صحابيات تحملن التعذيب وضحين بأنفسهن لنصرة الإسلام
باب الريان
19 أغسطس 2011 , 12:00ص
فتحي زرد
الحديث عن دور المرأة بعد ثورات الربيع العربي والدعوات المطالبة بتولي منصب رئاسة الجمهورية وتولي المناصب القيادية بالدولة هو ناتج طبيعي لدور المرأة تاريخيا منذ عهد الرسول (ص)، وتضحيات الصحابيات اللاتي وضعن أيديهن في يد النبي، فهانت عليهن أنفسهن وأموالهن وعشيرتهن، واستطبن المرارات والمكاره في سبيل الدعوة إلى الله، في إشارة واضحة لدور المرأة في الإسلام منذ الأزل وليس الآن فقط.
يقول الشيخ عمر الديب وكيل الأزهر الأسبق إنه يوجد عدد كبير من الصحابيات اللائي أسهمن في الإسلام بشكل كبير، بل مؤثر وشاركن في الغزوات والحروب وهذا العدد يتجاوز الألف صحابية.
ويضيف: يأتي في مقدمة هؤلاء الصحابيات السيدة سمية بنت خياط أم عمار بن ياسر أول شهيدة في الإسلام، حيث لاقت من العنت والتعذيب أهوالاً وصعابا، مر بها رسول الله، وهي تعذب وأسرتها، فقال: (صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة).
وعن إسلامها يقول وكيل الأزهر الأسبق: كانت السيدة سمية زوجة ياسر وابنها عمار من السابقين الأوائل في الإسلام، وقد ضربت تلك الأسرة المثل» الأعلى في التضحية، والبذل، والفداء، والجود بالنفس في سبيل الثبات على العقيدة، واستعذاب الموت، والتنكيل في سبيل الله.
وتابع أن السيدة سمية تلك المرأة الضعيفة تلقت العديد من أنواع وأشكال التعذيب فأخرجوها إلى الصحراء في مكان شديد الحر، ومنعوا عنها الماء حتى جف حلقها، ويبست شفاهها، وكانوا يسكبون الماء أمامها ويقولون لها اكفري بإله محمد ونسقيك، فكانت ترد عليهم قائلة: والله لا أكفر بالله بعد أن ذقت حلاوة الإيمان، ثم ينتقلون إلى مرحلة أخرى من التعذيب فكان إذا اشتد الحر يجرونها على الأرض بالحبال حتى يلتهب جسمها.
وعندما قال لها هشام ابن الحكم: ألم يئن الأوان بعد يا سمية لتعودي إلى دين الآباء والأجداد؟ فترد قائلة: ما أنا فيه خير من دينك ودين آبائك، ويشتد الغضب والغيظ والحقد في قلبه، وتشتعل نار الكفر لتطفئ نور الإيمان؛ ولكن الله أراد أن تكون سمية أول شهيدة في الإسلام، وتكون أول امرأة يراق دمها في سبيل عقيدتها، فيأخذ عدو الله أبو جهل حربة وبكل غيظه وحقده على الإسلام وعليها فيضربها في قبُلِها وتمضى شهيدة في سبيل الله.