

أكد الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز الهزاع، مدير عام جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، أن التطورات الرقمية والتقنية جعلت إنشاء الرسالة الإعلامية ونشرها أكثر سهولة ويسراً من أي وقت مضى، إلا أنها في المقابل أثارت تساؤلات جوهرية حول مفهوم الإعلامي ودوره الحقيقي في صناعة المحتوى والتأثير في الجمهور.
جاء ذلك خلال ندوة بعنوان «صياغة الرسائل الإعلامية في العصر الرقمي» نظمها المركز القطري للصحافة، وأدارها الإعلامي طارق العجي مذيع تلفزيون قطر، بحضور مسؤولي المركز وعدد من مسؤولي المؤسسة القطرية للإعلام وعدد من المثقفين والإعلاميين
وتناولت الندوة تحولات صناعة الرسالة الإعلامية في البيئة الرقمية، ومتطلبات إعداد الإعلاميين للمستقبل، والمسؤولية المهنية والأخلاقية في العمل الإعلامي.
وفي مستهل حديثه، أشار الهزاع إلى أن الساحة الإعلامية تشهد اليوم تداخلاً في المفاهيم المتعلقة بمصطلح «الإعلامي»، موضحاً أن امتلاك أدوات النشر أو الحسابات الرقمية لا يكفي وحده لمنح صفة الإعلامي، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في تعريف هذا المصطلح وتحديد أبعاده المهنية بصورة أكثر دقة.
وتناول المحاضر مفهوم الرسالة الإعلامية وصناعة التأثير في العصر الرقمي، مؤكداً أن نجاح الرسالة يرتبط بمجموعة من الخصائص الأساسية، في مقدمتها الوضوح والمصداقية والدقة والموضوعية في عرض الحقائق بعيداً عن التحيز، إضافة إلى الجاذبية والتشويق ومراعاة خصائص الجمهور المستهدف من حيث العمر والثقافة والتعليم واللغة، فضلاً عن أهمية تقديم الرسالة في التوقيت المناسب.
وشدد على أن الثقة تمثل رأس المال الحقيقي للمؤسسات الإعلامية، مبيناً أن بناءها يتطلب الالتزام بالدقة وصحة المعلومات والصدق والشفافية، لافتاً إلى أن العلاقة بين محتوى الرسالة الإعلامية وثقة الجمهور أصبحت أكثر حساسية في ظل تدفق المعلومات وتعدد مصادرها.
وأكد الهزاع أن الإعلام لا يمكن أن يؤدي رسالته الحقيقية بعيداً عن القيم المهنية والأخلاقية، قائلاً إن «الإعلام بلا أخلاقيات هو طعن من الخلف»، مشدداً على أهمية التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، وضرورة التزام الإعلاميين بمعايير النزاهة والمصداقية في مختلف المنصات.
وأوضح أن المنافسة الإعلامية لم تعد تعتمد فقط على سرعة الوصول إلى الخبر، بل أصبحت مرتبطة كذلك بجودة المحتوى والإبداع في تقديمه وقدرته على تحقيق التفاعل والمشاركة.
كما استعرض جانباً من تجربته المهنية في إدارة المؤسسات الإعلامية الخليجية، متوقفاً عند عدد من التحديات التي تواجه العمل الإعلامي المشترك، من بينها محدودية الميزانيات، وتأخر بعض الجهات في الوفاء بالتزاماتها المالية، وضعف التبادل البرامجي والإنتاج المشترك بين المؤسسات الإعلامية الخليجية، مؤكداً في الوقت ذاته أن فرص تطوير العمل الإعلامي الخليجي ما زالت قائمة، وأن المستقبل يحمل آفاقاً واعدة إذا ما تم تجاوز العقبات الحالية وتعزيز التعاون والتكامل بين المؤسسات الإعلامية في المنطقة.