قلق وتناقض أميركي من التطورات العربية
منوعات
19 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد الشياظمي
أكد كينث بولان مدير مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط أن هناك تحديات كبيرة تواجه الإدارة الأميركية حاليا في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ضوء التطورات التي يشهدها الشارع العربي، والتي جعلها تبدأ بإعادة التفكير في كيفية التعامل مع دول المنطقة خاصة دول التعاون الخليجي على الصعيدين الرسمي والشعبي.
وأشار بولان في ندوة نظمها مركز بروكينغز الدوحة حول علاقة الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي بعد الصحوة العربية من المنظور الأميركي إلى أن ما يجري في الإدارة الأميركية بواشنطن الآن أمر جدير بالتوقف والتأمل، نظرا لحالة الانكفاء على الذات التي تشهدها في ضوء المستجدات بمنطقة الشرق الأوسط، ومحاولة إيجاد مسار آخر للتعامل مع قضايا المنطقة على نحو مغاير للمسار الذي كان متبعا في العقود والسنوات الماضية.
وأضاف قائلا إن إدارة الرئيس أوباما تنظر إلى الأحداث الجارية بالمنطقة العربية بعين مختلفة عن الماضي، فهذه الإدارة تعيش حالة قلق وتناقض كبيرين، ومن الممكن القول إنها تعاني في ظل هذه الحال نوعا من العزلة السياسية خاصة، أنها بشقيها الجمهوري والديمقراطي لم تعد تولي اهتماما للسياسات الخارجية، وكأنها والحال ذلك انكفأت على ذاتها داخليا.
وقال من لا يعيش في العاصمة الأميركية لا يمكن له أن يعي حقيقة النقاشات والحوارات الدائرة في أوساط هذه الإدارة بثنائيتها (الجمهوري والديمقراطي)، إذ إن هناك نقاشات هامة وآراء متقاطعة إزاء الأزمات التي تعاني منها الولايات المتحدة جراء سياساتها السابقة، حيث ألحقت بها أزمات اقتصادية أثرت بمجملها على مختلف الجوانب، وعلى كافة الساسة الأميركيين من الجمهوريين والديمقراطيين، الأمر الذي حدا بهؤلاء الساسة إلى التوجه نحو التركيز على السياسة الداخلية والعمل لإجبار الإدارة على الابتعاد عن السياسة الخارجية في إطار دعوة للعزلة السياسة من أجل رأب الصدع الاقتصادي والاجتماعي، الذي تعاني منه الولايات المتحدة حاليا جراء سياساتها السابقة.
وأكد أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يضغطان باتجاه عدم الاهتمام بالسياسة الخارجية والتركيز على السياسة الداخلية والانتخابات وعلى الوضع الاقتصادي المرتبك، إذ يرون أن هناك تدهورا للأوضاع الاقتصادية الأميركية جراء السياسات الخارجية لإداراتهم، لذا تراهم يحاولون عدم الخوض في أطر السياسة الخارجية، وهذا كله يعطي صورة عامة لتدهور سياسي أميركي.
وانتقد بولاك سياسة الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق في السابق لافتا إلى التحول الذي أخذ ت تشهده هذه السياسات في هذه الدول مؤخرا على ضوء قرارات الإدارة الأميركية العمل على تخفيض التواجد العسكري الأميركي في العراق وأفغانستان.
وفي هذا السياق قال إن العراقيين يتخذون الآن قرارا اتخذته الإدارة الأميركي سابقا يتعلق بتخفيض عدد القوات الأميركية في العراق إلى 3900 جندي معقبا هنا بالقول إن من الواضح أن أميركا لم يعد لديها رغبة في البقاء بالعراق وهذا قرار سياسي للبيت الأبيض، والسبب يعود إلى التحول في النظر النظرة الأميركية إلى الأوضاع بالمنطقة والتركيز على السياسة الداخلية والانتخابات القادمة وترسيخ الجهد لمعالجة الأزمة الاقتصادية كي تخرج الإدارة الأميركية إلى الشعب الأميركي لتقول له ها نحن قد أوفينا بوعودنا وكل ما في الأمر أن هناك ظروفا اقتصادية تعمل على إعاقة التقدم منوها هنا بالديون التي باتت تثقل كاهل الإدارة الأميركية بسبب حرب الخليج والعراق وأفغانستان.
