باب الريان
19 أغسطس 2011 , 12:00ص
د. عبدالله الفقيه
مصافحة النساء
• هل هناك إجماع لعلماء الأمة في كل الأمور الفقهية يعود إليه المسلم العادي إذا احتار في حكم مسألة أو اختلف مع غيره حول نفس المسألة كحكم الأناشيد والموسيقى، ومصافحة النساء والاختلاط، وما إلى ذلك، وهل الحديث النبوي الذي يتكلم عن الاختلاف صحيح أم لا أصل له؟ وما صحة الحديث القائل بمشاورة النساء ومخالفتهن؟ وإن كان صحيحا ما معناه؟
- مما يجب أن يعلم أن على المسلم إذا جاءه النص عن النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا بالتحريم أو الإباحة فإن عليه أن يقف عنده، وأن يتذكر قول الله: «فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم»، وقول الله جل وعلا: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا»، وعليه أن يعلم أنه لا يسوغ بحال من الأحوال أن يسوي بين قول النبي صلى الله عليه وسلم وبين قول غيره كائنا من كان، ولله در القائل:
العلم قال الله قال رسوله إن صح والإجماع فاجهد فيه وحذار من نصب الخلاف جهالة بين الرسول وبين رأي فقيه وإذا رجعنا إلى المسائل المذكورة في السؤال فإن الكلام عليها يجب أن يكون مفصلاً، فالأناشيد إذا كان مضمونها لا يدعو إلى فحش ولا يحض على كراهية ولا فتنة وكانت خالية من أدوات العزف فإنها حينئذ جائزة، بل قد تكون مندوبة إذا كانت تدعو إلى خير وتحذر من رذيلة.
أما بالنسبة لمصافحة النساء فإن النص فيها واضح وصريح فهي لا تجوز بحال من الأحوال ما دامت المرأة ليست زوجة ولا محرما، بنسب أو رضاع أو مصاهرة.
وقد وردت في ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وآثار عن أصحابه رضوان الله عليهم.
وعلى هذا أجمع من يعتد بإجماعه من أهل العلم، وقد استثنى بعضهم من ذلك ما إذا كانت المرأة عجوزا طاعنة في السن لا تشتهي ولا تشتهى.
وأما الاختلاط فإن كان المراد به الاختلاط بمعناه الشائع الآن وهو أن يجتمع الرجال والنساء في مكان واحد يمكن أن يقع فيه تلامس بالأجساد، أو أن تكون فيه النساء مبديات ما لا يجوز لهن إبداؤه أو خاضعات بالقول فلا شك أن ذلك محرم تحريما غليظا، ولا يمكن أن يخالف في التحريم في هذه الحالة من عنده اطلاع على نصوص الشرع وقواعده.
أما الاجتماع تحت سقف واحد مع التزام كل طرف بما هو واجب عليه شرعا، وكون النساء في جانب والرجال في جانب، فالظاهر أنه غير ممنوع بل إنه كان موجودا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كانت صفوف النساء في مؤخرة المسجد وصفوف الرجال في مقدمته، وهذا ثابت ومعلوم ولكن تطبيقه الآن أمر في غاية الصعوبة إذا لم يكن مستحيلا.
ثم إننا ننبه إلى أن المستفتي لا يحق له أن يتتبع رخص العلماء فيأخذ من كل مفت ما يوافق هواه ويتملص به من أحكام الله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال لمن استفتاه: «استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وكرهت أن يطلع عليه الناس، وإن أفتاك الناس وأفتوك» أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
ثم إن مما يشرع للمستفتي أن يسأل العالم عن دليله على المسألة، وهذا مطلوب الآن بإلحاح، وعلى العالم أن يبين الوجه إلا إذا كان غامضا جدا، وفي هذا يقول صاحب المراقي:
«ولك أن تسأل للتثبت
عن مأخذ المسؤول لا التعنت
ثم عليه غاية البيان
إن لم يكن عذر بالاكتنان».
