

أصدرت مؤسسة العطية أحدث تقارير الاستدامة تحت عنوان « تحديات المناخ في مجال الطاقة والمياه والغذاء: حلول مستدامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «، الذي أكدت فيه على أن الحلول لموأجهة التغير المناخي، مثل التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتبني الممارسات الزراعية الصديقة للبيئة، تُعد أموراً أساسية لتجنب الشرق الأوسط التداعيات الكارثية للاحتباس الحراري العالمي.
وقد لوحظ بالفعل أن الظروف المناخية العالمية أصبحت أكثر حدة، حيث وصلت بعض المؤشرات إلى مستويات قياسية في الأشهر الأخيرة. فقد ارتفع المتوسط العالمي لدرجة الحرارة بمقدار 1.45 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. في حين بلغ المتوسط العالمي لدرجة حرارة سطح البحر 21.06 درجة مئوية في فبراير 2024، وهو أعلى مستوى
سجل على الإطلاق.
وتُعرف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمناخها الجاف وشُح موارد المياه العذبة، وبالتالي فهي تتأثر بشكل اكبر بالتغيرات المناخية مثل الجفاف الشديد، الذي أصاب المغرب وتونس، والفيضانات الكبيرة التي وقعت في شبه الجزيرة العربية.
فيما يؤدي ارتفاع النمو السكاني في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا إلى زيادة الطلب على الغذاء والمياه والطاقة. وسوف يحتاج القطاع الزراعي، وهو أكبر قطاع مستخدم للمياه، إلى مزيد من مياه الري، كما سيرتفع الطلب على المياه في المناطق الحضرية. ومن المرجح أن ينخفض الانتاج الزراعي بنسبة 30٪ بحلول منتصف القرن بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، كما تواجه المناطق الزراعية الرئيسية، وخاصة تلك الواقعة في المناطق الساحلية المنخفضة، مخاطر كبيرة مرتبطة بالمخاطر المناخية مثل الفيضانات والتآكل والملوحة، والتي قد تؤدي إلى تعطيل إنتاج الغذاء بشدة.
ومن الجدير بالذكر، ان التغيرات في أنماط درجات الحرارة وتراجع هطول الأمطار، زادت من تحديات ندرة المياه، مما اثر على إنتاج الطاقة واستهلاكها. فقد أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة الطلب على الكهرباء للتبريد، مما يضع ضغطاً إضافياً على شبكات الكهرباء المثقلة سلفاً. ويشكل انخفاض هطول الأمطار والجفاف تهديدًا خطيرًا لإنتاج الطاقة، وخاصة في البلدان التي تعتمد على المصادر التقليدية لتبريد محطات الطاقة. ومن المتوقع أن يستمر هذا المسار، مما يقلل من توافر تبريد محطات الطاقة الحرارية التي تعمل بالوقود الأحفوري.
فيما تشمل التدابير قصيرة المدى لمكافحة آثار تغير المناخ، انشاء محطات طاقة اكثر كفاءة في استخدام المياه وتقنيات التبريد المتقدمة. وعلى المدى البعيد، تحتاج المنطقة أيضًا إلى تنويع مزيج الطاقة لديها من خلال الاعتماد على مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح، التي تتطلب كميات قليلة من المياه. وفي هذا السياق، أحرزت دولة قطر تقدمًا كبيرًا بافتتاح مشروع الخرسعة للطاقة الكهروضوئية في عام 2022، والذي يقع على بعد 80 كيلومترًا غرب الدوحة. ويهدف المشروع إلى إنتاج ما يصل إلى 10% من ذروة الطلب على الكهرباء في دولة قطر. وعلى مدار عمره الافتراضي سيتمكن المشروع من خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار 26 مليون طن متري في قطر.
وتقدم أنظمة الطاقة المتجددة اللامركزية، المقاومة للأحوال الجوية المناخية القاسية فرصًا تستوجب الاهتمام بها. كما اشار التقرير إلى أن تحسين الأمن المائي من خلال زيادة كفاءة إنتاج المياه واستهلاكها وزيادة الطاقة الانتاجية من المياه المحلاة، واستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة. ومن ناحية الأمن الغذائي، فيجب معالجة كافة المراحل وليس فقط في مرحلة الإنتاج من خلال ممارسات الإدارة المستدامة للأراضي، بل أيضًا عبر سلاسل القيمة المضافة من خلال تقليل الفاقد بعد الحصاد.
وتقع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في طليعة أزمة المناخ العالمية، حيث تشهد ارتفاعًا متسارعًا في درجات الحرارة، وتغيرًا في أنماط هطول الأمطار، وأحداثًا مناخية أكثر تطرفًا. وتفرض هذه التغيرات ضغوطًا هائلة على موارد المياه وأنظمة الطاقة وقدرة إنتاج الغذاء في المنطقة. وتتطلب الطبيعة المترابطة لأنظمة الطاقة والغذاء والمياه نهجًا متكاملًا لإدارة الموارد يأخذ في الاعتبار العلاقة المعقدة بين هذه القطاعات.