السبت 13 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2020
 / 
04:42 م بتوقيت الدوحة

«السياحة الحلال» تجذب استثمارات فندقية عالمية

الكويت – رويترز

الإثنين 19 أكتوبر 2015
صورة أرشيفية
ارتبطت السياحة في أذهان كثيرين بالشواطئ المختلطة والمشروبات الكحولية، وربما البحث عن المتعة بلا ضوابط، لكن مفاهيم مثل "السياحة الحلال" أو "السياحة الإسلامية" بدأت تجذب انتباه أصحاب الفنادق الكبرى ووكالات السياحة، مع تنامي الطلب على هذا النوع من السياحة الملتزم بتعاليم الإسلام.

ويقدر تقرير لتومسون رويترز عن الاقتصاد الإسلامي حجم الإنفاق العالمي للمسلمين على السفر إلى الخارج بقيمة 142 مليار دولار في عام 2014، باستثناء الحج والعمرة، مما يجعل هذه السوق تشكل 11 في المئة من الإنفاق العالمي على أسواق السفر.

ويتوقع هذا التقرير أن يزيد الإنفاق العالمي للمسلمين على السفر إلى الخارج إلى 233 مليار دولار في سنة 2020، معتبرا أن "سفر المسلمين لقضاء العطلات والترفيه قد تجاوز إطار الاقتصاد الإسلامي، وأصبح في حد ذاته قطاعا رئيسا، في الاقتصاد العالمي الأوسع".

وتتنوع المصطلحات التي تصف هذا النوع من السياحة وتختلف من مجتمع لآخر، لكن أكثرها انتشارا هي السياحة الحلال والسياحة الإسلامية والسياحة الملتزمة بالشريعة الإسلامية، والسياحة العائلية، وسياحة المسلمين.

وتضع شركة كريسنت ريتنج - وهي واحدة من الشركات الأولى في مجال السياحة الحلال - على موقعها الإلكتروني عددا كبيرا من المصطلحات والتعاريف الخاصة بالسياحة الحلال، وضوابطها وشروطها، وتدعو الفنادق ووكالات السفر العالمية للالتزام بها.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة فضل بهار الدين، لرويترز، إن كثرة المصطلحات قد تسبب بعض الإرباك للمتعاملين مع هذه الصناعة، مبينا أن وضع تعريفات للمصطلحات الرئيسة من شأنه أن يجعلها أكثر قربا من المتعاملين في مجال السياحة بشكل عام.

وبهار الدين رجل أعمال سنغافوري، عمل في شركة كبرى، وكان كثير الأسفار لنحو 20 عاما، عانى خلالها كثيرا من عدم تفهم الفنادق وشركات السياحة والسفر لما يصفه "بالاحتياجات الأساسية للمسلم الواعي أو الملتزم"، من أطعمة حلال وتحديد أوقات الصلاة واتجاهات القبلة ومواعيد الطعام في شهر رمضان وغيرها، وهو ما جعله يستقيل من عمله ليؤسس شركة تعمل في مجال السياحة الإسلامية.

وفي مقابلة أجرتها معه رويترز، على هامش القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2015، التي عقدت في دبي، الأسبوع الماضي، قال بهار الدين إن هذه السوق تنمو بمعدلات متسارعة جدا؛ نظرا للنمو الطبيعي لعدد المسلمين في العالم، ونظرا لاتساع الطبقة الوسطى داخل المجتمعات الإسلامية وهي الطبقة الأكثر إقبالا على السفر.

ويقول الخبراء إن السياحة الحلال لا تهتم فقط بتوفير هذه الاحتياجات؛ إنما تمتد لتوفير أماكن مخصصة للترفيه للنساء ومنع وجود الخمور ولحم الخنزير في الطعام، وإيجاد أماكن ملائمة للصلاة.
وتنفي حورية العربي - المتخصصة في السياحة الترفيهية في هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة - ضرورة ارتباط السياحة الحلال أو السياحة الإسلامية بالشعائر الدينية كالحج والعمرة، مبينة أنها سياحة "مثلها مثل أي سياحة أخرى، لكنها تركز على الأنشطة الحلال".

