مضيق هرمز.. المعضلة الكبرى

alarab
حول العالم 19 مارس 2012 , 12:00ص
موقع التلفزيون الإسرائيلي - إعداد: معتز أحمد
كيف تنظر تل أبيب إلى التهديدات الإيرانية بغلق مضيق هرمز؟ وهل ترى إسرائيل أن طهران جادة في هذه التهديدات؟ وما الآثار السلبية التي ستنعكس على المنطقة أو العالم إن تصاعدت حدة الجدال حول هذا المضيق وتم إغلاقه لأي سبب من الأسباب؟ هذه الأسئلة وغيرها كانت محورا في تقرير استراتيجي مصغر وضعه المحلل والخبير السياسي في التلفزيون الإسرائيلي ماتي زوهار، والذي تناول أهمية هذا المضيق وعرضها من خلال تقرير له عرضه موقع التلفزيون بلغتيه العبرية والعربية. بداية يشير زوهار إلى أن مضيق هرمز سمي بهذا الاسم نسبة إلى جزيرة هرمز المهجورة الواقعة على بعد ثمانية كيلومترات عن الساحل الإيراني. ولمضيق هرمز -والحديث لـ «زوهار»- أهمية استراتيجية وسياسية واقتصادية بالغة إذ تمر عبره حركة السفن وناقلات النفط بين موانئ دول الخليج وسائر دول العالم أو ما يوازي %40 من صادرات النفط العالمية وأكثر من %90 من صادرات النفط والغاز الخليجية. ويقول زوهار إنه وخلال العام الماضي مثلا تم تصدير سبعة عشر مليون برميل نفط يوميا عبر المضيق، ومرت عبره خمس عشرة ناقلة نفط يوميا. ويشرح زوهار حجم المضيق الذي يبلغ طوله 120 كيلومترا ويتراوح عرضه ما بين 40 إلى 60 كيلومترا تقريبا. ويتراوح عمق مياه هذا المضيق في مناطقه المختلفة ما بين خمسة وثلاثين مترا وحوالي مائة متر. لذلك فإن السفن وناقلات النفط العملاقة والقطع البحرية العسكرية الكبيرة تواجه صعوبات كبيرة خلال مرورها عبر هذا المضيق لا سيما بسبب كثرة الشعب المرجانية المنتشرة في مياهه. ومع أن المضيق يقع ضمن المياه الإقليمية التابعة لسلطنة عمان وإيران إلا أن حركة الملاحة البحرية ليست بحاجة إلى إجازة مسبقة من الدولتين وفقا لقوانين البحارة الدولية كونه يربط بين جزأين من البحار العالمية. ويزعم زوهار أن إيران تسيطر بصورة كبيرة على تحركات السفن في المضيق وذلك من قاعدتها البحرية (بندر عباس) الواقعة شمالي المضيق، بالإضافة إلى ممارستها الرقابة أيضاً على تحركات السفن القادمة من وإلى المضيق من خلال الجزر الإماراتية الثلاث التي احتلتها وهي أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى الواقعة جنوبي غربي المضيق. ويشير التقرير إلى أن إيران احتلت هذه الجزر الثلاث قبل قرابة أربعة عقود ونشرت فيها وبالقرب منها قوات برية وبحرية مزودة بأسلحة متطورة. ويقول زوهار إنه نظرا لأهمية مضيق هرمز الاستراتيجية وكونه يشكل شريانا لإمدادات النفط للدول الصناعية فقد استخدمته إيران ورقة في حرب السنوات الثماني مع العراق حيث عرقلت حركة الملاحة به وأشعلت ما عرف في الثمانينيات من القرن الماضي بـ «بحرب الناقلات النفطية»، وجاء هذا الإجراء الإيراني ردا على الاعتداءات العراقية على منشآت وناقلات النفط الإيرانية بغية إلحاق الضرر بتصدير النفط من إيران إلى الخارج بصفته أحد أهم مصادر الدخل الإيرانية الرئيسية. وردا على تلك الاعتداءات