

550 طناً من الحمأة يومياً.. وخطط لاستثمارها بالكامل
مشاريع نوعية لتحويل الحمأة إلى طاقة ووقود بديل
أكد المهندس حسن محمد المحمدي، من إدارة تشغيل وصيانة شبكات الصرف في هيئة الأشغال العامة «أشغال»، أن الدولة حققت خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في إدارة ومعالجة الحمأة الناتجة عن محطات معالجة مياه الصرف الصحي، من خلال تبني أحدث التقنيات وتطبيق أفضل الممارسات العالمية التي تحول هذه المخلفات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي مستدام.وأوضح أن منظومة المعالجة لم تعد تقتصر على التخلص الآمن من الحمأة، بل أصبحت ترتكز على إعادة تدويرها والاستفادة منها في إنتاج الطاقة والوقود البديل ودعم مشاريع التشجير، بما يعزز مبادئ الاقتصاد الدائري ويسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وحماية البيئة.
وأضاف في حوار مع «العرب»: ان محطات المعالجة في الدولة تنتج نحو 200 ألف طن من الحمأة سنوياً، الأمر الذي يتطلب خططاً متواصلة لتطوير مرافق المعالجة والتجفيف والتدوير، بما يواكب النمو العمراني والسكاني الذي تشهده الدولة، ويضمن الاستفادة من كامل الكميات المنتجة وفق أعلى المعايير البيئية. وأشار إلى أن «أشغال» تعمل على تنفيذ مشاريع استراتيجية وشراكات مع القطاع الصناعي لتحقيق إعادة استخدام وتدوير الحمأة بنسبة 100% مستقبلاً، في إطار دعم أهداف الاستدامة ورؤية قطر الوطنية 2030. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
◆ ما حجم الحمأة الناتجة عن محطات معالجة مياه الصرف الصحي في قطر سنوياً؟
¶ تنتج محطات معالجة مياه الصرف الصحي في دولة قطر ما يقارب 200 ألف طن من الحمأة سنوياً، بمتوسط إنتاج يومي يبلغ نحو 550 طناً. وتعكس هذه الكميات التوسع العمراني والنمو السكاني المتسارع في الدولة، مما يستدعي تطوير حلول متقدمة ومستدامة لإدارة الحمأة ومعالجتها والاستفادة منها بما يحقق أهداف الاستدامة البيئية.
◆ ما أبرز التقنيات المستخدمة حالياً في معالجة الحمأة؟
¶ تعتمد مرافق معالجة الحمأة في قطر على مجموعة من التقنيات الحديثة تشمل التجفيف الحراري، وأحواض التجفيف الطبيعية، والهضم اللاهوائي لإنتاج الطاقة الحيوية، بالإضافة إلى نزع المياه ميكانيكياً. كما يتم تحويل الحمأة المجففة إلى حبيبات أو وقود بديل، ما يسهم في تقليل النفايات وتعزيز الاستفادة من الموارد المتاحة.
◆ كيف تطورت منظومة إدارة الحمأة خلال السنوات الماضية؟
¶ شهدت منظومة إدارة الحمأة في قطر تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من أساليب التخلص التقليدية إلى نهج أكثر استدامة يركز على المعالجة وإعادة الاستخدام. وتشمل هذه الجهود تحسين عمليات التجفيف، والتحكم بالروائح، والاستفادة من الحمأة في مشاريع الطاقة والاقتصاد الدائري، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.
◆ ما أبرز مشاريع معالجة الحمأة الجاري تنفيذها؟
¶ من أبرز المشاريع الحالية التعاون بين أشغال وشركة الخليج للأسمنت (AKCC) لاستخدام الحمأة المجففة كوقود بديل في صناعة الأسمنت. ويهدف المشروع إلى إعادة تدوير الحمأة الناتجة عن محطات المعالجة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، بما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق فوائد اقتصادية وبيئية مستدامة.
◆ ما الطاقة الاستيعابية المستهدفة للمشاريع الجديدة؟
¶ تسعى الخطط الاستراتيجية إلى استيعاب كامل كميات الحمأة المنتجة حالياً ومستقبلاً من مختلف محطات المعالجة في الدولة. ويشمل ذلك رفع كفاءة المعالجة والتدوير بهدف الوصول إلى إعادة استخدام أو تدوير 100% من الحمأة، بما يدعم الاستدامة البيئية ويقلل من الحاجة إلى التخلص التقليدي من المخلفات.
◆ كيف تسهم معالجة الحمأة في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية؟
¶ تسهم مشاريع معالجة الحمأة في تعزيز الاستدامة البيئية من خلال تقليل كميات النفايات المرسلة إلى مواقع الطمر، والحد من انبعاثات الغازات والروائح الناتجة عنها. كما تحول الحمأة من مخلفات تحتاج إلى التخلص منها إلى مورد ذي قيمة يمكن الاستفادة منه في إنتاج الطاقة أو دعم الأنشطة الزراعية.
◆ ما الإجراءات المتبعة للحد من الآثار البيئية الناجمة عن الحمأة؟
¶ تُطبق مجموعة من الإجراءات البيئية الصارمة لضمان إدارة الحمأة بشكل آمن ومستدام، تشمل عمليات التجفيف وتقليل نسبة الرطوبة، والتحكم بالروائح، وإجراء الفحوصات المخبرية الدورية. كما يتم الالتزام بمتطلبات النقل الآمن والتخزين المنظم لضمان حماية البيئة والصحة العامة قبل إعادة الاستخدام أو التخلص النهائي.
◆ هل تتم إعادة استخدام المنتجات الناتجة عن المعالجة في الزراعة أو التشجير أو إنتاج الطاقة؟
¶ تُعد إعادة استخدام الحمأة المعالجة أحد أهم أهداف المنظومة الحالية، حيث يمكن الاستفادة منها في مشاريع التشجير والزراعة غير الغذائية أو استخدامها كوقود بديل في القطاع الصناعي. وتنتج محطة الدوحة الشمالية، على سبيل المثال، حمأة معالجة ذات مواصفات مناسبة يمكن استخدامها كسماد عضوي أو لدعم مشاريع المساحات الخضراء.
◆ كيف تدعم هذه المشاريع مفهوم الاقتصاد الدائري وإعادة تدوير الموارد؟
¶ تدعم مشاريع معالجة الحمأة مبادئ الاقتصاد الدائري من خلال تحويل المخلفات إلى موارد قابلة للاستخدام بدلاً من التخلص منها. ويسهم ذلك في إعادة تدوير المواد، وتقليل استهلاك الموارد الطبيعية، وخفض الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية، بما يعزز الكفاءة الاقتصادية والاستدامة البيئية على المدى الطويل.
◆ كيف يتم التعامل مع الزيادة المتوقعة في كميات الحمأة الناتجة عن النمو السكاني والعمراني؟
¶ تتضمن الخطط المستقبلية التعامل مع الزيادة المتوقعة في كميات الحمأة من خلال توسيع مرافق المعالجة والتجفيف، وتحسين كفاءة التقنيات المستخدمة، وتطوير شراكات استراتيجية مع القطاع الصناعي للاستفادة من الحمأة. كما يجري العمل على إيجاد حلول طويلة الأجل تضمن معالجة وإعادة تدوير جميع الكميات المنتجة بكفاءة واستدامة.