زمان كنا نواجه حر الصيف بالاغتسال في بئر مسجد القرية

alarab
الصفحات المتخصصة 19 يونيو 2016 , 12:01ص
محمد الفكي
قال الدكتور علي الكبيسي المدير العام للمنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية لـ «العرب»: إن العادات التي تميز أهل قطر في شهر رمضان هي المداومة على تلاوة القرآن في المسجد والبيت، حتى إن بعضهم يختم القرآن أربع أو خمس مرات في هذا الشهر المبارك، وأضاف أن تجربة الصيام خارج قطر تتيح الفرصة للتعرف أكثر على عادات رمضان في البلدان الأخرى، وتطرق الدكتور لتجربة صيامه في مصر أيام الدراسة وذكريات مسجد سيدنا الحسين، والجامع الأزهر، والصالونات الأدبية الراقية، والمقاهي الشعبية المتنوعة، ونوادي الطلبة العرب واصفا إياها بالتجربة الفريدة التي زادته علما وثقافة.
عادات تميز قطر في شهر رمضان المعظم؟
- من العادات التي تميز أهل قطر في شهر رمضان هي مداومة تلاوة القرآن في المسجد أو في البيت حتى إن بعضهم يختم القرآن خمس مرات أو أربع في هذا الشهر المبارك. ومنها اجتماع الجيران من الرجال على مائدة الإفطار في أحد المجالس بشكل يومي كل يوم في مجلس، ومنها ما يسمى بغبقة رمضان وهذه أيضا تدور على المجالس ولكن في وقت متأخر وكأنها بمثابة أكلة السحور، ومنها أيضا ما يسمى قرنقعوه وهي خاصة بالأطفال ليلة النصف من رمضان يمرون على البيوت ليعطوهم بعض النقود والحلويات.
وهذه العادات أوضح ما كانت عند أهل القرى ما بين 1950-1960. ومن عاداتهم أيضا التسابق في فعل الخير من صدقات وزكوات وإفطار الصائمين وصلة الأرحام وتبادل الزيارات الودية بين الأقارب والأصدقاء.

ما الذي بقي من تلك العادات وماذا تغير؟
- الحمد لله بقي منها الكثير، وإن وُجد بعضها على نحو محدود ليس بالكثرة التي كان عليها سابقا كما في اجتماع المجالس على الإفطار أو غبقة رمضان حيث ظهر فيهما تأثير العصر الحديث من تفرق ذوي القربى واختلاف الطبائع.

متى بدأت أول محاولات للصوم؟
- بدأ والداي يدرباني على الصوم لمدة محدودة (ربع يوم، نصف يوم) ثم لعدة أيام في الشهر حتى وجب عليّ الصوم فكنت مستعدا له وبدأت أصوم الشهر كله.

يرتبط رمضان بأطباق يحرص الصائمون على تناولها خلال الشهر الفضيل، حدثنا عنها، وعن تحول نمط الغذاء بين الماضي والحاضر؟
- أشهر أطباق رمضان الهريس والثريد، ومنها اللقيمات والنشا والساقو، وأهل قطر يعرفونها تمام المعرفة خاصة في الماضي، أما اليوم فقد تغيرت الأطباق وتنوعت وإن بقيت تلك الأطباق المشهورة قديما عند بعض الناس، فمن الأطباق الحديثة الحلويات بشتى أنواعها (الكاسترد، الكريم كراميل، الكيكات) والفطائر بأشكالها وأنواعها المحشوة منها وغير المحشوة، وتعدد أشكال الأرز وإيداماته من دجاج ولحم وزبيب ومكسرات، وتعدد أنواع السندويشات التي تغري الصائم وتدفعه إلى الإكثار منها دون أن يراعي حق بدنه عليه.

في بعض السنوات يأتي شهر رمضان في أصعب أيام الصيف في قطر، احكِ لنا بعض الذكريات؟
- في الماضي لم يكن هناك أجهزة تبريد الهواء (مكيفات) فكان أهل قريتنا يقاومون حر الصيف في رمضان بالاغتسال من بئر مسجد القرية وكان باردا منعشا ووسيلة فعالة لتخفيف أثر الحر، أو يقومون باستخدام قطع قماش مبللة بالماء البارد من (الحِب: جرة ماء) لمسح الوجه والرأس وتخفيف حدة الحر، أو يذهبون إلى بعض المزارع القريبة من القرية للاستحمام في البرك الباردة فيها.

هل كنت تفطر على صوت المدفع، أم المؤذن، أم الإذاعة؟
- في القرية ما كنا نفطر إلا على صوت مؤذن المسجد، أما اليوم فيفطر الصائمون على صوت مؤذن المسجد أو مؤذن التلفاز أو الإذاعة.

كيف غير التلفزيون وبرامجه ومن بعد الإنترنت أحاديث الأسرة والأصدقاء في رمضان؟
- لا شك أن هذه التطورات الحديثة قد أثرت بوضوح في مضمون الأحاديث المتبادلة بين أفراد الأسرة والأصدقاء، وأصبح الناس مشغولين بما يبثه التلفاز من أخبار وبرامج وما يشاهدونه من مسلسلات خاصة برمضان وأحداث محلية وعالمية.

هل جربت الصيام خارج قطر بسبب الدراسة أو العمل، حدثنا عن هذه التجربة؟
- نعم وذلك أثناء دراستي الجامعية في مصر، وكانت تجربة ممتعة، حيث كنت أفطر على تمر وماء ثم أصلي المغرب في المسجد وبعدها أعود إلى الشقة لتكملة وجبة الإفطار حيث تكون الشغالة قد أعدت الأكل من قبل، أو أتعاون مع أحد الأصدقاء الذين يجيدون الطبخ على إعداد إفطارنا الخاص بطريقتنا الخاصة وربما ندعو بعض الأصدقاء على ذلك فيكون إفطارا جماعيا بهيجا. ثم إن تجربة الصيام خارج قطر تتيح الفرصة للتعرف أكثر على عادات رمضان في البلدان الأخرى، والحقيقة أن رمضان في مصر ممتع حقا حيث مسجد سيدنا الحسين والجامع الأزهر والصالونات الأدبية الراقية والمقاهي الشعبية المتنوعة ونوادي الطلبة العرب مما يشكل تجربة فريدة تزيدك علما وثقافة.