سامر علاوي: أجواء الحرية داخل قناة الجزيرة عالية.. ولم أتلق أية أوامر
حوارات
19 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - الحسن أيت بيهي
حل الزميل والإعلامي سامر علاوي مدير مكتب قناة الجزيرة بأفغانستان بالعاصمة القطرية الدوحة بدعوة من إدارة شبكة الجزيرة للمشاركة في احتفالات الذكرى 15 لتأسيس قناة الجزيرة التي ستستمر عدة أيام. وجاء الزميل سامر علاوي رفقة زوجته وأبنائه وأمه لإمضاء بضعة أيام بالدوحة وذلك بعد المحنة التي تعرضت لها الأسرة ككل التي جعلت علاوي يقضي ما يفوق شهراً ونصف الشهر في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وقد كان الزميل علاوي من بين الحاضرين أمس الثلاثاء في المؤتمر الصحافي الذي عقده مدير عام شبكة الجزيرة سعادة الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني رفقة وزير الثقافة والفنون والتراث سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري للإعلان عن جدول فعاليات احتفالية الذكرى 15 للجزيرة، حيث اغتنمت «العرب» هذه الفرصة لإجراء حديث معه حول محنة الاعتقال التي تعرض لها وكيف عايشها وأهم اللحظات التي عاشها داخل سجون الاحتلال ومعاينته لأوضاع المعتقلين في هذه السجون فضلا عن كيفية خروجه. كما لم يفت الزميل علاوي الحديث عن قناة الجزيرة وتوجهاتها التحريرية حيث أكد أنه لم يسبق له أن تلقى أية أوامر أو توجيهات بقدر ما كانت تترك له الحرية في اختيار المواضيع التي يرغب في معالجتها، إلى جانب مجموعة من المواضيع الأخرى التي أثمرت هذا اللقاء الذي نقدمه على الشكل التالي..
بداية ما الإطار الذي تأتي فيه زيارتكم للدوحة بعد محنة الاعتقال التي تعرضتم لها من طرف سلطات الاحتلال الإسرائيلي؟
- بداية أنا أعتبر نفسي أحد أبناء الجزيرة التي أدافع عن قيمها وما زلت على رأس عملي بمكتب أفغانستان الذي أشغل فيه منصب المدير. وأنا أشكر إدارة الجزيرة على دعوتها لي لزيارة الدوحة رفقة أفراد عائلتي بعد المحنة التي تعرضت من طرف سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أولاً من أجل المشاركة في احتفالات شبكة الجزيرة بالذكرى الخامسة عشرة لانطلاقة الجزيرة وأنا فخور بهذه الدعوة جدا حيث سأبقى هنا حتى نهاية الاحتفالات. كما أنا زيارتي للدوحة تأتي في سياق توصلي بمعلومات بأن هناك رغبة لدى إدارة الجزيرة في نقلي من مكان عملي نحو مكتب آخر وأنا هنا أيضا من أجل دراسة تفاصيل هذا الأمر وأنا تحت تصرف إدارة الجزيرة في أي موقع وأنا أحد جنودها.
بعد 15 عاماً ما تقييمك لتواجد قناة الجزيرة في المشهد الإعلامي العالمي؟
- هناك سؤال صعب لا أجد أصعب منه سوى في التحقيق من طرف مخابرات إسرائيل الذين سألوني حول أجندة القناة، وحتى عندما كان يشتد علي الخناق كنت أتمنى أن أجد كلمة للتخلص من هذا الأمر، ولكن صراحة لا أجد أية كلمة أقولها لهم بسبب أن الجزيرة تترك حرية المبادرة لأفرادها، حيث إنني وعلى مدار ست سنوات من إدارتي لمكتب الجزيرة في أفغانستان لم يسبق للإدارة العامة أن وجهت لي أي توجيه من أجل التركيز على هذا الموضوع واستبعاد ذاك، بل كنت دائما سيد الموقف وأنا بوابة المعلومات، وبالتالي فيمكنني أن أقول إنني أعيش في ظل أجواء للحرية ذات المستوى العالي التي لم أجدها في أي قناة أخرى سبق أن عملت فيها، وهي الحرية التي ترسخت مع الإدارة السابقة للقناة التي وضع أسسها الزميل وضاح خنفر وتستمر حاليا مع سعادة الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني.
ما حيثيات اعتقالك من طرف الاحتلال الإسرائيلي، وهل كنت تتوقع حدوث هذا الأمر خاصة أنك لا تشتغل داخل الأراضي المحتلة؟
- في الحقيقة كنت أتوقع اعتقالي في أي مكان بالعالم إلا فلسطين التي لم أكن موجوداً بها لمدة 27 سنة.
