البوعينين: خليجنا واحد لا يفرقنا عدو ولا حاسد

alarab
محليات 19 أبريل 2014 , 12:00ص
الوكرة - العرب
وصف الشيخ أحمد بن محمد البوعينين خطيب جامع صهيب الرومي بالوكرة، ما تمر به العلاقات الخليجية بـ «سحابة صيف». وأعرب عن غبطته بما أسفر عنه اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الذي انعقد في الرياض مساء أمس الأول، وما نتج عنه من إيجابيات كثيرة تهدف لترسيخ الروابط التاريخية الخليجية، بما يدعم المسيرة المشتركة لدول المجتمع. وتمنى استمرار المسيرة الخليجية متماسكة قائلا: «خليجنا واحد، لا يفرقنا عدو ولا حاسد وستبقى دول الخليج وشعوبها أسرة واحدة، لأن التحديات كثيرة في هذا الزمان، وأعداءنا يتربصون بنا الدوائر. ونبه الشيخ البوعينين إلى أن دعم فلسطين مسؤولية الجميع، محذرا من السكوت عما يحدث لشعبها وأرضها. وتحدث الشيخ البوعينين عن الأسرة، مبينا أنها امتداد للحياة البشرية وسر البقاء الإنساني، لافتا إلى أن كل إنسان يميل بفطرته إلى أن يظفر ببيت وزوجة وذرية. وقال: لما كانت الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع لكونها رابطة رفيعة المستوى محدودة الغاية، فقد رعتها الأديان عموماً. وأوضح أن من معاني الأمانة التي حملها الإنسان في قول الله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا». أمانة الأهل والولد فليزم الوحي أن يأمر أهله وأولاده بالصلاة ويحفظهم من المحارم واللهو واللعب، لأنه مؤتمن ومسؤول عما استرعاه الله. وأكد أن الاهتمام بالأسرة من القضايا العالمية التي زاد الحديث حولها في العصر الحالي، مشددا على أهمية دور الأسرة في رعاية الأولاد، معتبرا ذلك من أجلّ الأمور. ودعا لتضافر جهود الآباء والأمهات وأهل العلم والدعاة والتربويين والإعلاميين للمحافظة على بناء الأسرة الصالحة في المجتمع، مبينا أن ذلك أمانة أمام الله تبارك وتعالى، يقول المولى تبارك وتعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ». وأشار إلى أن الله عز وجل ذكر في كتابه العزيز الأزواج والبنين والحفدة بمعنى الأسرة. قال تعالى «وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ». وأورد تفسير السعدي لهذه الآية: أن الله تبارك وتعالى جعل لهم أزواجاً ليسكنوا إليها وجعل لهم من أزواجهم أولادا تقر بهم أعينهم ويخدمونهم ويقضون حوائجهم وينتفعون بهم من وجوه كثيرة، ورزقهم من الطيبات من المأكل والمشارب والنعم الظاهرة التي لا يقدر العباد أن يحصوها. وعرض خطيب جامع صهيب لمسؤولية الوالدين في تربية الأولاد، مستدلا بقول المولى عز وجل: «الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» موضحا أن الوالدين يبذلون الغالي والنفيس من أجل تربية أبنائهم وتنشئتهم وتعليمهم، مشيراً إلى أن مسؤولية الوالدين في ذلك كبيرة، كون الأبناء أمانة في أعناق والديهم، ونبه لأهمية التركيز على تربية المنزل أولاً وتربية الأم بالذات في السنوات الأولى. قلوب طاهرة وذكر البوعينين أن الأبناء قلوبهم طاهرة وخالية من كل نقش وصورة، وهم قابلون لكل من ينقش عليها، فإن عُوِّدوا الخير والمعروف نشؤوا عليه وسعدوا في الدنيا والآخرة وشاركوا في ثواب والديهم. وأن عُودوا الشر والباطل وشقوا وهلكوا كان الوزر