«فوربس»: «QNB» أكبر بنك في المنطقة بأصول بلغت 83 مليار دولار
اقتصاد
19 يونيو 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
كشفت دراسة موسعة لمجلة «فوربس- الشرق الأوسط» تصدر بنك QNB قائمة أكبر وأسرع البنوك العربية نموا، كما أشارت الدراسة التي تم نشر أبرز نتائجها يوم أمس في بيان صحافي إلى أن البنوك الخليجية تسيطر على القطاع المالي العربي بنسبة %76. وتناولت الدراسة حجم وأداء البنوك المدرجة في أسواق المال العربية حسب بياناتها المالية عن الفترة المنتهية في 31 ديسمبر 2011، حيث بلغ إجمالي أصول البنوك الـ75 بنكاً التي شملها المسح 1.394 تريليون دولار، ومثلت الموجودات العنصر الأساسي في تقييم حجم البنوك، الأمر الذي مكّن بنك QNB أن يكون على صدارة القائمة بأصول بلغت 82.995 مليار دولار، يليه مصرف «الراجحي» السعودي بأصول 58.940 مليار دولار.
واستطاعت بنوك ومصارف دول مجلس التعاون الخليجي أن تفرض سيطرتها على قائمة «فوربس- الشرق الأوسط» لـ «أكبر 75 بنكاً في الأسواق المالية العربية» حيث تمثلت من خلال 57 بنكاً، بنسبة %76 وبإجمالي أصول بلغت 1.158 تريليون دولار.
وأظهرت الدراسة مدى أهمية قطاع الخدمات البنكية، حيث استطاعت البنوك والمصارف تحقيق إيرادات تشغيلية وصلت 60.6 مليار دولار، نتج عنها أرباح صافية 22.7 مليار دولار، بفضل تكوين مراكز جديدة في المحافظ الائتمانية التي وصلت للبنوك مجتمعة 855.7 مليار دولار، حيث كان بنك (الإمارات دبي الوطني) أكثر البنوك إقراضاً بمحفظة ائتمانية وصلت 55.3 مليار دولار.
أما فيما يخص الودائع التي تعتبر هي المشغل الرئيسي للبنوك وهي شريان المحافظ الائتمانية النابض بالسيولة، فقد بلغت للبنوك التي شاركت في القائمة 979.7 مليار دولار، تمركز منها 780.3 مليار دولار في بنوك دول مجلس التعاون الخليجي.
الأسرع نمواً
وبحسب البيان فإن متابعة حركة البنوك من عام إلى آخر مهم جداً لمعرفة أداء المصرف أو البنك، مما يسهم فيه هذا القطاع في اقتصاد الدول العربية، وتبنى عليه قرارات استثمارية حاسمة من قبل المستثمرين، لذلك تم القيام بدراسة نمو البنوك المدرجة في أسواق المال العربية حسب بياناتها المالية عن الفترة المنتهية في 31 ديسمبر 2011 ومقارنتها بالبيانات المالية لنفس الفترة لعام 2010.
ومثلت نسبة النمو في الأرباح العنصر الأساسي والأكثر أهمية من بين المعايير، لما له من أهمية في قياس واحتساب مدى نشاط البنك وقدرته على خلق التوازن الإيجابي بين الموجودات والمطلوبات، وبيان كفاءة فريق البنك في المحافظة على أموال المساهمين، وتحقيق أفضل العوائد لهم.
ومثال على ذلك حقق مصرف «الإنماء» أرباحاً صافية لعام 2011 بلغت 115 مليون دولار وبنسبة نمو %2737.7، يليه بنك QNB القطري في مرتبة الوصيف بأرباح صافية بلغت 2.064 مليار دولار وبنسبة نمو وصلت إلى %31.6.
