الصفحات المتخصصة
19 يونيو 2016 , 12:01ص
نورة النعمة
ولي الأمر هو صاحب الحكم، الذي بيده الأمر كما جاء في اللغة، وولي الأمر مصطلح قرآني نبوي، فالحاكم الذي يقوم بأمر الدنيا وله الكلمة النافذة في الناس، هذا هو ولي أمر، فالوالد في البيت هو ولي الأمر، والمدرس في الصف هو ولي الأمر، والمدير فالمدرسة هو ولي الأمر، والرئيس في العمل هو ولي الأمر.
ويؤكد ديننا الحنيف على وجوب طاعتهم، وهذه الطاعة يجب أن تكون في المعروف وليس في معصية الله عز وجل؛ لأن بهذه الطاعة تستقيم أمور الأمة، ويحصل الأمن والاستقرار، ويأمن الناس من الفتن، وعن أنس بن مالك قال: نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تعصوهم، واصبروا، واتقوا الله عز وجل، فإن الأمر قريب" (الأصبهاني، الترغيب والترهيب، ابن أبي عاصم "السنة").
لفت انتباهي أحد الأخوة عندما سألني لماذا أئمة المساجد يدعون لولاة الأمر دائماً، وبما أنني لم أجد إلا كلمة (طاعة ولاه الأمر واجبة) ولم أزد على هذا، فأحببت أن أستزيد عن هذا الموضوع، ولماذا هذا الوجوب في طاعتهم لهذه الدرجة.
فالدعاء لولاة الأمور بالصلاح يوم الجمعة من السنن النبوية الشريفة التي تدعونا للدعاء لولاة أمور المسلمين بالتوفيق والصلاح، وهو من منهج أهل السنة والجماعة، ويروي عن الإمام أحمد يقول: (لو كان لنا دعوة مستجابة، لدعونا بها للسلطان)؛ لأن ولاة الأمر يتحملون أموراً جساماً تتعلق بمصالح الأمة ومصيرها.
والرعية لا يدركون جسامه هذه الأمور وعظمتها وإنما يعرفها من كابدها؛ لذا من الواجب الدعاء لهم بالتوفيق والهداية، وصلاح النية والعمل، وصلاح البطانة. وأيضاً واجب على الرعية التعاون مع ولي الأمر في الإصلاح وإماتة الشر وإقامة الخير بالكلام الطيب والأسلوب الحسن؛ لأن المقصود من هذه الولايات تحقيق المصالح الشرعية.
إن المسلم حين يدعو لولي أمره، فإن هذا الدعاء نوع من العبادة؛ وذلك لأن طاعته لولي الأمر كان بسبب أمر الله له وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، ويقول الله عز وجل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا".
وقد سئل الإمام ابن باز رحمه الله عمن يمتنع عن الدعاء لولي الأمر، فقال: "هذا من جهله، وعدم بصيرته؛ لأن الدعاء لولي الأمر من أعظم القربات، ومن أفضل الطاعات، ومن النصيحة لله ولعباده، والنبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: إن دوساً عصت وهم كفار قال: "اللهم اهد دوساً وائت بهم"، فهداهم الله وأتوه مسلمين، فالمؤمن يدعو للناس بالخير.
كما سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله عن الذي لا يدعو للسلطان، فقال: "الذي لا يدعو للسلطان فيه بدعة من بدعة قبيحة، وهي: الخوارج أي الخروج على الأئمة، ولو كنت ناصحاً لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم لدعوت للسلطان؛ لأن السلطان إذا صلح صلحت الرعية.
اللهم أصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحب وترضى، وارزقهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه، واصرف عنهم بطانة السوء.