اليونان تقترب من الحصول على حزمة إنقاذ جديدة
اقتصاد
19 مايو 2015 , 01:43م
أ ف ب
بعدما حذرت اليونان منذ مارس من التعثر في سداد مستحقاتها إذا لم يتم صرف شريحة جديدة من القروض لها، دخلت الآن الشوط الأخير من مفاوضاتها الشاقة مع دائنيها الدوليين حول منحها شريحة جديدة من القروض تنقذها من الإفلاس قبل نهاية الشهر.
وقال المتحدث باسم الحكومة غبريال ساكيلاريدس خلال مؤتمر صحافي أمس الاثنين إنه "يجب التوصل فورا إلى اتفاق .. لتسوية مشكلات السيولة هذه الجوهرية".
وتنتظر اليونان منذ تسعة أشهر أي قبل وقت طويل من وصول حكومة سيريزا إلى السلطة في يناير تلقي شريحة من المساعدات قدرها 7,2 مليار يورو وعدت بها جهاتها الدائنة الدولية وهي صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي، من أصل مساعدات بقيمة 240 مليار يورو تلقت وعودا بها منذ العام 2010.
غير أن المحادثات بشأنها تراوح مكانها إذ تعتبر أثينا الإصلاحات في سوق العمل ونظام التقاعد التي يطالب بها الدائنون في غاية الصعوبة على الصعيد الاجتماعي.
لكن نتيجة هذه المواجهة باتت وشيكة إذ يبدو أن خزائن الدولة فرغت.
كان رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس قد حذر خطيا منذ 15 مارس المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بوجوب حصول أثينا بشكل عاجل على هذه الأموال حتى تتمكن من الاضطلاع بالاستحقاقات المترتبة عليها بحلول الصيف.
وانقضى مارس و أبريل دون الكثير من الصعوبات ما جعل البعض يورد احتمال أن تكون أثينا تراوغ.
وعاد القلق إلى الظهور في نهاية الأسبوع الماضي مع الكشف عن رسالة جديدة لتسيبراس تعود إلى مطلع مايو يحذر فيها الجهات الدائنة منذ ذلك الحين بأن أثينا لن تتمكن من سداد مبلغ يستحق عليها في 12 مايو لصندوق النقد الدولي وقدره 750 مليون يورو.
وتم جمع القسم الأكبر من هذا المبلغ في نهاية المطاف من صندوق طوارئ وتمكنت اليونان من سداده.
وفي يونيو يحين موعد تسديد 1,5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي على أربع دفعات بين 5 و19 يونيو. وبين يونيو وأغسطس يترتب على أثينا أن تسدد ما مجمله 11 مليار يورو لدائنيها وبشكل أساسي البنك المركزي الأوروبي.
وفي أثينا أقر خبير في الملف طلب عدم كشف هويته بأن يونيو وخصوصا اعتبارا من الثاني عشر منه سيكون "شديد الصعوبة"، بعدما أبدى اطمئنانه في أبريل.
فبين 12 و30 يونيو سيترتب على الحكومة أيضا تجديد سندات خزينة بقيمة 5,2 مليار يورو ودفع المعاشات التقاعدية وأجور موظفي الدولة ومستحقات صندوق الضمان الاجتماعي بما يقارب 2,2 مليار يورو.
وقد تتم التضحية بمستحقات مزودي الدولة من أجل كسب بعض الوقت.
ولا أحد يدري ما يمكن أن يحصل في حال تخلف اليونان عن السداد، ما سيشكل سابقة في
إحدى دول منطقة اليورو ، فيما يشير البعض إلى أن تخلفا في سداد استحقاق سوف يدفع نحو التوصل سريعا إلى اتفاق.
كما يورد البعض احتمال أن تصدر أثينا سندات دين لقاء نفقاتها الداخلية بهدف الاحتفاظ بمبالغ اليورو التي هي بحاجة إليها لسداد دائنيها، في انتظار ظروف أفضل.
وتحرز المفاوضات تقدما إنما بخطى بطيئة وقال المفوض الأوروبي للاقتصاد بيار موسكوفيسي أمس الاثنين مبديا استياءه إن "اليونانيين أكثر ميلا إلى قول ما لا يريدون منهم إلى تقديم اقتراحات".
من جهته أخذ وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس مساء أمس الاثنين على الدائنين "عدم تقديمهم أي جديد في المفاوضات".
وشدد على أن "المعاشات التقاعدية والأجور مقدسة .. إنها أولوية مطلقة"، مؤكدا أنه يفضل "التخلف عن السداد لصندوق النقد الدولي على التخلف عن سداد الأجور".
وقال خيسوس كاستيو الخبير الاقتصادي في شركة ناتيكسيس "ما زلنا في اختبار قوة، لكن لا معنى أن نكون استغرقنا كل هذا الوقت ووظفنا كل هذه الأموال في اليونان من أجل أن نخسر كل شيء في نهاية المطاف".
وذكرت صحيفة تو فيما اليونانية بعد ظهر الاثنين على موقعها الإلكتروني أن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر لديه خطة للخروج من الأزمة.
وتقضي الخطة بحسب الصحيفة بتلقي اليونان نصف مبلغ 7,2 مليار يورو وهو ما يناسب حصة الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي من المبالغ الموعودة، مع طرح المسائل الاجتماعية الخلافية جانبا، لقاء إقرار البرلمان اليوناني بحلول الصيف سلسلة من الإجراءات الضريبية المقنعة.
وأفادت متحدثة باسم المفوضية بأنها "على غير علم" بمثل هذا المشروع، مكتفية بالقول إن المفوضية تواصل العمل على فرضية "اتفاق كامل" يشمل كذلك صندوق النقد الدولي.