هوس الغرب بحرب تنظيم الدولة أطال صراع سوريا
حول العالم
19 مارس 2017 , 01:01ص
أحمد الوكيل
يرى الباحث السوري حايد حايد أن هوس الغرب بمسألة تنظيم الدولة في سوريا أعماه عن قضايا أخرى ما أدى إلى زيادة التوترات بين الأكراد والعرب، وأن افتقار الغرب لاستراتيجية محكمة للوضع هناك زاد من قوة المجموعات المتطرفة.
أضاف حايد الباحث بمعهد تشاتام هاوس في لندن في مقال نشر على موقع شبكة سي أن أن الإخبارية أن الحرب السورية تدخل عامها السابع والسلام لم يتحقق بعد، بعدما تسبب بمقتل ما يقدر بـ400 ألف وشردت الملايين، وسط غياب لأي إشارات على هدوء تلك الحرب.
ويعتقد الكاتب تحقيق أي «نصر» لفصيل معين بسوريا سيكون نسبيّا؛ لأن البلد حتى وإن حدثت فيه تسوية سيظل مقسماً وستواصل المجموعات المتطرفة نموها، وفي هذه الظروف يزداد الاضطراب ويستمر التشرد.
يشير الكاتب إلى أن الخسائر البرية التي تعرض لها تنظيم الدولة تعطي تأكيداً على نجاح الغرب في هزيمة التنظيم، خاصة بعد خسارته لعدة مدن بسوريا ووقوع عاصمته الرقة للحصار.
هذه الخسارة للتنظيم، يتابع الكاتب، سببت توترات إقليمية ومحلية متزايدة.
يضيف الكاتب أن استرايتجية الغرب المبنية على مكافحة تنظيم الدولة دفعت بالولايات المتحدة لزيادة التعاون مع أكراد سوريا، باعتبارهم القوة الواحدة القادرة على التصدي لتنظيم الدولة. هذا الدعم الغربي للأكراد مكنهم من إنشاء منطقة حكم ذاتي داخل سوريا وتوسيع هيمنتهم على مناطق ذات أغلبية عربية.
ويؤكد الكاتب أن تضخم نفوذ الأكراد وانتهاكات مزعومة بحق قرى عربية أحدثت توترات عرقية بين الطائفتين.
نفوذ أكراد سوريا استفز تركيا أيضاً واضطرها للتحالف مع فصائل سورية للتدخل عسكريّا في شمال البلد لمحاربة تنظيم الدولة ووضع حد لقوة الأكراد.
ينتقد الكاتب الولايات المتحدة ويقول: إنها وبدلاً من معالجة تلك التوترات، فإنها بعثت برسائل مشوشة في محاولة لإرضاء كل الحلفاء وحشدهم ضد تنظيم الدولة، مضيفاً أن ما حدث في منبج مثال على هذه السياسة المضطربة، التي دعمت فيها واشنطن هجوم الأكراد على المدينة لكنها تعهدت لتركيا بأنهم سيخرجون منها بعد هزيمة التنظيم.
وتابع الكاتب أن فشل أو عزوف الولايات المتحدة عن الوفاء بتعهدها إزاء خروج الأكراد من منبج أدى إلى نشوب معارك بين تركيا والأكراد، الذين اضطروا تحت ضغط الهجمة التركية لتسليم بعض قرى منبج لجيش النظام السوري، خالقين بذلك منطقة عازلة بين قواتهم وقوات تركيا.
وأشارت الكاتب إلى أن منطقة منبج تحولت إلى بوتقة لكثير من الأعداء القدامى، ففيها الجيش الأميركي والروسي وجيش تركيا وجيش نظام الأسد وفصائل سورية وفصائل كردية، واعتبر الكاتب أن وجود هؤلاء الأعداء في منطقة صغيرة دون استراتيجية واضحة لحل التوترات يحول الموقف لقنبلة موقوتة. وختم الكاتب بالقول: إن قتال الغرب ضد تنظيم الدولة سينجح فقط إذا تبنى الأول استراتيجية شاملة وواضحة تتصدى للظرف التي نما بسببها التنظيم.