

على مدار أكثر من 44 عاماً، لقي النشاط الإغاثي والتنموي الذي ينفذه الهلال الأحمر القطري حول العالم اهتماماً واسع النطاق على الساحة الإنسانية الدولية، حيث نجح من خلال مكاتبه وبعثاته الخارجية، وبالتعاون مع شركاء الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، في الوصول بمساعداته الإنسانية إلى شتى بقاع الأرض، مساهماً في التخفيف من معاناة المنكوبين بالكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة والظروف الاقتصادية الصعبة، ومحدثاً الفارق في حياة المجتمعات الضعيفة، ومقدماً خدماته للاجئين والنازحين والمحتاجين في كل مكان.
وجاء التقرير نصف السنوي لكتلة الإيواء التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في اليمن ليؤكد مجدداً على مكانة الهلال الأحمر القطري، ويبرز جهوده المتواصلة لأداء رسالته الإنسانية تجاه الأشقاء في اليمن، حيث أعلنت المنظمة الأممية اختيار المكتب التمثيلي للهلال الأحمر القطري في اليمن ضمن أفضل شركاء العمل الإنساني في تنفيذ مشاريع الإيواء، محققاً المركز الثالث من بين قائمة تضم 40 منظمة إنسانية فاعلة في قطاع الإيواء باليمن.
فيصل العمادي:
رصيد كبير من الثقة لدى الشركاء والداعمين
أكد السيد فيصل محمد العمادي، المدير التنفيذي للهلال الأحمر القطري، أن اختيار الهلال الأحمر القطري ضمن أقوى المنظمات الإنسانية الفاعلة في مشاريع الإيواء باليمن ما هو إلا برهان جديد على نجاح الاستراتيجية التي يتبناها الهلال الأحمر القطري في تنفيذ مشاريعه الإنسانية داخل قطر وخارجها، والتي تقوم على عدة محددات للعمل الاجتماعي والإنساني محلياً ودولياً.
وعدَّد أهم هذه المحددات من التزام الهلال الأحمر القطري بدوره المساند للدولة، ومراعاة البعد التنموي في كل ما يقوم به من أنشطة، والتكامل مع الجهات الإنسانية الأخرى لتجنب التداخل وتكرار الجهود، وبناء قدرات المجتمعات المحلية لتمكينها من مساعدة نفسها بنفسها. وأوضح: «بهذه الطريقة، يضمن الهلال الأحمر القطري تعظيم الاستفادة من موارده الإنسانية، بحيث تخدم جوانب متعددة في حياة أكبر عدد من المستفيدين من ناحية، ويستمر أثرها حتى بعد انتهاء التنفيذ إلى الأجيال القادمة من ناحية أخرى».
وعن دور الهلال الأحمر القطري كشريك لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، قال العمادي: «يؤمن الهلال الأحمر القطري بأهمية الشراكة والتعاون في إنجاح العمل الخيري والإنساني، فبدون تضافر الجهود لن تستطيع أي جهة إنسانية أن تقوم بأعباء الإغاثة والتنمية بمفردها، في ظل تفاقم الأزمات الإنسانية كماً وكيفاً. والهلال الأحمر القطري يفتخر برصيده الكبير من الثقة لدى الشركاء والداعمين، بفضل الأداء المتميز لبعثاته وكوادره الميدانية، وحسن إدارة مشاريعه الخارجية بأعلى قدر من الحوكمة والشفافية».
وختم بتوجيه الشكر إلى مكتب الأوتشا على التعاون المستمر مع الهلال الأحمر القطري في العديد من التدخلات الإنسانية لمساعدة الأشقاء في اليمن، من خلال التمويلات المختلفة لصندوق اليمن الإنساني التابع لمكتب أوتشا، والتي كان آخرها إطلاق مشروع التدخل المتكامل في الصحة والتغذية والمأوى والمياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية لتغطية احتياجات النازحين والمجتمعات الأشد تضرراً في محافظة تعز، وتدشين مشروع خدمات الصحة والتغذية الطارئة في محافظة مأرب لدعم مستشفيين و6 وحدات صحية وفريقي توعية صحية في المناطق التي يصعب الوصول إليها، ويستفيد من هذين المشروعين إجمالي 166,664 شخصاً.
د. محمد صلاح:
خير سند لأهلنا في اليمن
أكد د. محمد صلاح إبراهيم، مدير قطاع الإغاثة والتنمية الدولية في الهلال الأحمر القطري، أن الهلال الأحمر القطري هو خير سند لأهلنا في اليمن، حيث بدأ نشاطه الإنساني هناك منذ عام 2012، وتأسس مكتبه التمثيلي في عام 2016، وأخذ الطابع الرسمي له بعد توقيع اتفاقية مع الجانب الحكومي مطلع عام 2017.
وقال د. إبراهيم: «يعتبر مكتب الهلال الأحمر القطري في اليمن جزءاً من فريق العمل الإنساني القُطري (HCT)، وهو هيئة لاتخاذ القرارات والرقابة الاستراتيجية والتشغيلية، وكذلك التنسيق بين الأطراف المشاركة في تقديم المساعدات الإنسانية، ويترأسه منسق الشؤون الإنسانية لقيادة وتنسيق جهود المساعدة الإنسانية الدولية ودعم الجهود الوطنية القائمة.
ونوه إلى أن مكتب الهلال الأحمر القطري في اليمن ينفذ سلسلة من المشاريع التنموية متعددة القطاعات، سواءً ضمن القطاع الطبي أم قطاع المياه والإصحاح أم قطاع الإيواء، بالإضافة إلى المشاريع الإغاثية ذات الصفة العاجلة. ومن أبرز المشاريع الطبية التي تركت أثراً إيجابياً كبيراً في حياة المستفيدين مشروع علاج مرضى الكوليرا، ومرضى القلب، وتدريب العاملين في المجال الطبي، ودعم خدمات غسيل الكلى، ومشاريع الرعاية الصحية الأولية، والتدخل الجراحي لعلاج جرحى الحرب، وعلاج الأطفال من مرضى الاستسقاء الدماغي، وعلاج ذوي الإعاقة، ودعم المستشفيات بالأدوية والمستلزمات الطبية.