سوق التمور تعاني الشح.. والمعروض قديم من مخزون الثلاجات

alarab
تحقيقات 19 يوليو 2011 , 12:00ص
الدوحة - أيمن يوسف
كشفت جولة قامت بها «العرب» على سوق التمور أن المعروض حاليا من كميات التمور من إنتاج الموسم الماضي ويتم جلبه من الثلاجات وليس من المزارع والمتوفر اليوم رطب فقط، كما كشفت جولتنا عن قلة في أنواع التمور المعروضة استعدادا لرمضان المبارك، وحسب أحد المتخصصين فثمة شح ملحوظ عن الأعوام السابقة؛ حيث كانت تعرض السوق ثلاثين نوعا من التمور، بينما اليوم لا تتجاوز التمور المعروضة للبيع الستة أنواع في أحسن الأحوال. في السوق أيضا تباع التمور والرطب في الفترة الصباحية بين السادسة والتاسعة وفي فترة المساء المتأخر بين التاسعة والثانية عشرة. ويروح الزبائن ويغدون بين مصاطب البيع ورغم ذلك لا يجدون كل ما يرغبونه. ويبدي المتسوق سلمان الجغبري استياءه من وضع السوق لهذا العام. فرغم احتفائها بأنواع كثيرة من التمور في العام الماضي فهي هذا العام لا تبدو كسابقه، حسب تعبيره. ستة أنواع خليل الرحمن وهو بائع متخصص للتمور منذ 23 عاما يقر بأن هناك شحا في التنوع لهذا العام؛ فأنواع التمور التي عرفها على مدار الأعوام السابقة كانت تصل إلى ثلاثين نوعا، بينما اليوم لا تتجاوز الأنواع المعروضة للبيع الستة أنواع في أحسن الأحوال، ويرجع خليل ذلك إلى عدم توافر أماكن كافية لتخزين أنواع التمور منذ شهر سبتمبر الماضي، ما يؤدي إلى تلف الكثير منها وبالتالي عدم رغبة التجار بالاحتفاظ بمعروض كبير لأكثر من عشرة أشهر، مؤكدا أن الفترة التي ستلي رمضان المبارك ستكون جيدة جدا؛ حيث تنضج أفضل أنواع التمور في الشهر التاسع من السنة. سعيد مهيش بائع آخر يقول إن إقبال الناس على التمور حصري في رمضان بينما يحبون أن يشتروا الرطب في الصيف. ومن أشهر أنواع التمور التي تستهلك في قطر يأتي البرحي والسكري والإخلاص والخضيري وأخرى مشوبة بالحمرة كالخشب والطيار. ويتوقع خلف المعاضيد صاحب محل لبيع التمور سيطرة الرطب بأنواعه المختلفة على الأسواق في رمضان. وتتراوح أسعار الرطب الآن بين 10 و20 ريالا بأنواعه المختلفة: الخنيزي، الشيشي، الشبيبي، البرحي والإخلاص المفضل لدى المستهلك القطري سعره 15 ريالا للكيلو غرام، ويتوقع خلف أن يكون القادم الجديد من الرطب هو من أنواع أم رحيم، الشهيل، الهلالي، الإخصاب ومرزبان كخطوة لإنعاش السوق. ويؤكد أوكران بائع للتمور أن الأسعار لهذه السنة أرخص من السنة الماضية لتوافر معروض جيد من التمور فالكثير من التجار أغراهم الإقبال الجيد على التمور للعام الماضي فما كان منهم إلا أن قاموا بتخزين كميات جيدة من الأنواع المرغوبة ومنذ الموسم الماضي للتمور الذي يربو الآن عن عشرة أشهر، وذلك رغبة منهم في بيع أكبر كمية منه خلال رمضان. معظمهم تابعوا عادات استهلاك الناس خلال موسم رمضان الماضي وحصروا شراء كميات التمور من المملكة العربية السعودية بخمسة أو ستة أنواع فقط. التمر قديم ويأتي من الثلاجات من ناحيته، يؤكد تاجر التمور وليد المري أن كل التمور المتوفرة الآن إنتاج قديم يأتي من الثلاجات، وأن المعروض في الأسواق اليوم رطب فقط، لافتا إلى أن التمور لن تأتي قبل مطلع سبتمبر وكل المعروض منها في السوق حاليا مر عليها الحول، وتخرج من الثلاجات لا المزارع. وبحكم خبرته الطويلة، يرى المري أن طعم التمور حديثة الإنتاج من المزارع يختلف عن طعم المخزنة، ويفيد بأن أجود أنواع التمور والرطب تأتي من مزارع الإحساء بالسعودية إلى جانب الرياض والحوطة والقصيم، ويقول إن مزارع قطر تنتج التمور والرطب لكن طبيعة الطقس تجعله مختلفا» ويضيف: «الرطوبة تخرب التمر والرطب