واقترح بولاك على الإدارة الأميركية العمل من أجل إيجاد طرق ناجعة لمحاولة التقليل من العجز المالي والديون الأميركية، لافتا إلى أن كافة الأطراف في الإدارة بدأت تقلل من المصاريف المالية التي تخصها مع إيلاء اهتمام ومتابعة لما يجري من تغيرات في منطقة الشرق الأوسط على أمل بروز شرق أوسط جديد يكون أفضل من الوجهة الأميركية.
وقال إنه من خلال مناقشات مع أعضاء إدارة أوباما تبين أن الجميع يقول بهذا التوجه، وهنا تطالب وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بتوفير مساعدات للعالم العربي في هذه الفترة الانتقالية، لكن الأمر محاط بمصاعب لأن الكونغرس الأميركي لم يعد مهتم بميزانية المساعدات الخارجية، وكذلك وزارة الدفاع أخذت تقلل من مساعداتها الخارجية إلى درجة ينتظر أن تختفي هذه المساعدات مستقبلا.
وأشار إلى أن البيت الأبيض يحاول تقديم مساعدات للعالم العربي وتقديم برامج لكن هذه المساعدات والمعونات لا تشبه المساعدات السخية التي كانت تقدم في السابق. وفي هذا السياق أكد أن سياسة الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط قد أخذت بالتغير عما كانت عليه في السابق، قائلا إن علاقات أميركا بدول الخليج وهي قريبة للأنظمة وإدارة أوباما تدرك ضرورة التغيير بالمنطقة، وقد أوضحت أنها تفهم هذه الواقع وتشجع حالة التغيير التي تشهدها المنطقة، فلو نظرنا إلى الوضع في البحرين فإن الإدارة الأميركية لا تقبل بالنتائج المحتملة هناك لذلك ترى الإدارة الأميركية أنه لا مانع من تقديم مساعدات لبلدان لا تعرف ماذا ستكون عليه سياساتها المستقبلية في ظل التغيير، فالولايات المتحدة والحال ذلك في حيرة فهي تشجع التغيرات التي تتطلع إليها الشعوب بينما تحاول الإبقاء على علاقاتها مع الأنظمة الرسمية.
وتناولت السيدة سوزان مالوني الباحثة العليا في مركز سابان بالولايات المتحدة الأميركية دور إيران في المنطقة، وما يثار حوله من حديث مطول، وقالت إن أحد تداعيات الربيع العربي هو التقدم الهائل نحو نمط جديد من أنظمة الحكم في المنطقة إلا أنها قالت إنها ظاهرة تنم عن مشكلات كثيرة وسبب ذلك هو النفوذ بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإيرانية الإسلامية في المنطقة، إذ إن التنافس ظهر أكثر في الأسبوع الماضي عندما كشفت الولايات المتحدة الأميركية مؤامرة وراءها ما أسمتهم بعملاء إيرانيين يعيشون في الولايات المتحدة الأميركية بهدف اغتيال السفير السعودي في أميركا مع عدم المبالاة بسقوط قتلى من الأميركيين.
وحذرت من أن هذا يثير القلق من سلوكيات إيران ليس فقط في المنطقة بل في العالم، مشيرة هنا إلى حملة الرئيس الأميركي باراك أوباما وهو يدافع بشدة عن قصة أثارت مفاجأة حتى في وسط بعض الإيرانيين وحول ما أسمته بسذاجة هذا المخطط لاغتيال السفير السعودي.
وقالت سوزان مالوني إن الرئيس الأميركي حاول أن يركز على القلق والأهمية التي توليها الولايات المتحدة الأميركية لهذه القضية من أجل تحديد ملامح التوجهات الأميركية تجاه إيران.
ولفتت إلى أن هذا الحدث يشكل استدارة كاملة لتوجهات الإدارة الأميركية تجاه إيران، مشيرة إلى أن الرئيس أوباما في بدايات عهده كان يتحدث بشكل فريد من نوعه عن أن الحوار المباشر هو الذي يحل مشاكلنا مع إيران وقد ركزت الإدارة في بداية عهده على هذا الأمر وحاولت الدخول في حوار مباشر وظهر ذلك من خلال رسالته إلى الإيرانيين بمناسبة العام الجديد ولكن ردود الفعل كانت باردة من إيران.