خلال مدة الاعتقال، كيف كان تعامل الأجهزة الأمنية معك، وهل كانت هناك ضغوطات من أجل دفعك للإدلاء بما كانوا يريدونه؟
- كانت هناك مضايقات صحية ونفسية شديدة رغم أنه لم يكن يتم منعي من تناول الدواء، رغم أنني كنت أذهب إلى العيادة وأنا مكبل اليدين والرجلين ما كان يسبب لي قروحات كانت تضع صحتي في المحك خاصة أن الطبيب قال لي إن إصابتي بأدنى جرح قد يسبب لي مرض الغرغرينا بحكم إصابتي بالسكري. إضافة إلى ذلك كانت هناك معاملة نفسية عنيفة على مدى أربعين يوماً من التحقيق خاصة أن زنزانتي كانت في مكان تحت الأرض حيث كان يتم كل مرة تبديل الزنزانة وتغيير الجواسيس والسجانين الذين كانوا سيئين في التعامل وأيضا المحققين الذين كانوا يستعملون أسلوبا مستفزا من أجل استخراج المعلومات التي لم أكن أتوفر عليها أصلا، فضلا عن أنهم كانوا طوال هذه المدة يبحثون عن أي شيء وكانت هذه المضايقات تدفعك أحيانا إلى البحث عن أي شيء يخرجك من ظلمة هذه الزنازين إلى السجن.
إذن، في ظل هذه الظروف كانت توجه لي أسئلة مختلفة خاصة فيما يتعلق بقناة الجزيرة، وما السياسة التي تؤطر عمل المكتب بأفغانستان، وهل هناك توجيهات من أجل الضغط على القوات الأميركية في أفغانستان وغير ذلك من الأسئلة.
هل عانيت خلال فترة الاعتقال ممارسات كان يتعرض لها بعض المعتقلين الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية؟
- خلال الأيام العشرة الأخيرة أخرجت من الزنازين تحت الأرض حيث تمكنت من الالتقاء مع بعض المعتقلين الذين كانوا يتعرضون لمعاملات ظالمة في السجون، وكنا ندفعهم إلى الإضراب عن الطعام وكان هناك إصرار على تنفيذ هذا الإضراب، في المقابل كان مخبرو الشاباك الإسرائيلي يعملون في اتجاه إفشال أي مخطط يدفع في اتجاه الإفراج عن السجناء الفلسطينيين حيث كانوا يضغطون ويراقبون أقارب المعتقلين خوفاً من تعرض بعض الجنود الإسرائيليين من التعرض للاختطاف، كما حدث مع جلعاد شاليط الذي نفذت اليوم (يعني أمس الثلاثاء) صفقة تبادله بالأسرى الفلسطينيين المتواجدين في السجون الإسرائيلية، ولكن مع ذلك فإنه ما زال هناك أكثر من خمسة آلاف معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية يتمنون أن تكون هناك صفقات أخرى تخرجهم من السجون علماً بأن الصفقات نمط إسرائيلي بامتياز حيث إنه ورغم أنها تدخل السجناء إلى سجونها إلا أن السلطات الإسرائيلية تلجأ إلى محاكمتهم ومن بعد ذلك تلجأ إلى عقد صفقات معهم من أجل الإفراج عنهم.
هل معنى ذلك أن الإفراج عنك كان موضوع صفقة أيضاً؟
- بالنسبة لي كان الأمر الحاسم للإفراج عني بعيداً عن المحكمة، حيث تمت صفقة بين المدعي العام وبين محامي الدفاع الذي وكلته للدفاع عني حيث كان مضمون الصفقة يقضي أن أمنحهم مخرجاً بعد أن وجدوا أنفسهم في مأزق ويريدون أن ينتزعوا مني اعترافاً لا يجنبني الملاحقة القضائية في المستقبل، وذلك من أجل أن أتراجع عن رفع دعوى إعادة الاعتبار لي حيث تم الاتفاق على الإفراج عني فوراً مقابل الاعتراف بأنني تحدثت مع مسؤولي قناة الجزيرة الذين طلبوا مني أن أضغط على القوات الأميركية في أفغانستان، ولكن هذا الأمر رفضته جملة وتفصيلا، لكون التهم الموجهة لي كانت باطلة وكانوا يعلمون أنني سأخرج لكن إذا رفضت هذه الصفقة فإن المدعي كان سيلجأ إلى تمديد فترة اعتقالي شهراً بعد شهر فكان الأفضل لي أن أقبل الصفقة مقابل الخروج رغم أن الجميع عرف أنها كانت باطلة من الأساس.