النعمة: المعاصي سبب كل تعاسة وشقاء

alarab
محليات 19 سبتمبر 2015 , 02:09ص
الدوحة - العرب
قال فضيلة الشيخ عبدالله النعمة إن حكمة الله سبحانه وتعالى اقتضت أن يقع العباد في الذنوب والآثام ثم يرجعون الله تعالى مقبلين تائبين فيغفر لهم ويتجاوز عنهم بمنه وكرمه وإحسانه «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً».
وقال في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إن حكمته اقتضت أيضا أن يملأ الجنة والنار من خلقه.. وتساءل الخطيب: من الذي لم تصدر منه زلة ولم تقع منه هفوة ولم يقع في معصية؟
واستشهد بما رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» وفيما يرويه الترمذي وابن ماجة.
وأشار إلى أن المعاصي سببُ كل عناء، وطريق كل تعاسة وشقاء، ما حلت في ديار إلا أهلكتها، ولا فشت في مجتمعات إلا دمرتها وأزالتها، وما أهلك الله تعالى أمة إلا بذنب، وما نجا من نجا وفاز من فاز إلا بتوبة وطاعة، فإن ما أصاب الناس من ضر وضيق في كل مجال من المجالات فردياً كان أو جماعياً إنما بسبب معاصيهم وإهمالهم لأوامر الله عز وجل، ونسيانهم شريعته.
وصدق الله سبحانه إذ يقول: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) وقال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).
ذل وحرمان
وقال إن أضرار المعاصي وشؤم الذنوب عظيمٌ وخطير، فهي موجبةٌ للذل والحرمان، جالبة للصد عن سبيل الرحمن، تفسد القلوب وتورث الهوان وتوجب اللعنة من الله ومن رسوله، وتزيل النعم، وتجلب النقم وتلقي الرعب والخوف في القلوب تعمي البصيرة وتسقط الكرامة توجب القطيعة وتمحق البركة، ما لم يتب العبد منها ويرجع إلى الله تعالى خائفاً وجلاً تائباً طائعاً.
وأورد الخطيب قول مجاهد رحمه الله: «إن البهائم لتلعن العصاة من بني آدم إذا اشتدت السنة وأمسك المطر تقول: هذا بشؤم معصية بني آدم».
وشرح ما روى الترمذي وابن ماجة أنه صلى الله عليه وسلم قال (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون).. وتساءل الخطيب: فأي نفس يا عباد الله غير نفوس الأنبياء المعصومة ترتقي إلى درجةٍ ومنزلةٍ لا تدركها كبوة، ولا تغلبها شهوة.

خطورة المعصية
وقال إن المؤمن الصادق في إيمانه مع ذلك كله يدرك خطورة المعصية وشناعتها وأنها جرأة على مولاه، فإذا وقع فيها تحت ضعف بشري، مواقعة ذليل خائف يتمنى ذلك اليوم الذي يفارق فيه الذنب ويتخلص من شؤم المعصية.
وهذا كعب يقول «إنما تزلزل الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي فترعد فرقا من الرب جل جلاله أن يطلع عليها».

آثار سيئة
وقال إنه لذلك كله حذر النبي صلى الله عليه وسلم من المعصية بما لها من آثار سيئة على الأفراد والمجتمعات فقد روى الإمام رحمه الله عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال «أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات وذكر منها» إياك والمعصية، فإن بالمعصية حل سخط الله عز وجل.
إن للمعصية ظلمة يجدها العاصي في قلبه لا يبددها ويجلوها إلا التوبة إلى الله والتقرب إليه بالأعمال الصالحة قال ابن عباس رضي الله عنهما «إن للحسنة ضياء في الوجه ونورا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق.. وإن للسيئة سوادا في الوجه وظلمة في القلب ووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق.

ذل ومهانة
وزاد القول: في المعاصي هوان على الرب سبحانه وتعالى وسقوط من عينه «وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ».
وقال إن العاصي يقع في الذل والمهانة لأن العزة والرفعة في طاعة الله.. قال الحسن البصري رحمه الله «إنهم وإن طبقت بهم البقال، وهملجت بهم البرازين إن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه».
وجدد الشيخ النعمة التحذير من المعاصي كبيرها وصغيرها ودعا إلى الاستغفار والتوبة والإنابة إلى الله فإنه يغفر الذنوب جميعا.

كيفية البعد عن المعاصي
وقال في نهاية خطبته إن المعاصي تحارب بطاعة الله ومراقبته والخوف، واستعظام الذنوب والتوبة منها عند الوقوع فيها قال الله تعالى: «وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».
روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال «إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا لنعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات المهلكات».

خطورة احتقار الذنوب
وأكد أن احتقار الذنوب والتهاون بها أمر خطير فقد روى الإمام أحمد والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «إياكم ومحقرات الذنوب فإنهنّ يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، وإن الرسول صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلاً كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سواداً وأججوا ناراً وأنضجوا ما قذفوا فيها».
وتساءل: كم من كلمة لا تلقي لها بالا يهوي بها الواحد منا في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب وكم من تقصير في واجب لا نعبأ به وكم من ارتكاب لمحرم لا نتورع عنه مما يراكم الذنوب المهلكة وبعد ذلك نسأل لماذا تقسو القلوب وتظلم النفوس وتضيق الصدور وندعو فلا يستجاب لنا ونسأل فلا نعطى ونستغفر فلا يغفر لنا.
ودعا إلى الحذر من المعاصي والتوبة منها فإن الله يغفر الذنوب جميعا خاصة في هذه الأيام المباركة.