في رقبة والديهم. وأضاف خطيب جامع صهيب أن دور الأسرة كبير في رعاية الأولاد منذ ولادتهم وفي تشكيل أخلاقهم وسلوكهم. وأشار إلى قول عمر بن عبدالعزيز: «الصلاح من الله والأدب من الآباء». وقال إن من يحلل شخصية صلاح الدين الأيوبي فإنه سيجد أن سر نجاحه وتميزه سببه التربية التي تلقاها في البيت. وذكر بعض الأقوال التي تبين أهمية التربية في مرحلة الطفولة منها «أن وراء كل رجل عظيم أبويين مربيين». وقول أساتذة علم النفس «أعطونا السنوات السبع الأولى للأبناء نعطيكم التشكيل الذي سيكون عليه الأبناء، وقول أحد المربين «الرجال لا يولدون بل يصنعون». وكما عبر الشاعر: وينشَأُ ناشئُ الفتيانِ منا * علـى ما كان عوَّدَه أبوه وإهمال تربية الأبناء جريمة يترتب عليها أشد العواقب على حد قول الشاعر: إهمالُ تربية البنين جريمةٌ * عادت على الآباء بالنكباتِ بناء القيم والسلوك لفت البوعينين إلى أن الأسرة هي التي تقيم سلوك الابن، ثم تأتي المدرسة والمسجد، ثم المجتمع، موضحا أن الأسرة هي الموجه الأول في تعليم الابن القيم والسلوك، خاصة في السنوات الأولى. وأبدى أسفه لأن الأسرة اليوم تركز في تربية الأولاد على الاهتمام بالطعام والشراب واللباس. مبينا أن هناك أمرا أكبرا منها وهو التربية والسلوك. مستدلا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». الإساءة للأبناء وأورد قول الإمام بن القيم: «من أهملَ تعليمَ ولدِهِ ما ينفعه، وَتَرَكَهَ سُدى، فقد أَساءَ إليه غايةَ الإساءة، وأكثرُ الأولادِ إِنما جاء فسادُهُم من قِبَلِ الآباءِ وإهمالِهِم لهم، وتركِ تعليمِهِم فرائضَ الدينِ وَسُنَنَه، فأضاعوها صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسِهِم ولم ينفعوا آباءَهُم كِبَارا». قيم أساسية ونصح خطيب جامع صهيب بالوكرة بتعويد الأولاد منذ صغرهم على بعض الأمور الأساسية، من ذلك: - الأمر باعتناق العقيدة الصحيحة وتعريف الأبناء بأهمية التوحيد، وعرضه عليهم بأسلوب مبسط يناسب عقولهم. - بعث روح المراقبة لله والخوف منه وبيان توحيد الأسماء والصفات، كالسميع والبصير والرحمن، وأثرها في سلوكهم. - الحث على إقامة الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: «مروا صبيانكم للصلاة إذا بلغوا سبعا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا، وفرقوا بينهم في المضاجع. - التحلي بمكارم الأخلاق والآداب العامة. المعاملة المطلوبة وذكر الشيخ البوعينين أن معاملة الأسر لأولادها تختلف في ثلاثة أنواع: النوع الأول: المعاملة القاسية وتتسم بالشدة في التعامل كالزجر أو التهديد أو الضرب من دون ضوابط أو حدود مشروعة، أو الإهمال للأبناء بحجة ظروف العمل، وكثرة الأسفار، فيحرم الأولاد من البر بهم والتعامل معهم. النوع الثاني: المعاملة اللينة حيث يُلَبَّى فيها كل ما يطلبه الأولاد، ويُطلق عليها «التربية المدللة» والإفراط في الدلال يؤدي إلى خلق شخصية فوضوية. النوع الثالث: المعاملة المعتدلة وتعتمد على المزج بين العقل والعواطف، وتوجيه النصح والإرشاد، وبهذا تتكون شخصية سليمة وصحيحة، وإذا لم يستجب الأولاد بالإرشاد والتوجيه يلجأ الأبوان إلى توبيخهم ثم هجرهم ثم حرمانهم من بعض الأشياء والأمور المحببة إليهم