

نظّمت متاحف قطر بالتعاون مع مكتب اليونسكو الإقليمي في الدوحة، ورشتي عمل مخصصتين لاكتشاف التراث الثقافي المغمور بالمياه في قطر، مؤخرا، بمشاركة 23 غواصًا من الغواصين المحليين. وتناولت الورشتان التحديات والآفاق المستقبلية المرتبطة بحماية وتوثيق هذا النوع من التراث، بالإضافة إلى استعراض الأساليب والتقنيات الحديثة المعتمدة في علم الآثار المغمورة بالمياه. اختُتم البرنامج بتنفيذ غطسة تدريبية وتمارين ميدانية في موقع الزبارة الأثري، المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وهو أول موقع تراث عالمي في دولة قطر. وساهمت هذه التجربة في رفع مستوى الوعي بأهمية التراث البحري الغني الذي تزخر به البلاد، كما عززت من روابط التواصل بين الجهات الثقافية والمجتمع المحلي للغوص.
وتأتي هذه المبادرة في إطار حرص متاحف قطر على دمج المعرفة العلمية مع الشراكة المجتمعية، وتوسيع دائرة الممارسين المحليين القادرين على الانخراط في عمليات الحفاظ على التراث البحري. كما ساعدت على إلقاء الضوء على الأهمية المتزايدة للتراث المغمور بالمياه باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمنطقة.
وقد وجّهت متاحف قطر شكرها لشركائها في هذا البرنامج، وعلى رأسهم مكتب اليونسكو الإقليمي في الدوحة، ومركز “بوسايدون” للغوص، إلى جانب شركة Seashore، الداعم الدائم لأنشطة التنظيف البحري، والتي كان لها دور بارز في إنجاح هذه المبادرة بفضل دعمها المتواصل وجهودها الميدانية.
وكان مكتب اليونسكو في الدوحة بالتعاون مع متاحف قطر قد نظم خلال الشهر في الفترة من 13 أبريل وحتى 3 مايو الجاري البرنامج المشترك “الغوص في ماضي الزبارة”، وتضمن مجموعة من الفعاليات التي تعزز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي المغمور بالمياه. حماية التراث المغمور وتم خلال البرنامج تأكيد حرص متاحف قطر على أن تكون جزءًا فاعلًا في الجهود الدولية المبذولة في هذا المجال، بوصف هذا التراث جزءًا لا يتجزأ من التراث الإنساني المشترك، حيث إن التراث الثقافي المغمور بالمياه لا يمثل فقط سجلًا ماديًا لما خلفته الحضارات من أنشطة بحرية وتجارية، بل يعكس أيضًا تفاعلات الإنسان مع البحر، ومهاراته، وحضوره التاريخي في تلك البيئات”.