كنوز مذهلة في مكتبة قطر الوطنية التراثية

alarab
المزيد 19 أغسطس 2024 , 01:08ص
الدوحة - العرب

تحتوي المكتبة التراثية في مكتبة قطر الوطنية على أكثر من 1,200 خريطة ورقية ومجموعة قيِّمة من الأطالس تقدم لمحة شاملة عن تاريخ رسم الخرائط من أواخر القرن الخامس عشر إلى منتصف القرن العشرين. وتغطي هذه المجموعة شبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج وما حولها في أفريقيا وآسيا وشبه القارة الهندية والإمبراطورية العثمانية، حيث تصور عالمًا في مرحلة انتقالية من خلال الخرائط.

وذكرت مكتبة قطر الوطنية في بيان لها أمس أن هذه الخرائط بها العديد من الخرائط المهمة التي تعتبر كنوزا ثمينة للباحثين والقراء.. وسلط البيان الضوء على 4 أنواع من كنوز الخرائط في المكتبة التراثية بمكتبة قطر الوطنية أولها ما تضمن لاسم قطر على خريطة تحتوي المكتبة التراثية بمكتبة قطر الوطنية على عدد من أوائل الخرائط المطبوعة التي تستند على ما ورد في كتاب «الجغرافيا» للعالم اليوناني الشهير كلوديوس بطليموس، مبتكر النظام الإحداثي العالمي الذي عاش في مدينة الإسكندرية خلال القرن الثاني الميلادي، في الفترة ما بين عامي 100 إلى 180 ميلادية تقريبًا.

«الخريطة السادسة لآسيا»
ومن أهم الخرائط في هذا القسم أول خريطة مطبوعة تذكر اسم قطر وتحمل عنوان «الخريطة السادسة لآسيا» (Tabula Asiae VI)التي طبعها كونراد سوينهيم، المتدرب في مطبعة جوتنبرج بالعاصمة الإيطالية روما خلال عام 1478 م. وتدل هذه الخريطة بوضوح أن قطر، المشار إليها على الخريطة باسم «كتارا» باللغة اللاتينية، كانت معروفة لأوروبا خلال القرن الخامس عشر، وللعالم الغربي في القرن الثاني الميلادي.
 الخرائط العثمانية
كما تحتوي المكتبة التراثية على نوادر الخرائط العثماني ومنها خريطة المخطوطة العثمانية التي يبلغ طولها 4.35 متر، ويعود تاريخها إلى منتصف القرن السابع عشر الميلادي. وتُظهر الخريطة مسار نهري دجلة والفرات من منبعهما في منطقة شرق الأناضول وحتى مصبهما في منطقة شط العرب والخليج العربي، ويَظهر فيها العديد من المدن والطرق التاريخية. وتُنسب هذه التحفة الجغرافية إلى الرحالة العثماني الشهير أوليا جلبي.
ومن بين الكنوز التي يضمها هذا القسم النسخة الكاملة من «ترجمة الأطلس الجديد» النادر للغاية الذي نشره محمود رئيف أفندي. وقد طُبع منه خمسون نسخة فقط، دُمّر ما يقرب من نصفها أثناء تمرد فرقة الإنكشارية، وهو ما يجعل من هذا الأطلس أحد أندر الأطالس في العالم، كما يضم القسم خريطة العالم المدهشة المصنوعة على شكل قلب ويعود تاريخها إلى عام 1559 م، وتُنسب إلى شخص يُدعى حاجي أحمد. وقد صنعت 24 نسخة فقط من هذه الخريطة في مدينة البندقية الإيطالية عام 1795 م، وتحتفظ المكتبة بواحدة من النسخ المتبقية من هذه الخريطة والبالغ عددها حوالي اثنتي عشرة نسخة فقط.
وأوضح البيان أن مقتنيات مكتبة قطر الوطنية من الخرائط والأطالس تكشف عن تأثير عصر الاستكشافات الأوروبية الجغرافية، حيث تقدم الطبعة اللاتينية الأولى من «أطلس مايور»، الذي نشره جوان بلاو في 11 مجلدًا، ويعود تاريخه إلى عام 1662 م، وهو واحد من أروع الأمثلة على نشاط رسم الخرائط الهولندية من عصر الاستكشاف. وبالإضافة إلى هذه الطبعة الرائعة، تبرز النسخة المتميزة من أطلس «ثياترم أوربيس تيراروم» رسام الخرائط الفلمنكي أبراهام أورتيليوس، باعتبارها أول أطلس حديث حقيقي أحدث ثورة في مجال نشر الخرائط ودراستها في القرن السادس عشر، بفضل تفاصيله الدقيقة والفنية.

خرائط عسكرية
ويأتي النوع الرابع من كنوز الخرائط وهو الخرائط الحديثة في القرن العشرين، حيث تضم مجموعة المكتبة التراثية بمكتبة قطر الوطنية خرائط طبوغرافية وسياحية متنوعة للمنطقة، إلى جانب خرائط عسكرية، أعدتها بعض وكالات وهيئات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى خرائط بحرية وجوية. وتقدم هذه الوثائق رؤية مفصلة عن التغيرات الكبيرة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط على مدار القرن الماضي، وتوفر معلومات لا تقدر بثمن للباحثين والمؤرخين على حدٍ سواء. ولا تساهم كل خريطة وأطلس ضمن المقتنيات الواسعة للمكتبة التراثية بالمكتبة الوطنية في إثراء فهمنا للتطورات الجغرافية والسياسية فحسب، بل تعكس أيضًا التقدم الفني والعلمي في صناعة الخرائط عبر العصور وفي المناطق المختلفة، مما يجعلها مصدرًا أساسيًا للباحثين وعُشّاق علم الخرائط.