طلاب جامعة قطر: برنامج «المتطلبات العامة» يحتاج تعديلات لتطوير قدراتنا المعرفية
تحقيقات
19 أبريل 2017 , 01:42ص
اسراء شاهين
يعتبر برنامج «المتطلبات العامة» بجامعة قطر أحد أهم الأساسيات في تهيئة الطلاب وتجهيزهم لمجال العمل فيما بعد حصولهم على البكالوريوس، وهي مجموعة من المواد الدراسية تدرس لجميع التخصصات الدراسية بالكليات، هدفها الرئيسي هو إثراء الطلاب بمعلومات مهمة وتثقيفهم أدبياً وفكرياً وثقافياً وأخلاقياً واجتماعياً، وبدون إتمام الساعات المكتسبة لهذا البرنامج لا يستطيع الطالب أن يحصل على البكالوريوس، حتى وإن أتم جميع مواد تخصصه الأساسي.
وأعرب عدد من الطلاب بالجامعة -في حديثهم مع «العرب»- عن اقتناعهم بأهمية برنامج «المتطلبات العامة» وتأثيره على مستواهم الدراسي والفكري والثقافي، وأكدوا أن هذه البرامج مفيدة جداً، وأكدوا أن البرنامج لا يزال يحتاج للتعديل والتغيير ليتناسب مع قدراتهم وأوقاتهم الدراسية، لافتين إلى ضرورة ربط المتطلبات العامة مع التخصص الدراسي، وتخفيف المقررات بالبرنامج.
«المواد» تساهم في زيادة المعدل التراكمي
قالت الطالبة علا محمد الحاج، من قسم الأحياء بكلية العلوم، إن مواد المتطلبات العامة مفيدة جداً، وأنها تستمتع جداً بدراستها، وأكدت أن هذه المواد تساعدها في رفع درجاتها ومعدلها التراكمي، لافتة إلى ضرورة زيادة عدد الساعات المخصصة لهذه المتطلبات نظراً لأهميتها.
وأضافت الطالبة منة الله خليل، تخصص العلوم البيئية: «إن برامج «المتطلبات العامة» مهمة جداً لكل الطلاب؛ لأنهم يحتاجون وسط ضغط المواد العلمية إلى إثراء معلوماتهم الأدبية والثقافية الأخرى»، وتابعت: «إن هذه المواد تساعدها في رفع معدلها، وتعتبرها بمثابة ترفيه عن النفس، بعيداً مواد تخصصها»، لافتة إلى حاجة الطلاب لإعدادهم في مهارات أخرى ككتابة البحوث مثلاً.
ودعت الطالبة فاطمة الوكيل، كلية الهندسة، إلى زيادة عدد الساعات المخصصة بالبرنامج؛ حتى يخفف من العبء الدراسي للمواد العلمية، وأوضحت أن لديهن -كطالبات- الحرية في الاختيار بين مقررات معينة في نفس البرنامج، مؤكدة أن حرية اختيارهم للمواد تساهم في رفع تحصيلهم الدراسي، ورفع المستوى الأكاديمي والمعدل التراكمي.
وأشارت الطالبة سمية جبر إلى ضرورة زيادة الساعات المخصصة للمواد الحرة، لافتة إلى أن هذه المواد خارج برنامج المتطلبات العامة، وهي مواد من اختيارهم، وتساهم في تحقيق المتعة، وتزويد ثقافتهم، وتشبع هوايتهم في شتى المجالات.
كما أكدت الطالبة آية عبدالمغيث، تخصص هندسة الكمبيوتر، أن برنامج المتطلبات العامة أعدها نفسياً وفكرياً لمعرفة نظام الجامعة والمواد والتكليفات الدراسية المختلفة، فضلاً عن فهم نظام الامتحانات، مشيرة إلى أنها أكملت معظم مواد هذا البرنامج في بداية التحاقها بالجامعة، إذ لم تكن تخصصت بعد، وأكدت أنها استفادت كثيراً من هذه المقررات في زيادة معرفتها وثقافتها في مجالات مختلفة، كمقررات اللغة العربية ومقرر الثقافة الإسلامية.
مقررات غير مهمة وبعيدة عن التخصص
قال الطالب لؤي حمودة، كلية هندسة، إن هناك متطلبات عامة يدرسها جميع الطلاب باختلاف تخصصاتهم الدراسية ومتطلبات عامة لكل تخصص، وأضاف أنه من المفترض أن يستفيد الطالب من المتطلبات العامة لكل تخصص باختيار وتحديد مساره في المستقبل، وأشار إلى أن دراسة المقررات في هذا البرنامج توسع معرفتهم، وتساهم في فهم المواد المتقدمة وتسهيل دراستها، بينما أوضح أن هناك بعض المقررات غير مهمة لميول الطالب واهتماماته، وقد يعتبرها مضيعة للوقت، لافتاً إلى أنه قد يستطيع أن يختار مقرر آخر يساعده في تخصصه بدلاً عن هذه المقررات.
