين لتطوير ذاتهم ، ويتمثل الشق الثاني من الدعم في الدور الكبير الذي لعبته الملحقية الثقافية في بريطانيا، عبر تقديم توجيهات ونصائح للمبتعث هناك، هذا ما يؤكده محمد المظعوري، الحاصل على الماجستير في المالية الدولية وإدارة الاستثمار من جامعة "دندي" البريطانية، كاشفاً عن مواجهته صعوبات دراسية في الجامعة تمكّن من حلها بمساعدة الملحقية، مشيداً في هذا الجانب بالدعم المعنوي الكبير الذي حصل عليه من سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي الذي التقى الطلاب في 9 نوفمبر الماضي، داعياً إياهم إلى عدم التركيز على التخصصات التي تشبّع بها السوق، واختيار النادرة منها.
المظعوري، يوضح أن الدور الأكبر في نجاح تجربة الابتعاث يكون على المبتعث نفسه الذي يجب أن يدرك أن الشهادة الأكاديمية لن تنفعه في سوق العمل دون اكتساب الخبرة، منوهاً بأنه يعمل على تنمية مهاراته، عبر دورات متخصصة تحقق أكثر من فائدة في مسيرته المهنية، ويشدد على دور جهة العمل أو المؤسسة التي تختار المبتعثين في الاستفادة منهم بعد حصولهم على المؤهل عبر وضعهم في المكان المناسب، وتدعيمهم بالدورات لزيادة كفاءتهم، منوهاً بأن كثيراً من المؤسسات لا تستغل أصحاب الدراسات العليا الاستغلال الوظيفي الأمثل.

مبتعث: لسنا مُقصّرين.. والعمل في غير التخصص مشكلة
قدّمت الجهات المعنية بالابتعاث دعماً كبيراً للطلاب في الجانبين المعنوي والمادي.. ووفق محمد حمد المري، المبتعث من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، يتمثّل الدعم في التكفّل بمصاريف الابتعاث من رسوم دراسية، ومصاريف معيشية، علاوة على صرف مستحقات شهرية للمرافقين من الزوجة والأبناء، معتبراً أن ذلك يزيد من الراحة النفسية التامة للمبتعث، مما يساعده على أداء مهمته بنجاح، إضافة إلى أشكال أخرى من الدعم يحصل عليها المبتعث خلال رحلته الدراسية.
بحسم يرفض المري اتهام المبتعثين بالتقصير في إنجاح رحلة الابتعاث، منوهاً بأن إلقاء المسؤولية على المبتعثين وحدهم غير حقيقي، وأن مكامن التقصير قد تكون من المبتعث الذي قد لا يعمل على تطوير الذات، والاهتمام بتخصصه، وتنمية معارفه وقدراته فيه، أو من جهة العمل في حال عدم توفير البيئة المناسبة، أو تعيين الموظف في غير تخصصه.
المري يكشف عن أن ذلك الأمر يحصل كثيراً في أغلب جهات العمل، مما يعود بالسلب على أداء الموظف، خاصة فيما يتعلق بتخصصه.

 

_
_
  • العشاء

    6:13 م
...