أما كون الاختلاف رحمة فلم يرد في ذلك حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما شاوروهن وخالفوهن فليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قطعا، بل هو كلام موضوع مكذوب عليه صلى الله عليه وسلم، وواقع حاله أنه كان يشاور زوجاته رضي الله عنهن، وكان في بعض المرات يعمل بمقتضى ما يشرن به، وكان في ذلك خير للأمة عظيم.
زينة المرأة في فترة العدة
• ما حكم استعمال الشامبو والصابون العطري والكريمات بالنسبة للمرأة التي في العدة؟ وما الأشياء المسموح بها لها وهي تقضي عدتها؟
- المعتدة على قسمين: معتدة من وفاة، ومعتدة من طلاق.
فأما المعتدة من الوفاة فيحرم عليها استعمال الطيب وأدوات الزينة ما دامت في فترة الحداد، وفترة الحداد بالنسبة لها هي فترة العدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملا، فإن كانت حاملا فتنتهي بوضعها لحملها، ولو كان بعد موت زوجها بيوم واحد.
وأما المعتدة من طلاق فلا يحرم عليها شيء من ذلك.
بقي أن ننبه على أن العلماء نصوا على أنها لا تستعمل الطيب، وهذا واضح فيما كان معدا للتطيب فقط، أما ما كان معدا للاغتسال وفيه بعض روائح الطيب كبعض روائح الصابون والشامبو فالأحوط لها أن لا تستعمل، لأن من العلماء من يراه في معنى الطيب، والبديل عنه موجود ومتاح، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».
سماع الموسيقى
• هل الموسيقى حرام ولو حرام ما هي الأدلة؟
- الموسيقى تأتي بأدوات العزف كما هو معلوم والمعازف محرمة كما نص على ذلك كثير من أهل العلم، وحكى عليه القرطبي الإجماع هو وغيره، ومما يستدل به على ذلك حديث البخاري: «يأتي على الناس زمان يستحلون فيه الحر والحرير والمعازف والخمر» وما ذهب إليه أبو محمد ابن حزم ومن تبعه من أن هذا الحديث غير صحيح فليس بصواب، لأن البخاري حدث عن شيخه بصيغة (قال) ومعلوم أن البخاري ليس من المدلسين.
الزواج من شاب مُدَخِن
• تقدم لخطبتي زميل لي في العمل، على خلق ومحافظ على دينه، إلا أنه يدخن، هل أقبل الارتباط به؟ وكيف يمكن لي أن أتعامل معه لترك هذه العادة السيئة؟
- إن الدين والخلق هما الشرطان اللذان يجب على الراغب في الزواج مراعاتهما في الطرف الآخر، وما دام الرجل ذا دين وخلق فإننا ننصح بالزواج به، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الترمذي: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض»، وما دام من تقدم لك ذا دين وخلق فإن عليك أن تقبليه، ونريد أن ننبهك على أمرين:
الأول: أن التدخين لا يتناسب في واقع الحال مع الالتزام الكامل بالدين لأنه محرم، والمسلم لا يديم فعل الحرام دون شعور بالذنب وسعي في التخلص منه.
الأمر الثاني: هو أن عليك أن تعلمي أن الرجل سيظل أجنبيا عنك حتى يتم عقد النكاح، فلا يجوز له منك شيء إلا ما يجوز للأجنبي كالكلام الذي ليس فيه خضوع بالقول والذي تدعو الحاجة إليه، ويكون في غير حال خلوة محرمة شرعا.
فالحاصل أنك إذا غلب على ظنك أن هذا الرجل قد يقلع عن التدخين كأن يكون وعدك بذلك فالذي ننصح به هو الزواج به، ومساعدته على الإقلاع عن التدخين.
توزيع التركة على البنات دون الرجال
• رجل له أولاد بنات وله إخوة رجال وإناث وعنده تركة وما زال على قيد الحياة، وقام هذا الرجل بكتابة جميع ممتلكاته بيعا وشراء لأولاده البنات، ولكن هذه الممتلكات تحت تصرفه إلى الآن.
