الداعية روضة إحسان: عشر ذي الحجة أفضل أيام الدنيا

alarab
محليات 19 سبتمبر 2015 , 02:10ص
الوكرة - العرب
قالت الداعية روضة إحسان: إنه لا يوجد أيام تعتق فيها رقاب المسلمين من النار، أكثر من أيام العشر من ذي الحجة، وأشارت إلى أن الله تعالى يغفر ويرحم فيها ليباهي بنا الملائكة.
وذكرت في محاضرة بعنوان «أفضل أيام الدنيا أيام العشر» ألقتها في فرع الوكرة النسائي لمؤسسة عيد الخيرية، أن المسلم العاقل من يكن عمله في هذه الأيام مختلف عن الأيام العادية، فنحن في موسم تجارة رابحة مع الله، ونبهت على أن الأعمال تضاعف في هذه الأيام الفضيلة، ولا يوجد نص بمقدار مضاعفتها ففضل الله واسع، واستدلت بإجماع الفقهاء على أن الأعمال في الأيام العشر من ذي الحجة تضاعف أكثر من الأيام العشر الأخيرة من رمضان، موضحة أنها كأيام أفضل من العشر الأخيرة من رمضان، وكليالٍ فالعشر الأواخر أفضل لأن بها ليلة القدر.
ونصحت بالإكثار من دعاء الله في هذه الأيام أن يعيننا على العمل الصالح والطاعات، وقالت إن الخاسر الحقيقي هو الذي يمر عليه هذا الموسم وهو لم يزدد فيه طاعة ولم يعمل لاغتنام الحسنات في هذه الأيام، فالعشر من ذي الحجة أيام معدودة ولكن فضلها كبير، كما قال صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».
ووصفت هذه الأيام بأنها: «غنيمة باردة» بتسمية أهل العلم، ولكن سهلة بفضل الله، لذلك علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقف على باب الله ونسأل الله حاجتنا لمعونته في هذه الأيام، ونتعبد الله باسمه المستعان «يا رب أعنا» لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، لنحرك بها مشاعرنا ونحمسها لاغتنام هذه الأيام الفضيلة، تكون بتذكير أنفسنا بأنه من الممكن أن لا ندرك هذه الأيام في الموسم القادم فكم من أحباب لنا هم تحت التراب الآن.
وأشارت إلى أن هدي حبيبنا صلى الله عليه وسلم الذي علمنا هذا الدعاء «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد.. وأسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك».
وتابعت قائلة: نحن نحب عمل الخير والذكر فما الذي ينقصنا ولما لا تتحسن أحوالنا؟! تنقصنا العزيمة والهمة، فيجب أن نسأل الله أن يأتينا العزيمة.
وتساءلت، لماذا كل هذا الفضل لهذه الأيام؟
وأجابت عن التساؤل بالإشارة لعدة أمور منها:
أولا: قولة تعالى: { وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ} فقد أقسم الله فيها والعظيم لا يقسم إلا بعظيم.
ثانياً: إخبار رسولنا صلى الله عليه وسلم بفضل هذه الأيام أكثر من أيام الدنيا فاختار الله من بين أيام السنة الـ365 يوماً هذه الأيام وفضلها، وضربت في ذلك مثالا ولله المثل الأعلى بالعام الدراسي الذي يحتوي على اختبارات على مدار العام، ووضع فيه اختباراً اختيارياً غير إجباري، فالطاعة اختيارية لا إجبارية، ومن يتقدم لهذا الاختبار سوف تضاعف له الدرجات، هل سيتقدم له الطلاب أم لا، بالتأكيد لن يتوانى الجميع في اغتنام مثل هذه الفرصة للنجاح.
ونصحت باغتنام فرصة العشر من ذي الحجة، وفرصة المغفرة والرحمة، مبينة أن من رحمة الله أنه لم يحدد عملا بذاته للعمل به في هذه الأيام، فمَن استطاع الصوم أو الصدقة أو قيام الليل، أو قراءة القرآن وغيرها الكثير من الأعمال الصالحة، فقد فتح الله أبواباً عدة لندخل فيها في خير هذه الأيام، فالبركة باليوم، فمن عمل فيه هو من فاز بمضاعفة الأجر.
ثالثاً: وجود يوم عرفة في هذه الأيام العشر وقال صلى الله عليه وسلم في فضل هذا اليوم: «ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له»، بمعنى عدم سماع المحرمات من غناء وغيبة ونميمة.
وحثت على اغتنام فضل يوم عرفة بصومه.
رابعاً: وجود يوم النحر وهو أفضل هذه الأيام وختامها فهو اليوم العاشر من ذي الحجة ويكمن فضله في إراقة الدماء لله، فأفضل عبادة للتقرب لله بالجسد هي الصلاة، وأفضلها بالمال هي النحر، قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}، والنسك هو النحر.
وختمت المحاضرة بقولها: إن حُبسنا هذا العام عن الحج، والذي يعتبر جهاداً بالبدن، فلنرجع لجهاد أنفسنا لعلنا نفوز بما فاز به الحجاج، وإن بعُدنا عن الحرم فلا نبعد قلوبنا عن رحمة رب العباد.