واستطاعت بنوك ومصارف دول مجلس التعاون الخليجي مرة أخرى أن تفرض سيطرتها على قائمة «فوربس- الشرق الأوسط» لـ «أسرع 75 بنكاً نمواً في الأسواق المالية العربية» حيث مثلت %100 من قائمة الـ10 الأوائل كل من قطر (بنكان) ثم السعودية (2) وعمان (2) والكويت والإمارات والبحرين.
أما فيما يخص نمو الودائع التي تعد من أهم المعايير للبنوك أيضاً والعامل الأساسي الذي من شأنه أن يدفع نمو أرباح البنوك إلى الأمام بالإضافة إلى ارتفاع عمليات الإقراض وانخفاض المخصصات، فقد كان البنك الأكثر نمواً من حيثُ الودائع، «البنك الإسلامي العربي» من فلسطين حيث حقق البنك نمو أرباح بنسبة %232 ومن ثم مصرف الإنماء من السعودية بنسبة نمو ودائع وصلت الـ%113.8.
أكبر البنوك من حيث الودائع
بلغ إجمالي الودائع للبنوك الـ75 المشاركة في قائمة «أكبر 75 بنكاً في الأسواق المالية العربية» 979.7 مليار دولار، كانت حصة دول الخليج 780.3مليار دولار، أي بنسبة %80، حيث تمكن قطاع الودائع القطري من تحقيق نسبة نمو بلغت %25، بقيادة بنك QNB بودائع وصلت إلى 54.922 مليون دولار.
الأكثر إقراضاً
بلغ إجمالي القروض التي منحتها البنوك العربية المساهمة 855.7 مليار دولار في العام 2011، وكان صاحب أعلى محفظة ائتمانية البنك الإماراتي «الإمارات دبي الوطني» حيث بلغت 55.304 مليار دولار، ويليه بنك QNB بإجمالي قروض وصلت إلى 53.226 مليار دولار للعام نفسه.
المصارف الإسلامية
تصدر مصرف «الراجحي» قائمة المصارف الإسلامية بإجمالي أصول بلغت الـ58.9 مليار دولار، حيث تقول الدراسة إنه من الواضح أن الصيرفة الإسلامية تنمو وتتوسع في المنطقة، لازدياد حاجة الأنظمة المالية لها، كونها تشكل نظاماً محافظاً حيال الأزمات المالية، وبلغ عدد البنوك الإسلامية المدرجة بالأسواق المالية 18 مصرفاً إسلامياً بإجمالي أصول بلغت 293 مليار دولار.
وقد احتضنت السعودية 5 بنوك متخصصة في تقديم الخدمات المصرفية والبنكية التي تتوافق ونظام الشريعة الإسلامية بشكل كامل، على رأسها مصرف «الراجحي» بأصول بلغت بـ58.9 مليار دولار.
جودة الائتمان
«البعض يسميها الديون المتعثرة، والبعض الآخر يطلق عليها الديون غير العاملة أو غير المنتظمة»؛ هكذا يعرف جاب ماير، المدير والباحث المالي في شركة (أرقام كابيتال-Arqaam Capital) مفهوم هذه الديون والتي تُعرف اختصاراً بـ(NPLs)، وفق ما ذكره الببيان.
ويرى جاب ماير أنها أصبحت أكثر صحية في الدول العربية، ولكنها لا تزال مرتفعة بعض الشيء، خصوصاً في بلدان مجلس التعاون الخليجي، بدءاً بالبحرين التي تصدرت تصنيف (البنوك المساهمة الأكثر ارتفاعاً من حيث معدل الديون المتعثرة)، حيث لم تكن وحدها على متن قارب الائتمان؛ فالإمارات والسعودية والكويت يجاورونها من حيث المعدلات. أما البنك الأول والأعلى في المعدل؛ فكان مصرف «البحرين الإسلامي» والذي وصل إلى %34 وقد جاء في صدارة القائمة. و بحسب المتحدث ذاته تراجعت القروض غير المنتظمة للبنوك %0.32 مقارنة بالعام الماضي، فيما وقت تعد فيه القروض المتأخرة السداد مؤشراً رئيسياً على القروض المتعثرة.