وتضيف أن السياحة الحلال ترتبط عادة بما تريده العائلة من "مكان آمن"، يتوافر فيه أنشطة للأطفال ومرافق خاصة بالنساء وأنشطة عائلية، مبينة أن الأنشطة التي تشملها السياحة الحلال "كثيرة جدا" لأنها ترتبط بكل ما هو مسموح به دينيا.

وجاءت ماليزيا في المرتبة الأولى للمؤشر العالمي للسياحة الإسلامية 2015، تلتها تركيا ثم الإمارات العربية المتحدة، ثم السعودية وقطر وإندونيسيا وسلطنة عمان والأردنّ والمغرب ثم بروناي، وذلك ضمن قائمة دول منظمة المؤتمر الإسلامي.

وفي قائمة الدول التي لا تدخل ضمن منظمة المؤتمر الإسلامي، جاءت سنغافورة في المرتبة الأولى تلتها تايلاند والمملكة المتحدة وجنوب إفريقيا وفرنسا وبلجيكا وهونج كونج، ثم الولايات المتحدة وإسبانيا وتايوان.

وأظهرت دراسة مسحية أن سنغافورة التي تتميز بتعدديتها الثقافية أفضل مقصد غير إسلامي للسياح المسلمين، متفوقة بذلك على تايلاند وهونج كونج وتايوان، فضلا عن مقاصد سياحية مشهورة مثل فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا، لتصبح أكثر بلد غير مسلم "صديق" للزوار المسلمين، حسبما أفاد المؤشر العالمي للسياحة الإٍسلامية.

كما تغلبت سنغافورة أيضا على بعض البلدان الإسلامية مثل جزر المالديف ومصر، بعدما أحرزت نقاطا أكثر في مجالات المعاملة الودية مع العائلات ومستوى الأمان والخدمات.

وأظهرت الدراسة - التي أجريت في العام الماضي - أن نحو 108 ملايين مسافر مسلم أنفقوا نحو 145 مليار دولار، أي ما يعادل عشرة بالمئة من الإنفاق العالمي على السفر.
ومن المتوقع ارتفاع هذا الرقم إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2020.

وارتكز المؤشر العالمي للسياحة، الذي أطلقته ماستر كارد مع كريسنت ريتنج، على بيانات متنوعة من 100 وجهة، تمثل المجموع العام للوجهات التي يغطيها المؤشر، وذلك اعتمادا على عدد من المعايير.

وذكرت حورية العربي أن هذه السوق أصبحت حاليا موضع اهتمام الكثير من الدول غير الإسلامية، مثل أستراليا وسنغافورة وتايلاند، نظرا لعائداته الكبيرة.

ويرى صلاح إبراهيم شرف - المدير التنفيذي لمجموعة شرف التي تعمل في مجال الملاحة البحرية والسياحة والخدمات اللوجستية - أن الاهتمام بالسياحة الحلال يتركز في خارج الدول الإسلامية أكثر منه في الدول الإسلامية، لأن السائحين المسلمين الملتزمين لا يواجهون عقبات كبيرة في بلدانهم.

ويشير شرف إلى أن شركته اعتادت تنظيم رحلات خالية من أي محرمات، مشيراً إلى أن إحدى أهم العقبات في هذه السياحة "خجل المسلمين أنفسهم" في التعبير عن احتياجاتهم الأساسية.

ويقول بهار الدين إن شركته بدأت تجني أرباحا من هذا القطاع الواعد، وذلك بعد سبع سنين من العمل في سوق جديدة لم تكن مطروقة من قبل، رغم كثرة زبائنها.

//إ.م /أ.ع

_
_
  • المغرب

    4:43 م
...