في الرأس». المعروض جيد وحيد قحطاني ورغم أنه من محبي نوع الشليشي من التمور إلى جانب نوع الإخلاص فإنه لم يجده في السوق حتى الآن. مع تأكيده بأنه كان كثيرا ومتوفرا العام الماضي وبسعر رخيص (8 ريالات للكيلو غرام) ورغم ذلك فإنه راض عن مستوى جودة التمور هنا ويرى أنها بنفس جودة العام الماضي وأنه يعلم أنها مبردة لكن نكهتها جيدة. سوق التمور في واقف وفي سوق أخرى تقليدية هي سوق التمور بواقف يقف عدد من الباعة بزيهم التقليدي على أبواب محلات معدودة. يناقشون الزبائن ويعرضون أنواعا مختلفة من التمور. مشعل محمد مسيعيد يعمل منذ أربع سنوات في تجارة التمور ويقول إنه بدأ عمله بيع تمور الإخلاص والخرج والقصيم التي يرغبها الناس ويفضلون أن تكون من النوعية الأولى فقط، إضافة إلى الخرج وهناك تمور الحسا التي ما زالت تحافظ على جودتها رغم قلة المعروض منها لهذا العام. وحول الأسعار وإذا ما كانت شهدت اختلافا بين العام الماضي واليوم يجيب محمد بأن الأسعار ثابتة منذ ما يربو عن أربع سنوات وتتراوح بين 10 و15 ريالا للكيلو غرام الواحد وهذا بالنسبة لتمور الحسا بينما يختلف الحال بالنسبة لتمور القصيم التي تتراوح أسعارها بين 25 و45 ريالا للكيلو غرام. ويؤكد محمد أن وجود هذه التمور طوال عشرة أشهر في ثلاجات لا ينقص من جودتها وإقبال الناس عليها، لافتا إلى أن الإقبال على التمور بدا ضعيفا «حتى الآن قياسا على السنة الماضية» معللا ذلك بارتفاع درجات الحرارة في هذا الوقت من السنة وإلى العطلة الصيفية؛ حيث لا يزال الكثيرون خارج البلاد لقضاء الإجازة، متوقعا «أن يحظى التمر بإقبال شديد خلال رمضان خصوصا» في أوائل أيامه لتزامنه مع عودة الناس من الإجازات وبدء تحضيرهم لمواد وحاجيات الشهر الفضيل. الإخلاص متربعة على عرش التمور علي الحسن صاحب محلات العلي في سوق التمور بواقف ورغم أن خبرته في تجارة التمور لا تتجاوز الخمس سنوات فإنه بادر إلى إحضار أنواع مختلفة من التمور السعودية إلا أنها لم تلق رواجا كأنواع التمور المعروفة، وبقيت الإخلاص متربعة على عرش التمور بين جميع الأنواع الأخرى بين إخلاص قصيم وإخلاص إحساء وإخلاص الخرج، ويحكم ذلك عادات المستهلك القطري بدرجة أولى وجودة هذا النوع بدرجة ثانية. اسم شركة التغليف قبل النوع الكثير من الزبائن -بحسب علي الحسن- يطلبون اسم الشركة المسؤولة عن التغليف قبل نوع التمر وهذا مبرر لأن التمر منتج يتأثر بعوامل الحفظ والتبريد وبحاجة إلى خبرات مختصة في ذلك. ويصل الأمر بالبعض إلى السؤال عن اسم الشركة وإذا لم يجد الاسم فإنه لا يشتري؛ نظرا لثقته الكبيرة في منتجات هذه الشركة. وأن هناك أسماء ظهرت واندثرت في مجال تغليف التمور لسوء حفظها وتغليفها له، بينما تستمر ثلاث شركات بعينها في مجال تغليف التمور وتحظى بثقة المستهلكين في قطر. والاختلاف في درجة الجودة والتغليف مهم برأي علي، لكن الأهم هو درجة تغطية السوق بالنوع المفضل لدى المستهلك وبالسرعة المطلوبة. فالشركة تحتفظ بالتمور لفترة تتراوح بين يوم واحد واثني عشر شهرا. وتقوم بالتغليف قبل البيع بفترة لا تزيد عن شهر. فالتمور اليوم هي تعبئة أواخر الشهر السادس على سبيل المثال. وإضافة إلى تغطية السوق وإلى جودة التغليف يبرز دور جودة التمر فمقاييس المستهلك هي أن تكون حبة التمر كبيرة ولونها فاتحا واللون عامل أساسي فكلما كان فاتحا أكثر كلما كانت جودتها أعلى. للتمر أطوار كثيرة ويشتكي حسن شمري كأحد محبي التمور من شرائه لتمر يبدو في ظاهره ناضجا ولكن مذاقه لا يبدو كذلك، وحول الموضوع سألنا المختص في علوم الزراعة محسن الدليمي عن رأيه في الموضوع فأجاب بأن للثمر أطوارا مختلفة ويكتمل