السادة: ختم كتاب الله طريقك لملايين الحسنات

alarab
باب الريان 19 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
عطّر فضيلة الشيخ عبدالله بن إبراهيم السادة أرجاء جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب عصر اليوم الثامن من شهر رمضان بدرس عن فضل تلاوة القرآن في هذا الشهر الفضيل، ضاربا عدّة أمثلة لصحابة وتابعين كانوا شغوفين بتلاوة كتاب الله في رمضان وغير رمضان. وبدأ فضيلته درسه بتلاوة قوله تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»، وقال إن المسلمين إذا أقبل رمضان أقبلوا على كتاب الله مطبقين لسنة المصطفى وسنة الصحابة والتابعين، مشيراً إلى أن الزهري كان إذا دخل رمضان قال: إنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام، كما أشار لما كان يفعله الإمام مالك, ونقل ما قاله ابن الحكم: «كان مالك إذا دخل رمضان يفرّ من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم»، كما لفت إلى أن الإمام الشافعي كان يختم في شهر رمضان ستين ختمة. وشدّد السادة على أن الأصل في قراءة القرآن ليس تلاوة حروفه وكفى، بل لا بد من التدبر مستشهدا بقوله عزّ وجلّ: «كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ»، وألمح إلى أن كتاب الله ليس للزينة ووضعه في الرفوف بل للتدبر، مشدّدا على أن الأصل في القرآن هو التدبر، وقال إن خير من تدبر القرآن هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أشار إلى أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها لما سُئلت عن أخلاق الرسول قالت: «كان خلقه القرآن»، ودعا المصلين إلى أن يتصفوا بخُلق خير خلق الله، موضحا أن عليه الصلاة والسلام ترك كل خلق سيئ وأخذ بكل خلق حسن، مبرزا أن القرآن يأمر بالعدل والأمانة، والرسول كان عادلا وآمنا، وشدّد على أنه خلق الرسول كان لنا فيه أسوة حسنة واستشهد قوله تعالى: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا»، كما ذكر قوله: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ». وروى فضيلته قصة عبدالله بن مسعود أول صحابي جهر بالقرآن مع رسول الله، وقال إن عبدالله بن مسعود لما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقرأ علي القرآن» تعجب عبدالله من ذلك، فقال: «أقرأ عليك وعليك أنزل»، فقال: «إني أشتهي أنْ أسمعه من غيري»، فقرأ عليه ابن مسعود رضي الله عنه من أول سورة النساء، حتى إذا بلغ قوله تعالى: «فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ» أي: جئنا بالرسل شهداء على أقوامهم يوم القيامة، يشهدون عليهم بالخير والشر، وجئنا بك أنت يا رسول الله على هؤلاء شهيدا، أي شهيدا عليهم جمعيا، على الأمم كلها والرسل جميعا، وقد جاء ذلك في الحديث أيضا، وهذه منزلة عالية، ودرجة رفيعة لنبينا صلى الله عليه وسلم، إذْ هو سيد الأنبياء والمرسلين، وإمامهم ومقدمهم عليه الصلاة والسلام يوم القيامة، ولما مرّ عبدالله بهذه الآية قال له الرسول «حسبك»، وقال عبدالله «فرفعت رأسي فرأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم ودموعه تسيل». وشدّد فضيلته على أن الإنسان إذا استمع للقرآن من غيره، وأصغى له، ربما كان أبلغ في التفهم والتدبر، فإن القارئ قد يكون ذهنه مشغولاً بالقراءة ومخارج الحروف وتذكر الآيات، وأما المستمع فربما يفهم ويتدبر من القراءة أكثر من تدبر القارئ نفسه. كما أكد فضيلته أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان لا يحفظ آية إلا ويطبقها، وفي هذا الصدّد أكد السادة على أنه لا بد من العمل بالقرآن وليس الاكتفاء بكثرة تلاوته، مشيراً إلى أن كل من قرأ حرفا من كتاب الله فله به عشر حسنات وفقا لما رواه عبدالله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ»، وقال السادة إن القرآن يحتوي على 300 ألف حرف، مما يعني أن من يختم القرآن فقد فاز بـ3 ملايين حسنة، ناصحا كل من يريد الهداية أن يتمسك بكتاب الله، مستشهدا بقوله تعالى: «إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا»، كما لفت إلى أن القرآن يشفع لصاحبه والناس في حاجة لمن يشفع لهم يوم القيامة، موضحا أنه إلى جانب القرآن فإن الصيام يشفع أيضا لصاحبه. وختم فضيلته درسه بالدعوة إلى عدم هجر كتاب الله، مشيراً إلى أن من لم يتلو كلام الله لمدة شهر فهو من الذين هجروه رغم أنه يصلي، لكن لا بد ألا يهجر المصحف. صور ومشاهد أدخل القائمون على وحدة جامع الإمام تغييرات كبيرة على ديكور الجامع بحيث أضافوا له المؤثرات الضوئية التي تجعل كل من يلمح الجامع من بعيد يقرأ على جدارنه آيات من كتاب الله وعبارات التكبير، وبمجرد ما يقترب يسمع أصوات الأئمة تنبعث من أعلى نقطة في المئذنة.