عبدالعزيز آل محمود: هواجس الخوف تمنع الكثيرين من الكتابة
ثقافة وفنون
19 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - عبدالغني بوضرة
قدم الكاتب والصحافي الأستاذ عبدالعزيز آل محمود مساء أمس بالمدينة التعليمية باكورة إنتاجه الأدبي المتمثل في الرواية التاريخية الموسومة بـ «القرصان».
و «القرصان» رواية مثيرة، مكتوبة بأسلوب أدبي شيق عن فترة مجهولة وهامة من تاريخ وطننا العربي في بداية القرن التاسع عشر، حيث دار صراع دموي عنيف بين الإمبراطورية البريطانية والقبائل العربية في الخليج للسيطرة على المنطقة، وسباق محموم للحصول على سيف نادر مرصع بالجواهر.
تنقض سفن أرحمة بن جابر «القرصان» على سفينة بريطانية في طريقها لإبراهيم باشا قائد الجيوش المصرية حاملة سيفا ثميناً أهداه لها المندوب السامي البريطاني في الهند؛ لإغرائه بالتحالف مع بريطانيا؛ للقضاء على الحركة الوهابية الفتية وحلفائها من القبائل العربية، تنفتح على «القرصان» أبواب الجحيم فيطارده الأسطول البريطاني وتبدأ سلسلة من الأحداث الكبرى التي تغير واقع ومستقبل هذه المنطقة للأبد. وقاسم الأستاذ عبدالعزيز المنصة الإعلامي علي الظفيري، الذي وجه لمحاوره مجموعة من الأسئلة من أجل استكشاف كنه الرواية ودلالاتها ومآلاتها، متوقعا للرواية أن تثير نقاشا حادا حول تاريخ منطقة الخليج.
وقال آل محمود «تولدت لدي قناعة بأن منطقة الخليج لم تكن منطقة فراغ حضاري»، لافتا الانتباه إلى أن من أبرز مراجعه في الرواية مذكرات الكابتن سيدلر التي كتبها بأسلوب تهكمي عن حكام المنطقة، كاشفا في الآن ذاته أنه واجهته صعوبات لوضع تصور حقيقي حول شخصيات الرواية والوقائع التاريخية التي عرفها الخليج.
ولم يكن اسم «القرصان» هو الاسم الأول والأخير المقترح للرواية، إذ كان الاسم الأول المقترح لها هو «من ملحمة الخليج أرحمة بن جابر»، ويأتي سبب رسو الاسم على «القرصان» حتى تكون الرواية ذات بعد عالمي وتبتعد عن التخندق المحلي. ويشير المتحدث إلى أن كل الوقائع التاريخية في روايته حقيقية تعطي للقراء فكرة حول تاريخ المنطقة في القرن 19. واعتمد المؤلف على عدد من الكتب التاريخية بالمكتبة التراثية بمؤسسة قطر، خاصة ما كتب عن المنطقة في بريطانيا، إلا أنه لم يخف معاناته من الكتابة عن الشخصيات التاريخية بمنطقة الخليج، وهي المناسبة التي جعلته يدعو إلى تجميع تراث ومعلومات منطقة الخليج لتستفيد منها الأجيال القادمة.
بالمقابل، شدد عبدالعزيز آل محمود على أن هدفه من وراء الرواية، هو أن يستمتع بها القارئ، ويحس بشيء يجذبه إليها، لا يفارقها حتى يأتي على نهاية آخر سطر فيها.
وقال: إن كل شخص يفكر في كتابة رواية فهو كاتب، وإن ما يمنع الكثير من الكتابة هو هواجس الخوف . وبدوره كان يتساءل: هل يمكنني كتابة رواية؟ كاشفا أنه كان يتلقى ردودا سلبية تحاول تنفيره من الكتابة، مشددا على أن البداية هي العقبة الكؤود التي ما إن يتخطاها الواحد حتى ينطلق بسهولة وسلاسة.
وأعرب الكاتب والصحافي القطري عن أسفه لعدم تنظيم قطاع الكتابة والتأليف في العالم العربي.
وفي هذا السياق، دعا المؤلف كل شخص يريد الكتابة أن يتصل بالمسؤولين في دار بلومزبري، وأنه سيجد كل الترحيب، ومن يمد له يد المساعدة والمشهورة. وقال: يفترض أن تنقل دار بلومزبري ثقافة النشر إلى العالم العربي.
ولم يخف آل محمود إعجابه بمجموعة من الروائيين الكبار من قبيل أمين معلوف ودان براون وكون إيكلد. وتكمن استفادته من هؤلاء الروائيين في الإمساك بتلابيب النجاح الذي ميز كل واحد منهم، فإذا لاحظ على معلوف البطء، فإنه تفاداه في «القرصان»، والتقط جانب الإثارة من دان براون، لينسج لنا ثلاث شخصيات تجتمع في الأخير.
وفي الأخير، زف آل محمود للقراء نبأ اشتغاله على رواية أخرى، ترى النور في قابل الأيام .
وجاء النقاش من قبل الحضور، منوها بهذا العمل الروائي الأول لكاتب وصحافي من طينة عبدالعزيز آل محمود، وملقيا الضوء على بعض الجوانب فيها، سواء من حيث الوقائع التاريخية أو تناول الشخصيات، والعلاقة بين الخيال والواقعي. يشار إلى أن عبدالعزيز آل محمود مهندس وصحافي من قطر، حصل على شهادة بكالوريوس في الهندسة من جامعة كلاركسون في ولاية نيويورك، ودبلوم هندسة طيران من بريطانيا. عمل رئيساً لتحرير صحف الشرق و«البيننسولا» و «العرب» اليومية وموقع «الجزيرة.نت» بنسختيه العربية والإنجليزية.