بن لادن تحالف مع مغنية ضد عدوهما المشترك
حول العالم
19 أغسطس 2013 , 12:00ص
فورين بوليسي - ترجمة: أحمد الوكيل
منذ 15 عاما استهدف تنظيم القاعدة سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا بسيارات مفخخة في وقت متزامن، وأسفرت الهجمات عن مصرع 223 شخصا، وإصابة أكثر من 4 آلاف، كما تسببت الهجمات بصعود تنظيم القاعدة على المسرح العالمي، وكذلك وضع اسم بن لادن على قائمة المطلوبين لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي.
وبحسب مجلة فورين بوليسي الأميركية فإن السفارات الأميركية لا تزال أهدافاً للمتطرفين، لكن التهديدات الإرهابية تطورت بمرور الوقت، فقد تغيرت العلاقة بين تنظيم القاعدة المركزي وأفرعه الإقليمية بشكل كبير، وكذلك تتغير العلاقة بين الجهاديين السنة والشيعة.
ورأت المجلة أن هؤلاء الجهاديين ينحون خلافاتهم جانباً ليركزوا على الأعداء المشتركين عندما تتلاقى مصالحهم، فمنظمة حزب الله وإيران على سبيل المثال تمتعا بعلاقات وثيقة مع حركة حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، لكن تلك العلاقة، بحسب المجلة، تدخل في نفق معقد، إذا تلك الجهات وجدت نفسها وجها لوجه في صراع مفتوح للسيطرة على سورية.
واستعبدت المجلة أي تعاون بين حزب الله وتنظيم القاعدة في الوقت الراهن، على غرار الدور الحاسم الذي لعبه حزب الله وإيران في تدريب وإعداد تنظيم القاعدة لتنفيذ هجماته على سفارتي أميركا في شرق إفريقيا عام 1998.
وقالت: إن حزب الله وتنظيم القاعدة تصرفا أثناء هجمات إفريقيا بناء على قاعدة «عدو عدوي صديقي»، فقد كانت أميركا هي العدو المشترك بينهما ذلك الوقت، أما اليوم تمثل إيران وتابعها في لبنان بؤرة لحرب شيعية-سنية تهدد بتوسعها لتشمل لبنان والعراق وما وراءهما، وقد تعززت تلك الحقيقة في 15 أغسطس الجاري، عندما وقع انفجار في جنوب بيروت، معقل حزب الله، وأسفر عن عدة قتلى، ووجهت أصابع الاتهام حينها إلى الجهاديين السنة، الغاضبين من دعم حزب الله بقواته لنظام بشار الأسد في سورية.
وأشارت المجلة إلى أن تفجيرات شرق إفريقيا ألقيت مسؤوليتها بشكل منفرد على زعيم تنظيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن، لكنها قالت أيضا: إنه ما من شك في أن التنظيم استفاد من تعاون استمر لأعوام مع إيران.
وقالت: إنه في بداية التحقيق في تفجيري كينيا وتنزانيا، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بالفعل بدارسة احتمال علاقة إيرانية محتملة بالهجمات، ففي 13 أغسطس 1998، أفاد تقرير نشرته صحيفة «تايمز» البريطانية أن أل أف بي أي ركز على تحركات السفير الإيراني في نيروبي كاظم طبطبائي، وأحد دراغاي الملحق الثقافي الإيراني، فتبين له مغادرتهما العاصمة الكينية قبل أسبوعين من الهجمات وهو نمط لوحظ عامي 1992 و1994، وهي فترة الإعداد لتفجير السفارة الإسرائيلية والمركز اليهودي في الأرجنتين.
وقالت المجلة: إن هناك أسباباً منطقية أقلقت رجال الاستخبارات الأميركية من احتمال تورط جهاديين شيعة في هجوم تنظيم القاعدة السني على السفارات الأميركية في شرق إفريقيا، وأشارت إلى أن تلك الهجمات تشابهت مع هجمات سابقة لحزب الله الشيعي، وكما أوضحت لجنة 11 سبتمبر المكلفة بالتحقيق في أحداثه، فإن بن لادن أظهر اهتماما خاصا بداية تسعينيات القرن الماضي في تعلم كيفية استخدام السيارات المفخخة.
وبحسب تقرير للجنة 11 سبتمبر، تم كشف السرية عنه، فإن أعضاء تنظيم القاعدة، ومن بينهم المسؤولون الكبار المتورطون في تخطيط الهجوم على السفارات، حصلوا على خبراتهم في تنفيذ تلك الهجمات أثناء حضورهم معسكرات تدريبية أقامها لهم حزب الله في لبنان عام 1993.
وكشفت المجلة أن اتصال حزب الله بجهاديين سنة في إفريقيا ومناطق أخرى، يرجع إلى ما قبل تاريخ 1993، فنهاية الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي، بدأ أعضاء حزب الله في الظهور في مناطق يهيمن عليها النفوذ السني، فعلي سبيل المثال، وثق تقرير للمخابرات المركزية الأميركية صدر عام 1987، روابط دعائية بين الحزب وجهاديين مصريين.
وأوضح تقرير المخابرات الأميركية أنه رغم محدودية الروابط اللوجستية بين حزب الله وإيران من جانب، والجهاديين السنة من جانب آخر، إلا أن العلاقات العامة الوثيقة والتعاون الجلي بينهما «يشكل نجاحا دعائيا يؤكد على التزامهم بالوحدة الإسلامية».
وأضاف التقرير أن تلك العلاقات تعززت لاحقاً، عندما تعاون أسامة بن لادن مع إيران لحرب عدوهم المشترك (أميركا)، ووفقا لتقرير أميركي فيدرالي صدر عام 1998، فإن تنظيم القاعدة كون حلفا مع الحكومة الإيرانية بداية عام 1992، والذي تم التفاوض والموافقة عليه في الخرطوم بالسودان.
ووفقا لتقرير لجنة 11 سبتمبر، فإن هذا التحالف أتاح لعملاء القاعدة السفر إلى إيران للتدريب على استخدام المتفجرات.
ونقلت المجلة عن الكاتب لورانس رايت، قوله: إن القائد العسكري في حزب الله، عماد مغنية، وافق على تدريب أعضاء القاعدة، مقابل إمداد بن لادن لهم بالأسلحة.
ويشير التقرير إلى أن منظمة الجهاد الإسلامي، فرع تنظيم القاعدة في مصر، أرسلت أعضاء لها إلى لبنان في أوقات مختلفة بين عامي 1992 و 1996 من أجل تلقي تدريب من حزب الله.
وتقول الصحيفة: إن تلك الاستراتيجية المستخدمة من قبل حزب الله مع تنظيم القاعدة، أفضت في النهاية إلى إبعاد الحزب عن تهمة تفجير السفارات، وألقي اللوم على القاعدة وحدها، رغم أن إيران وحزبها في لبنان، قدما التدريب الدقيق لأعضاء القاعدة لتنفيذ الهجمات، لكن تلك الأواصر تقطعت بينهم في الوقت الراهن، وهو ما يرجح تخطيط كل من تنظيم القاعدة السني والمنظمات الشيعية هجمات منفصلة على الولايات المتحدة، بعد أن تعاونا على «عدوهما المشترك».
وأصبحت الحرب السورية أهم الأسباب التي دمرت العلاقات بين المنظمات الشيعية والسنية التي استمرت لعقود، فقد توافد المقاتلون السنة على سوريا، لمحاربة مسلحي حزب الله الشيعي، الذي يدعم نظام الأسد.