هل يوجد إثم على هذا؟ وهل يوجد إثم على بناته؟ وهل يجب على بناته بعد مماته أن يعطوا لأعمامهم وعماتهم نصيبا من التركة بعد ممات والدهم أم لا. أفيدونا أفادكم الله.
- هذا الشخص له ذرية كلها بنات، وليس له أولاد ذكور، فقام بهذا الفعل من أجل أن يكون ما تركه مقصورا على بناته اللاتي لن يرثن منه أكثر من ثلثي المال والباقي بعدهن وبعد الزوجة إن كانت هنالك زوجة سيذهب إلى عصبته وهم هنا إخوانه، وإذا كان هذا هو المراد من السؤال فإن ما قام به هذا الرجل لا يجوز له، لأن فيه حيلة لإخراج وارث، وقد نص العلماء على أن ذلك لا يجوز ومن فعله عومل بنقيض قصده، وعلى كل فما دام ما حصل مجرد كتابة على الورق، وليس فيه بيع ولا شراء في حقيقة الأمر فإنه يعد هبة غير نافذة لافتقارها إلى الحوز من الموهوب له وهو هنا (البنات) وإذا مات هذا الشخص قبل أن يحوز بناته هذا المال فلا شك أن سبيله هي سبيل التركة، والحوز عرفه العلماء بقول بعضهم:
والشرط في استمرارها الحوز فإن
يفلس الواهب قبل أو يحن
تردّ ما لم يك جد فيه
متهب وعاقه معطيه
وهو إذا أردت أن يعرفا
أن يلي المتهب التصرفا
فيها ورفع واهب عنه يده
وشرطه بينة مشاهدة
فالحاصل أن الرجل إذا مات والحال على ما ذكر في السؤال فإن المال يبقى تركة لا يحق للبنات أن يأخذن منه أكثر من نصيبهن من الإرث، وإذا كان وجود هذا الكتاب سيسوغ لهن أخذ ذلك تحت مظلة القانون الوضعي، فإن عليهن أن يعلمن أن ذلك لا يبيح ما حرمه الله تعالى.
المسبوق في صلاة العصر
• إذا وصلت إلى المسجد لأداء صلاة العصر ووجدت الإمام في الركعة الأخيرة بحيث لم أصل مع الجماعة إلا الركعة الأخيرة. المرجو وضحوا لنا الطريقة التي نسلكها لإتمام صلاة العصر هذه.
- من فاته جزء من صلاة الإمام ركعة فأكثر يسمى في عرف الفقهاء بالمسبوق. والمسبوق إذا سلم إمامه قام لقضاء ما فاته وعلى هذا فمن تفوته ثلاث ركعات من صلاة العصر فإنه يقوم بركعة بالفاتحة والسورة ثم يجلس جلوس الوسط لأنها هي الثانية بالنسبة له هو ثم يقوم فيأتي بركعتين أخريين واختلف أهل العلم في الركعة الأولى من هاتين الركعتين الأخيرتين: هل يؤتى فيها بالفاتحة والسورة أم يؤتى فيها بالفاتحة فقط، كما يؤتى بالفاتحة في التي تليها فمذهب مالك المشهور هو أنه يأتي في الركعة الأولى من الركعتين الأخيرتين بالفاتحة والسورة، لأن مذهب مالك هو أن المسبوق يقضي الأقوال ويبني على الأفعال، ولكن ابن رشد الحفيد من المالكية صاحب بداية المجتهد ونهاية المقتصد نص على أن مشهور المذهب في هذه المسألة ضعيف، وبالتالي فإن ما يدركه المصلي من صلاة الإمام هو أول الصلاة بالنسبة له هو، فالركعة التي أدركها مع الإمام في المسألة المطروحة هي الركعة الأولى بالنسبة للمصلي، وبالتالي فلم يبق في ذمته مما يأتي فيه بالفاتحة والسورة إلا ركعة واحدة، وهي الركعة التي أشرنا إليها قبل الجلوس، وهذا القول الأخير قول ابن رشد الحفيد هو الذي يقتضيه الدليل ويشهد له قول النبي صلى الله عليه وسلم فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا.