وأوضح الطالب تميم قناعة، قسم الإعلام، أن مشكلة الطلاب بالجامعة أنهم يعتقدون أن برنامج المتطلبات العامة هدفه الرئيسي رفع المعدل التراكمي والحصول على تقديرات عالية، وتابع: «ولكن هذا مفهوم خاطئ، فهي حالها حال جميع المقررات لها توصيفها الدراسي، وتوزيع درجات معين، وتكاليف دراسية كاملة، وتحتاج لوقت وتدقيق وإتقان».
وأضاف: «إن كمّ المادة الدراسية وزيادة التكاليف الدراسية قد يشكلان عبئاً دراسياً كبيراً على عاتق الطلاب، واقترح أن يتم تقليل المادة الدراسية والتكاليف لمقررات هذا البرنامج»، مشيراً إلى أنها تعتبر مواد إثرائية خارجة عن تخصص الطالب في معظم الأوقات، كما لفت إلى أن مقررات المتطلبات العامة تعد فرصة مهمة في كل الأحوال لتطوير الذات وتثقيفها في مختلف التخصصات.
وأوضحت الطالبة سها شكري، تخصص الهندسة الكيميائية، أن معظم المواد المطروحة في هذا البرنامج لا تمت للتخصص بصلة، مشيرةً إلى أن ذلك يؤثر عليهم دراسياً ويشتتهم، مما يؤثر بالسلب على تحصيلهم الدراسي لمواد التخصص، واقترحت سها أن لا يتم ربط التخرج والحصول على البكالوريوس بإتمام الساعات المخصصة لهذا البرنامج، معللةً ذلك بأن هناك طلابا يتأخرون في التخرج بسبب عدم إنهائهم لمقرر التاريخ أو اللغة العربية أو غيرها من مقررات المتطلبات العامة.
بينما قالت الطالبة عبير اليافعي، تخصص الشؤون الدولية، إن المشكلة ليست في الساعات المخصصة لهذه المقررات، ولا في المادة الدراسية نفسها، مشيرة إلى أن الطريقة التي يتم بها شرح المقرر للطالب هي العامل الأهم والمؤثر الأكبر على تحصيل الطلاب والطالبات في هذه المقررات، وأضافت أن هناك أساتذة يدرسون المادة بطريقة يصعب على الطلاب دراستها أو حتى الاستمتاع بها، باعتبارها مواد خارجة عن التخصص، المفترض أنها ترفّه عنهم وتثري معلوماتهم. واقترحت عبير أن يتم إعداد الأساتذة مجدداً لتدريس هذه المقررات بما قد يسهل على الطالب دراستها والاستفادة منها.
مقترح بالربط مع التخصص وتخفيف المقررات
ذكر الطالب كريم عصام أنه من المفترض أن تساهم مقررات المتطلبات العامة على تهيئتهم لتخصصاتهم، مشيراً إلى أن هذا لا يحدث، وأضاف أن بعض المقررات مثل التاريخ والثقافة الإسلامية منهجها الدراسي دسم جداً، ويحتاج لوقت كبير لدراسته، خاصة أنها مواد تحصيلها الدراسي قائم على الحفظ والتذكر في أغلب الأوقات.
واقترح ضرورة ربط برنامج المتطلبات العامة بالجامعة بالتخصص، وأن يكون لكل تخصص متطلباته العامة بعيداً عن المواد الإثرائية الأخرى، لافتاً إلى أن الطلاب الذين يدرسون التخصصات العلمية ليس لديهم القدرة على التحصيل في المواد الأدبية والعكس.
وقالت الطالبة فاطمة خالد، تخصص الإعلام، أن كمّ المادة الدراسية لمقررات المتطلبات العامة كبير جداً ويحتاج لوقت وتركيز لدراسته، وأوضحت أنها واجهت مشكلة في دراسة مقرر التاريخ في الفصل الدراسي الماضي، ما اضطرها للتغيب عن الامتحان النهائي وإعادة تسجيل المقرر مرة أخرى ودراسته في هذا الفصل الدراسي، مؤكدة هذه مشكلة تؤثر بشكل سلبي على مستواهم الأكاديمي، وتُنزل معدلهم التراكمي، واقترحت أن يتم تخفيف المواد الدراسية لهذه المقررات، كي يستطيع الطالب أو الطالبة تحقيق التوازن ما بين مقررات التخصص ومقررات المتطلبات العامة.