أما فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية وعمان وقطر وبعض البنوك المصرية فسوف تشهد نمواً مزدوجاً سيتعدى الـ%10، بينما كل من الإمارات ولبنان والكويت فنصيبها من النمو سيكون فردياً. «النمو في هذه البلدان غير شيق بالنسبة لي»، يقول ماير، مستقبل مشرق ينتظر القطاع غير المستغني عن الديون التي من شأنها أن تسهم في نجاح مؤسسات أخرى أو دعم مشاريع مثمرة أو تحويلها إلى احتياطات.
ويقول ماير: «ستبقى الديون المتعثرة كلمة لا نستطيع أن نقيس مدى خطورتها على البنك حتى نعرف ما سببها وما الذي دخل في حسبتها».
البنوك حسب التوزيع الجغرافي
وسيطرت دول مجلس التعاون الخليجي على قائمتي (فوربس- الشرق الأوسط)؛ (أكبر 75 بنكاً في الأسواق المالية العربية) و(أسرع 75 بنكاً نمواً في الأسواق المالية العربية) حيث تواجدت من خلال 57 بنكاً أي ما يمثل %76.
وجاءت الإمارات في مركز الصدارة من خلال 16 بنكاً، بلغت مجموع أصولها 370.75 مليار دولار، أي ما يمثل %21 في قائمتي (فوربس- الشرق الأوسط)؛ (أكبر 75 بنكاً في الأسواق المالية العربية) و(أسرع 75 بنكاً نمواً في الأسواق المالية العربية).
واستطاعت البنوك الإماراتية تحقيق إيرادات بلغت 16 مليار دولار، وصافي أرباح وصل إلى 5.6 مليار دولار، ورغم الحالة العامة للإقراض وسمة التحفظ التي ترافقه، إلا أن القروض الممنوحة بلغت 243 مليار دولار، فيما استقرت الودائع عند 244 مليار دولار.
أما المركز الثاني فكان من نصيب المملكة العربية السعودية بـ11 بنكاً، أي بنسبة %15، حيث بلغت مجموع أصول بنوكها 321.2 مليار دولار، في الوقت الذي وصلت فيه إجمالي محفظة القروض والتسهيلات الائتمانية الممنوحة إلى ما يقارب 192 مليار دولار، لتكون الودائع عند حدود 242 مليار دولار.
وبحسب الدراسة لا تزال البنوك العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي في المراكز المتقدمة، حيث انتزعت البحرين المركز الثالث من خلال بنوكها الـ9 لتشكل ما نسبته %12 من القائمة، ثم حلت شقيقتها الكويت في المركز الرابع بـ8 بنوك أي ما يمثل %11، أما المركز الخامس فكان من نصيب الأردن من خلال 7 بنوك كانت نسبتها %9.5، لتتشارك مرتبتها مع قطر الذي استطاع بنكها QNB، اقتناص المركز الأول في قائمة «أكبر 75 بنكاً في الأسواق المالية العربية»، فيما استحوذت عُمان على المركز السادس من خلال 6بنوك شكلت %8 من القائمة. أما منطقة المغرب العربي والبنوك العاملة فيها فقد كان الحضور الأبرز للمغرب من خلال 4 بنوك أي ما يمثل %5 من القائمة متقاسمة المركز السابع مع لبنان. فيما كان المركز الثامن من نصيب مصر التي شاركت من خلال بنكين؛ (التجاري الدولي) و(الأهلي سوستيه جنرال) الوحيدين المدرجين في البورصة المصرية، وأخيراً جاءت فلسطين في المركز التاسع عبر بنكها الوحيد (العربي الإسلامي) أي ما يمثل %1.5.