العمل في قرية سياحية
• ما حكم الدين في رجل يعمل في إنشاء قرية سياحية وهو رجل يعمل بأجر يومي في المباني.
- الأصل هو جواز العمل في المباني أيا كان نوع هذا العمل، ولا يستثنى من هذا الأصل إلا ما علم منه يقينا أو ظنا غالبا أن هذه المباني ستكون أوكارا لفعل ما حرم الله، وبالتالي فإذا كان الغالب على الظن هو أن القرية السياحية المذكورة سيكون الغالب عليها هو أن تستعمل في ما حرم الله فلا شك أن العمل فيها إنشاء أو صيانة أو حراسة لا يجوز. وإذا سلمت من هذا فهي على ما هي أصل فيه من الجواز.
مشاهدة المرأة لمباريات السباحة
• هل يجوز للمرأة أن تحضر لمشاهدة مباراة السباحة حيث لديها ابنان أكبرهم سنه 21 سنة، سيشاركان في تلك المباريات التنافسية.. وهي تخشى أن يكون حضورها لمشاهدة السباق فيه حرمة لكون الفتية المتسابقين بعضهم لا يلتزم بالزي الشرعي أثناء السباحة، مع العلم أن الدخول عام يحضره الرجال والنساء في مدرجات.
- الأصل في السباحة هو الجواز ولكن يشترط للجواز أن لا يشتمل الفعل على ما هو محرم ومن المحرم كشف العورة والتي أوجب الشارع سترها، كما أن الأصل هو جواز حضور هذه المسابقة، ولكن ما دام هنالك من لا يلتزم بستر عورته فإنه لا يجوز الحضور لا للرجال وأحرى النساء، وبالتالي فإن الذي ننصح به هو أن تحاولي منع ابنيك من المشاركة في هذه المسابقة ما دام المتسابقون لا يلتزمون بستر ما يجب ستره.
وعليكم أن تعلموا أن المسلم لا يجوز له حضور مكان المنكر إذا كان عاجزا عن تغييره، وكشف العورة منكر بين الرجال فما بالك إذا كان الناظرون إليها نساء، فلا شك أن الإثم سيكون أعظم.
الإجهاض في الشهر الرابع
• ما حكم السيدة التي قامت بعمل إجهاض في الشهر الرابع؟ وما الكفارة؟
- الإجهاض محرم إلا في واحدة من حالتين:
الأولى: أن يموت الجنين في بطن أمه.
والثانية: أن يكون في بقاء الحمل خطرا محققا أو غالبا على حياة الأم، ويكون هذا بإخبار الأطباء الثقات. وإنما كان الإجهاض محرما في غير الحالتين لما فيه من إهلاك النسل، والله جل وعلا يقول: (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد)، ثم إن الإجهاض في غير الحالتين المتقدمتين يتفاوت الإثم فيه بحسب ما مضى من مدة على الحمل، فالإجهاض قبل الأربعين وإن كان محرما في أكثر أهل العلم إلا أنه لا يرقى في الإثم إلى درجة الإجهاض بعد الأربعين، كما أن الإجهاض بعد نفخ الروح أعظم إثما وأكبر جرما من الإجهاض قبل النفخ لأن في الإجهاض بعد النفخ قتلا لنفس حرم الله قتلها، ومن خلال ما تقدم يتبين أن ما قامت به السيدة المذكورة لا يجوز، وإذا كان قد تم بعد نفخ الروح وسقط الجنين حيا فتلزمها دية كاملة لورثة الجنين وليست هي منهم لأن القاتل لا يرث، وتلزمها أيضا كفارة القتل وهي: تحرير رقبة مؤمنة فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا.
أما إذا سقط ميتا فالواجب فيه هو ما يعرف عند العلماء بالغرة وتقوم بعشر دية الأم، وتدفع إلى الورثة ولا ترث الأم منها شيئا هنا لأنها باشرت الإجهاض، فهي في معنى القاتل، والقاتل لا يرث.