متاحف قطر تحتفي باليوم العالمي للمتاحف

alarab
ثقافة وفنون 19 مايو 2015 , 02:01ص
عبد الغني بوضره
احتفت متاحف قطر، أمس، باليوم العالمي للمتاحف بمؤتمر «المتاحف لمجتمع مُستدام»، بقاعة المحاضرات في متحف الفن الإسلامي، حيث تأتي هذه الاحتفالية، برعاية المنظمة العالمية للمتاحف ICOM. وقال ناصر الحمادي، أمين متحف قطر الوطني، وخبير في التراث، في كلمة باسم متاحف قطر: إن عنوان الاحتفالية في الذكرى 38 لهذا اليوم التي اتخذت عنوانا لها: «المتاحف من أجل مجتمع مستدام»، يأتي تأكيدا لتعريف الأيكوم للمتحف بأنه مؤسسة في خدمة المجتمع وتنميته، مشددا على أن العنوان، «يحثنا أن نفعل كل ما بوسعنا لضمان أن تكون المتاحف هي جزء أساسي من القوة الثقافية الدافعة من أجل التنمية المستدامة في العالم».
وأبرز ناصر الحمادي، أنه مساهمة من دولة قطر في أنشطة وفعاليات المجلس الدولي للمتاحف في باريس، حرصت قطر على تقديم دعمٍ مالي قدره 100 ألف يورو للأيكوم؛ وذلك تقديرا لدوره الفعال من أجل متاحف العالم ودعما لبرامجه التدريبية المخصصة لجميع محترفي العمل المتحفي في العالم، مشيراً في الآن ذاته، أن دولة قطر بصفتها رئيسا للمنظمة العربية للمتاحف (الأيكوم العربي)، خلال الدورة الحالية (2014/2016)، قامت بتقديم دعم مالي إضافي بقيمة 100 ألف يوور أخرى للأيكوم العربي لتنظيم دورات تدريبية مكثفة للمتحفيين العرب ودعم احتياجات وبرامج المتاحف في المنطقة العربية. وشدد الحمادي، على ضرورة حماية الآثار العربية ومواجهة المخاطر التي تتعرض لها المتاحف في الوطن العربي، وفقا لما جاء في بيان المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للمتاحف المنعقد خلال 20 أبريل الماضي بالدوحة.
وتقدم الحمادي، بتهنئته لدولة فلسطين لانضمامها للمجلس الدولي للمتاحف، معتبرا أن هذا الاعتراف مهم واستراتيجي وإدراج المتحف الفلسطيني على خارطة المتاحف العالمية ليكون بذلك أول متحف فلسطيني يحصل على عضوية الأيكوم العالمي. وألقى عبدالله الكبيسي، رئيس قسم الشؤون العربية والإسلامية، كلمة اللجنة الوطنية نيابة عن الدكتورة حمدة السليطي، أمين عام اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم ضمنها عبارات التقدير والاعتزاز لمتاحف قطر على دعمها المتواصل للفعاليات الثقافية والتراثية في البلاد، مشيراً أن المتاحف تعد في عصرنا الحاضر من المظاهر الحضارية البارزة في جميع مدن وعواصم العالم؛ إذ لم تعد مجرد مخازن توضع فيها القطع الأثرية والتحف الفنية بطريقة تقليدية قديمة، بل أضحت معاهد علم ومراكز ثقافة، ومدارس فنون، ومصدر إشعاع للمعلومات، وأماكن ترفيه يقصدها الزوار والباحثون وطلاب العلم، فمن خلالها يتعرف المواطن على تراثه الحضاري وممتلكاته الثقافية والأثرية التي تساعده على الفهم الصحيح لتاريخ أمته، وعلى معرفة حضارتها وثقافتها، يعيش لحظات مع ذكريات الأجداد والآباء، الأمر الذي يعمق إحساسه بالانتماء إلى وطنه وأمته. وأضاف الكبيسي: «في اعتقادي لا يتوقف الدور الثقافي والحضاري للمتاحف عند هذا الحد، بل يمتد إلى أبعد من ذلك، فالمتاحف تساعد على تنمية الذوق العلمي والفني لدى الأفراد، وتسهم في إطلاع العلماء على المعلومات الحديثة التي ظهرت نتيجة الحفريات والاكتشافات الجديدة، وتحافظ على تراث البشرية من الاندثار، وتعمل على تحقيق التواصل بين حضارات العالم وثقافات الشعوب بما يدعم الأمن والسلام العالمي». وناشد المتحدث، جميع المنظمات والهيئات الدولية -خاصة منظمة اليونسكو- ببذل قصارى جهدها للحفاظ على كنوز التراث العالمي من الآثار في أماكن النزاعات المسلحة، ليختتم حديثه بالقول: «إننا في اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم نتطلع دائماً لتعاون مثمر وفعَّال مع متاحف قطر، والوزارات والمؤسسات ذات العلاقة بالتربية والثقافة والعلوم في الدولة». في حين تقدم د.يوسف إسماعيل، بين يدي الحضور، بكلمة نيابة عن آنا باوليني، ممثلة منظمة اليونسكو في الدوحة، لتنطلق بعدها أولى جلسات المؤتمر بعنوان «المتاحف المنزلية»، شارك فيها عبدالعزيز بوهاشم السيد، أحد المقتنين المشهورين بدولة قطر وسعيد إبراهيم المهندي، فيما أدارها الدكتور ربيعة الكواري، أستاذ الإعلام بجامعة قطر والمهتم بالتراث.
وتحدث عبدالعزيز بوهاشم السيد، عن مسيرته في جمع المقتنيات الأثرية التي قال عنها: «تأخذ من وقتي الكثير أبادلها الحب وتدخل عليّ السعادة والأنس»، لافتا أن هاته المقتنيات ليست جمادا، بل أرواحا تأتيك من عبق الزمن الجميل. وأرجع عبدالعزيز السيد، فضل تعلقه بهذه الهواية، إلى أخيه الأكبر الذي ابتعث في ثمانينيات القرن الماضي للدراسة، وكان من هواة جمع المقتنيات والوثائق.
إلى ذلك، كشف عبدالعزيز السيد، أنه يفكر في متحف متخصص للصيد والصحراء، حيث إنه له مقتنيات عديدة من لوازم الصيد والمقناص والصحراء.
وقال سعيد إبراهيم المهندي: إن دخوله غمار جمع المقتنيات، جاء بناء على اقتدائه بوالده، مشيراً إلى أن أول ما جمعه كان عن «حفريات»، وبعدها آثار من الحرب العالمية الأولى والثانية، من بينها ملابس عسكرية ومجلات وجرائد.
وتم تخصيص الجلسة الأخيرة التي أدارها ناصر الحمادي، لشخصين من المتخصصين في المتاحف المنزلية، وهما: سعود عبدالعزيز العلي، والذي تخصص في المجالس القطرية القديمة، والذي حول فناء حديقة بيته إلى مكان تراثي أثري بامتياز، بينما تحدث جاسم إبراهيم المريخي عن توثيق حياة البحر وتخصصه فيه، كاشفا أنه أنهى الاشتغال على كتاب يُعنى بهذا الأمر بعنوان «الكنز»، وينتظر موافقة إدارة البحوث والدراسات بوزارة الثقافة والفنون والتراث لطباعته.
وأجمع المتدخلون، على أهمية دعم المتاحف المنزلية سواء من قبل متاحف قطر، أو الهيئة العامة للسياحة، مطالبين بإنشاء تجمع يلمّ شمل المقتنين وينظم أمرهم.