البنوك والمزاج الاستثماري العام
وتعليقا على هذه الدراسة وأهمية إعدادها صرحت خلود العميان رئيس تحرير مجلة فوربس الشرق الأوسط، لطالما كان السؤال مرتبطاً عن الأحوال الاقتصادية بحال النظام المصرفي لأي اقتصادٍ، فإذا أراد أي مستثمر أن يعرف تفاصيل الصورة الحقيقية للوضع الاقتصادي في أي دولة من الداخل والخارج، ما عليه إلا أن يمعن النظر في بنوكها ومصارفها، وكيف تعمل، وما هو حجمها، ومدى النمو أو التباطؤ فيها، وربما هناك مؤشرٌ أسهل يتمثل في النظر إلى حجم الودائع التي تحتفظ بها البنوك وقيمة التسهيلات الائتمانية الممنوحة مقابلها فسوف يعرف إلى أين تتجه نسق الأعمال والأحداث.
وأضافت لقد تم اعتماد معايير واضحة ومفصلة للدراسة التي خرجت بقائمة (أكبر 75 بنكاً في الأسواق المالية العربية) و(أسرع 75 بنكاً نمواً في الأسواق المالية العربية)، معتمدين على أسس علمية ومعايير دقيقة، ولعلمنا أن البنوك والمصارف تعمل وفق بيئة تنافسية اخترنا معياراً جديداً للتميز فيما بينها، إذ تمت إضافة معيار نسبة الديون المتعثرة (NPLs) لقياس جودة الائتمان الممنوح ونوعيته.
وقالت العميان: «يبقى القطاع المصرفي هو الأكثر أهمية بين القطاعات الحيوية، لما له من أثر كبير في تشغيل باقي القطاعات وتمويلها، من أجل تنمية ودعم الاقتصاد الكلي، خلال بحثنا وجدنا أن البنوك التي تقدم الخدمات المالية الإسلامية بشكل كامل أو لديها نوافذ إسلامية هي التي نجت من الصدمات والتقلبات الاقتصادية، واستفادت من الفرص المتاحة بسبب انحسار قدرة البنوك التقليدية على التمويل».
ليس بالمستغرب أن تخلص الدراسة بنتيجة مفادها هيمنة بنوك دول مجلس التعاون الخليجي، التي تمثلت من خلال 57 بنكاً من مجموع 75 بنكاً في العالم العربي بقيمة أصول بلغت 1.158 تريليون دولار من مجموع 1.394 تريليون دولار كموجودات إجمالية، تلعب البنوك دوراً مهما ومحورياً في بناء الاقتصادات بكل أنواعها وأحجامها ويقع على عاتقهما مجموعة من المسؤوليات والقرارات المهمة التي تنعكس أثارها بشكل سريع وواضح على المؤشرات الاقتصادية في البلاد، كما كان للإنفاق الحكومي أيضاً أثر واسع وكبير، ظهر في ميزانيات البنوك التي شهدت حكومات بلدانها إنفاقاً كبيراً على مشاريع البنية التحتية والطاقة والمشاريع التنموية.
جدير بالذكر أن المسح شمل 19 دولة عربية، 12 منها كانت حاضرة قي الدراسة، وذلك بعد استبعاد كل من ليبيا والعراق وتونس وموريتانيا واليمن والجزائر والسودان لعدم توفر أي بيانات مالية أو إفصاح في بنوك هذه الدول.
واستندت الدراسة على عدة معايير مالية وفنية تخص البيانات المالية للبنوك واللازمة للوصول إلى إنشاء قائمة (أكبر 75 بنكاً في الأسواق المالية العربية)، و(أسرع 75 بنكاً نمواً في الأسواق المالية العربية)، شملت الدراسة 75 بنكاً من أصل 110، وذلك بعد استبعاد الدول المذكورة مسبقاً إلى جانب سوريا لعدم استقرارها سياسياً واقتصادياً، ولضبابية المعلومات الواردة منها، وبالإضافة إلى البنوك الاستثمارية التي تنشط في مجال الاستثمار المتعدد، ولا تقدم أي خدمات تجارية.