لقدرة الجسم على التكيف مع تقليل النيكوتين.. «الرعاية»: «ما بعد رمضان» فرصة حقيقية للامتناع عن التدخين

alarab
الملاحق 19 مارس 2026 , 02:25ص
الدوحة - العرب

أكد الدكتور محمد عثمان بله، مسؤول مركز المعافاة وأخصائي طب المجتمع بمركز الرويس الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أن شهر رمضان يحمل رسالة واضحة بأن الجسم قادر على التكيف مع تقليل النيكوتين، كما أن القدرة على التحكم في الرغبة في التدخين أكبر مما يعتقد كثير من المدخنين.

وقال د. بله: يمكن النظر إلى الفترة التي تلي رمضان باعتبارها فرصة مناسبة لاتخاذ خطوات عملية نحو تقليل التدخين تدريجيًا والإقلاع عنه بشكل كامل، لافتا إلى أن النجاح في الامتناع عن التدخين لساعات طويلة يوميًا خلال رمضان يثبت أن الخطوة الأولى نحو التغيير ممكنة، وأن الإرادة المدعومة بخطة واضحة يمكن أن تحقق نتائج ملموسة.
وأضاف: من المفيد في هذه المرحلة أن يبدأ المدخن بإجراء تغييرات بسيطة لكنها مؤثرة في عاداته اليومية. فبدل العودة إلى التدخين مباشرة بعد الاستيقاظ، يمكن محاولة تأخير التدخين خلال اليوم أو تقليل العدد الإجمالي للسجائر تدريجيًا. كما أن تحديد أوقات خالية من التدخين خلال اليوم قد يساعد على تدريب الجسم والعقل على الاعتياد على فترات أطول دون نيكوتين. مثل هذه الخطوات الصغيرة قد تبدو بسيطة، لكنها في الواقع تمثل بداية عملية للتغيير.
وأشار إلى أن فهم العادات اليومية المرتبطة بالتدخين يساعد كثيرًا في السيطرة عليها، فكثير من المدخنين يربطون التدخين بفنجان القهوة في الصباح، أو بلحظات الاستراحة خلال العمل، أو أثناء الجلوس مع الأصدقاء، وإدراك هذه المحفزات اليومية يمنح فرصة لإعادة تنظيم بعض تفاصيل الروتين، مثل استبدال السيجارة بكوب ماء، أو القيام بنشاط بسيط كالمشي لبضع دقائق، أو الانشغال بعمل آخر عند الشعور بالرغبة في التدخين. وغالبًا ما تساعد هذه التغييرات الصغيرة على تقليل الاعتماد على التدخين تدريجيًا.
ونوه بأن النشاط البدني يلعب دورًا مهمًا في هذه المرحلة، إذ تشير التجارب إلى أن الحركة المنتظمة والرياضة تساعد على تحسين المزاج وتقليل التوتر، كما يمكن أن تخفف من الرغبة في التدخين. وحتى الأنشطة البسيطة مثل المشي اليومي يمكن أن تحدث فرقًا ملحوظًا، حيث تساعد الجسم تدريجيًا على استعادة لياقته وتحسين صحة القلب والرئتين بعد سنوات من التعرض للتدخين. كما أن ممارسة الرياضة تمنح شعورًا إيجابيًا بالإنجاز وتعزز الثقة بالقدرة على تبني عادات صحية جديدة.
وتابع: توفر مؤسسة الرعاية الصحية الأولية عيادات متخصصة لدعم الراغبين في الإقلاع، منتشرة في 18 مركزًا صحيًا، وتقدم برامج متكاملة تشمل التوعية الصحية، والاستشارات السلوكية، والمتابعة المنتظمة، إضافة إلى خيارات علاجية تساعد على التعامل مع أعراض الانسحاب من النيكوتين. وتهدف هذه الخدمات إلى مرافقة المدخن في رحلة الإقلاع خطوة بخطوة، وتقديم الدعم اللازم لتجاوز التحديات التي قد تواجهه في هذه المرحلة.
وأوضح أن التجارب الصحية أثبتت أن الاستفادة من هذه العيادات المتخصصة يمكن أن تزيد فرص النجاح في الإقلاع عن التدخين بشكل كبير مقارنة بمحاولات الإقلاع الفردية دون دعم. فوجود فريق طبي يقدم الإرشاد والمتابعة يساعد المدخن على وضع خطة مناسبة، وفهم التحديات المتوقعة، والتعامل معها بطريقة عملية. كما أن المتابعة المنتظمة تمنح المدخن شعورًا بالدعم وتشجعه على الاستمرار في مسار التغيير.
وقال د. بله: تأتي هذه الخدمات ضمن الجهود المستمرة لتعزيز الصحة المجتمعية في دولة قطر، حيث تحظى الوقاية من الأمراض المزمنة وتشجيع أنماط الحياة الصحية باهتمام متزايد.
وأشار إلى أن التدخين يعد من أبرز العوامل المرتبطة بأمراض القلب والرئتين وعدد من الأمراض المزمنة، وأن مساعدة المدخنين على الإقلاع تمثل استثمارًا مهمًا في صحة المجتمع ككل.
وأصاف: ومع العودة إلى الحياة اليومية بعد شهر رمضان، تبقى الفرصة قائمة لتحويل ما تحقق خلال هذا الشهر المبارك إلى نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر صحة. فكل يوم يمر دون تدخين يمنح الجسم فرصة للتعافي، وكل خطوة نحو تقليل التدخين تقرب الإنسان من حياة أكثر نشاطًا وجودة.