أحيانًا، وأخيرًا إلى ضربهم -إذا لزم الأمر- لإعادتهم إلى الطريق الصحيح، وهذا النوع من المعاملة هو المعاملة الصحيحة التي ينبغي أن تسير عليها الأسرة. يقول الدكتور أكرم ضياء العمري: «إن حب الطفل لا يعني بالطبع عدم تأديبه وتعليمه آداب السلوك الاجتماعي منذ الصغر، مثل تعويده على التعامل الحسن مع أصدقائه، وتعويده على احترام من هو أكبر سنا منه، وتعميق الرقابة الذاتية لديه، أي قدرته على تحديد الضوابط لسلوكه تجاه الآخرين؛ فإذاً لا بُدَّ من التوازن بين التأديب للطفل والتعاطف معه، فكما أنه لا يصلح الخضوع الدائم لطلبات الطفل، فإنه لا يصلح استمرار الضغط عليه وكَبْته، فالتدليل الزائد لا يُعَوِّدُهُ على مواجهة صعوبات الحياة، والضغط الزائد يجعله منطويا على نفسه مكبوتا يعاني الحرمان». مخاطر تواجه الأسرة وأشار البوعينين إلى أهم المخاطر العديدة التي تواجهها الأسرة ذاكرا منها: * التناقض في أقوال الوالدين وسلوكياتهم: وأوضح أن بعض الآباء والأمهات يناقضون أنفسهم بأنفسهم، فتجدهم يأمرون الأولاد بأمور وهم يخالفونها، وهذه الأمور تسبب تناقضا لدى الأولاد، فالأب الذي يكذب يعلم أبناءه الكذب، وكذلك الأم التي تخدع جارتها بمسمع من بنتها تعلم ابنتها مساوئ الأخلاق. * الانفصام بين دور الأسرة في الرعاية والتوجيه، ودور المدرسة في التربية والتعليم، له آثار سلبية عديدة، ولذا ينبغي مد جسور التعاون بين الأسرة والمدرسة، وإيجاد جَو من الثقة والتعاون في سبيل الرقي بالأولاد قدما نحو البناء والعطاء. * وجود المربيات والخادمات الأجنبيات، حيث أصبح وجود المربيات والخادمات ظاهرة بارزة في المجتمع الخليجي، ولا شك أن وجود هؤلاء له آثار خطيرة في التنشئة الاجتماعية للأسرة، لاسيَّما هؤلاء الكافرات وذوات السلوكيات المنحرفة، لا بد أن تعي كل أسرة خطورة وأبعاد وجود الخادمات والمربيات الأجنبيات وتحذر من شرورهن. * وسائل الإعلام، حيث تؤكد نتائج الأبحاث والدراسات بما لا يدع مجالا للشك أن الطفل العربي المسلم يتعرض لمؤثرات خطيرة. وحول كيفية تنشئة جيل نافع طالب الشيخ البوعينين بتخصيص وقت كاف للجلوس مع الأبناء، وتبادل الأحاديث المتنوعة: كالأخبار الاجتماعية والدراسية والثقافية وغيرها. والتركيز على التربية الأخلاقية والمُثُل الطيبة، وأن يكون الوالدان قدوة حسنة لأبنائهما. واحترام الأبناء عن طريق الاحترام المتبادل، وتنمية الوعي، والصراحة، والوضوح. وفهم نفسية الأولاد، وإعطاؤهم الثقة في أنفسهم. وإشراك الأولاد في القيام بأدوار اجتماعية وأعمال نافعة وقبول التنوع في اختيارات الأبناء الشخصية، كاختيار اللباس وبعض الهوايات، طالما ليست فيها محاذير شرعية. والتشجيع الدائم للأولاد والاستحسان والمدح، وتقديم الهدايا والمكافآت التشجيعية، كلما قَدَّموا أعمالاً نبيلة ونجاحًا في حياتهم. وعدم السخرية والتهديد بالعقاب الدائم للأبناء، متى ما أخفقوا في دراستهم أو وقعوا في أخطاء من غير قصد منهم، بل يتم تلمس المشكلة بهدوء، ومحاولة التغلب على الخطأ بالحكمة، والترغيب والترهيب. وعدم إظهار المخالفات والنزاعات التي تحدث بين الوالدين أمام سمع أبنائهم. الصبر الجميل في تربية الأبناء، وتحمل ما يحدث منهم من عناد أو عصيان، والدعاء بصلاحهم وتوفيقهم.