

أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن مراسل الجزيرة في غزة الزميل إسماعيل الغول وعدد من الصحفيين بعد اعتقالهم لمدة 12 ساعة في مجمع الشفاء الطبي. وفور إفراج قوات الاحتلال عنه، قال الزميل إسماعيل الغول للجزيرة إنه اضطر، وغيره من الصحفيين، إلى تسليم أنفسهم لقوات الاحتلال التي أجبرتهم على خلع ملابسهم بشكل كامل، بعد أن جرفت خيمة الصحفيين ودمرت سياراتهم خلال اقتحام مجمع الشفاء.
وتابع الغول أن «قوات الاحتلال كبلتنا وعصبت أعيننا، وحققت مع كل الصحفيين الموجودين في المكان»، مشيرا إلى أن هذه القوات أبقتهم محتجزين لمدة 12 ساعة. وأضاف الغول أن قوات الاحتلال صادرت هواتف الصحفيين وحواسيبهم ومعدات التصوير. وكانت شبكة الجزيرة الإعلامية قد طالبت في وقت سابق أمس الاثنين بالإفراج الفوري عن مراسلها في غزة إسماعيل الغول والصحفيين المعتقلين معه، وحمّلت جيش الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن سلامتهم. وقالت شبكة الجزيرة، في بيانها، إن هذا الاستهداف يعدّ «محاولة أخرى من جيش الاحتلال لترهيب الصحفيين لمنعهم من نقل الجرائم المروعة التي يرتكبها بحق المدنيين الأبرياء في غزة». وأكدت الشبكة أن ما تعرض له الزميل إسماعيل الغول يأتي ضمن سلسلة الاستهداف الممنهجة للجزيرة من قبل سلطات الاحتلال، والتي شملت اغتيال الزملاء شيرين أبو عاقلة وسامر أبو دقة وحمزة الدحدوح، وقصف مكتبها في غزة واستهداف عدد من صحفييها وأفراد عائلاتهم عمدا، واعتقال وترهيب طواقمها في الميدان. وأدانت الجزيرة الجرائم المستمرة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحفيين والإعلاميين في غزة، وجددت مطالبتها بضرورة الوقف الفوري لهذه الاعتداءات. من جهتها، قالت الخارجية الأميركية إنها تتواصل مع الجانب الإسرائيلي بشأن ملابسات اعتقال مراسل الجزيرة إسماعيل الغول. وأثار هذا الاستهداف الجديد للصحفيين استنكار العديد من الجهات الحقوقية والصحفية الدولية. وكانت منظمة «مراسلون بلا حدود» طالبت إسرائيل بالإفراج الفوري عن مراسل الجزيرة إسماعيل الغول «الذي تعرض للضرب وتحطيم معداته». كما أكدت إيرين خان، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، على ضرورة محاسبة إسرائيل على قتلها واستهدافها الصحفيين رغم الحماية الدولية التي يفترض أن يتمتعوا بها. وأعربت خان -في لقاء مع الجزيرة- عن صدمتها إزاء المعاملة التي يلقاها الصحفيون في قطاع غزة، وقالت إن عدد الصحفيين الذين قتلوا في غزة يفوق عدد من قتلوا في كل الصراعات السابقة.
وفي سياق متصل، ذكر شهود عيان في مجمع الشفاء، أنه تحت غطاء ناري كثيف توغلت دبابات وآليات عسكرية للاحتلال بشكل سريع ومفاجئ انطلاقاً من مناطق جنوبي مدينة غزة عبر شارع «الرشيد» وصولاً إلى منطقة «الميناء» القريبة من المستشفى ومنها توزعت لتصل إلى البوابتين الشمالية والجنوبية لـ»الشفاء».
وفي محور ثان للتوغل دخلت الدبابات الإسرائيلية من مناطق شمالي مدينة غزة عبر شارع «الجلاء» وصولاً إلى شارع «الوحدة» ومنه إلى البوابة الشرقية للمستشفى، وفي المحور الثالث دخلت القوات الإسرائيلية من شمالي القطاع عبر شارعي «النصر» و»عز الدين القسام» وصولاً إلى البوابة الشرقية الرئيسية لمستشفى الشفاء. وأوضح الشهود، أن الآليات العسكرية الإسرائيلية حاصرت مستشفى الشفاء من جميع الجهات وبدأت بإطلاق النار تجاهه في ظل تحليق طائرات مسيرة فوق باحاته وبين مبانيها قبل أن تقتحمها وتطلق النار على كل من يتحرك.
ووفق مصادر طبية ومحلية تحدثت للأناضول، فإن هناك العديد من جثامين الشهداء ملقاة في باحات المستشفى والطرقات المؤدية إليه، قتلوا بإطلاق النار عليهم بشكل مباشر أو بالقصف الذي استهدف محيط «الشفاء» قبل بدء عملية التوغل.