حجمه في فترة مبكرة لكن نضوجه بحاجة إلى وقت كاف، وأن بدء قطاف هذه الثمرة في الجزيرة العربية لا يجب أن يبدأ قبل منتصف الشهر التاسع من السنة. فالتمر هو ثمر لنخل يصل طول شجره إلى ثلاثين مترا وأوراقه خضراء طوال العام النخل ثنائي المسكن أي يوجد نخل ذكر وآخر أنثى وثمرة النخل بيضاوية إلى مدورة تكون بألوان متعددة، وتنمو من النخلة نبتات صغيرة تسمى فسائل قرب أسفل الجذع ويمكنها أن تتطور إلى شجيرات ثم نقلها إلى مكان آخر وتصبح فيما بعد شجرة تشبه النخلة الأم في نوع ثمرها. أما الأشجار الأنثوية فهي التي تعطي وتمر ثمرة التمر بخمسة أطوار هي: الطور الأول واسمه طور الحبابوك: بعد التلقيح مباشرة ويستغرق 4- 5 أسابيع وتكون الثمرة صغيرة بيضاوية وتكون الثمرة مدورة الشكل ولونها قشطيا مع خطوط أفقية خضراء، الثمرة في الطور الثاني يصبح لونها أخضر. ويسمى طور الكمرى وتصل إلى حجمها الكامل ويكون طعمها مرا. وفي الطور الثالث الخلال أو البسر واضحة فيها الطور الرابع هو طور الرطب نصل حينها إلى أن يصبح النصف المدبب البعيد عن النقطة يصفر لون الثمرة ويبدو طعم البسر فيها واضحا وفي الطور الرابع الطور الخامس: وهو طور التمر وهو آخر طور من أطوار نضج ثمار النخيل وعندها فقط تكون الثمرة جاهزة للأكل وليس قبل ذلك، ويوضح الدليمي أن القرآن الكريم وجه إلى أكل الثمار في حال نضجها، ولنكن متأكدين من نضج الثمرة علينا معرفة ما سلف عن التمر. وأكد أن التمور مخزن حقيقي للمعادن والفيتامينات فهي تكاد تكون غذاء كاملا بما تحويه، وأهم محتوياتها: السكريات المختزلة مثل الفركتوز وفيتامينات أ، ب 1، ب 2وبيوتين وحمض الفوليك والنياسين وحمض البروتينات إضافة إلى البوتاسيوم والفوسفور والكالسيوم والكبريت والصوديوم والمعادن والكلور والماغنسيوم وكميات قليلة من الحديد والمنجنيز والنحاس والزنك والكوبلت. التمر يكافح الإمساك ويعادل حموضة الدم ويؤكد اختصاصيو التغذية على فوائد التمر طبيا فأليافه تكافح الإمساك وتعدل حموضة الدم كما تقي من الكلى والمرارة، كما يساعد الجسم على التخلص من الإمساك أو الإسهال عبر حركاته الاستدارية في الجسم. خطة لتغطية متطلبات السوق المحلية من التمور من المعروف أن المناخ والتربة ونسبة الأمطار ودرجات الحرارة عوامل مشتركة في الخليج العربي، وينعكس ذلك بدرجة أولى على المنتج الزراعي. وهذا ما يجعلنا نتساءل عما إذا كان هناك تجارب واعدة لزراعة التمر في قطر. وكان نفذ في مطلع الشهر الماضي أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في قطر وعبر مركز التقنية الحيوية التابع لوزارة البلدية. وأكد المسؤولون في حينها في مؤتمر صحافي أن المشروع الجديد سيحقق قفزة نوعية في الإنتاج الوطني من التمور خاصة الأصناف المرغوبة من قبل المواطنين. وأعلن عن وجود أكثر من 350 ألف شجرة نخيل في شوارع قطر والحدائق والمزارع. فما بواكير التجربة ومن المسؤول عن إطلاقها ومتابعتها؟ السيد مفلح الهادي المختص في الزراعة النسيجية والذي سبق أن شارك وزارة البلدية بعدة ورشات عمل حول استنباته وتكثيره يؤكد أن إنتاجه في قطر بحاجة إلى تخصيص الري لا أكثر ولا أقل وأن الشروط الطبيعية لإنتاجه متوافرة تماما والدليل وجود ما يزيد على 350 ألف شجرة في شوارع قطر اليوم. وأن السبب الرئيسي في التأخر بإنتاجه مرده إلى تلكؤ التجار الذين يفضلون استيراده جاهزا من السعودية وبقية البلدان على أن يقوم بشراء أرض وتوفير الري لها وانتظار عدة سنوات لبدء إنتاج الثمار. مع تأكيده أنه وعلى المدى الطويل ستوفر قطر كل ما تحتاجه سوقها المحلية من إنتاج التمور وأن الجهات الحكومية هي من يبادر اليوم إلى ذلك.