العراقية أخذت إيران تهاجم وتمنع مرور ناقلات النفط العاملة في خدمة دول الخليج التي كانت تساعد المجهود الحربي العراقي. وقد حدا ذلك بدوره بالكويت التي كانت أكثر دول الخليج تضررا من الإجراءات الإيرانية إلى الاستنجاد بالدول الكبرى وتلبية لطلبها أوفد الاتحاد السوفيتي سابقا والولايات المتحدة وبعض دول حلف شمال الأطلسي كبريطانيا وفرنسا وإيطاليا سفنا حربية وقوات أخرى إلى مياه الخليج بهدف حماية الملاحة فيه. وشمل نشاط الأساطيل الأجنبية القيام بكسح الألغام التي زرعتها إيران في مياه الخليج وتمرير قوافل ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ومنع هجمات سلاح البحرية الإيرانية على السفن في مياه الخليج وقد وقعت خلال تلك الفترة اشتباكات عديدة بين سفن وطائرات حربية أميركية وبين قوات إيران ألحقت أضرارا بالمنشآت وبالقوات الإيرانية بما في ذلك إغراق مدمرتين إيرانيتين آنذاك. وخلال العقد الأخير وعلى خلفية تصعيد الإجراءات العقابية الدولية الهادفة إلى وقف مشروعها النووي تقوم إيران مرة أخرى بالتهديد بإغلاق المضيق. ويشير زوهار إلى أن إيران تملك كافة الوسائل والقدرات العسكرية لإغلاق مضيق هرمز كما أكد مؤخرا قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني علي فدوى. ويعرض زوهار تقريرا نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أخيرا عن هذه القضية، موضحا أن إيران اتخذت الاستعدادات اللازمة لمثل هذا السيناريو، حيث عكفت على بناء قوة بحرية مكونة من قطع بحرية قتالية سريعة وصغيرة الحجم مجهزة بأحدث الوسائل القتالية فضلا عن تزودها بكمية كبيرة جدا من الصواريخ التي يبلغ مداها منشآت النفط في دول الخليج والمنشآت العسكرية الغربية في تلك المنطقة. ومع ذلك يشكك خبراء المعهد الإسرائيلي في أن تتمكن إيران من إبقاء مضيق هرمز مغلقا بشكل مطلق ولفترة طويلة ذلك أن إغلاق المضيق وما قد يترتب عليه من صعوبات في تصدير النفط إلى دول العالم سيجر في أعقابه رد فعل عسكري حازم ليس فقط من جانب الولايات المتحدة وإنما من جانب الأسرة الدولية كون مثل هذا الإجراء مخالفا للقانون الدولي ومضرا بالاقتصاد العالمي. كذلك يشكك الخبراء العسكريون في أن تنفذ إيران تهديداتها الخاصة بإغلاق مضيق هرمز نظرا للنتائج المدمرة المترتبة على ذلك بالنسبة لاقتصادها المعتمد بشكل يكاد يكون مطلقا على تصدير النفط والغاز. والمعروف أن إغلاق مضيق هرمز لا يقطع الطريق على الصادرات النفطية الخليجية فقط وإنما يقطع الطريق أيضاً على تصدير النفط من إيران وعلى استيراد السلع المختلفة إليها، ويتوقع الخبراء أن الأزمة الاقتصادية التي ستنتاب إيران نتيجة لإغلاق المضيق من شانها أن تؤدي إلى سقوط النظام فيها. ويشير زوهار أنه حتى وإن أغلقت إيران مضيق هرمز فإن بإمكان الدول الخليجية والغربية استعمال مسارات بديلة لنقل النفط التفافا على مضيق هرمز حتى تقوم القوات الدولية بإعادة فتحه، ومن تلك المسارات البديلة خط الأنابيب السعودي من مدينة بقيق في شرق السعودية إلى ميناء ينبع في البحر الأحمر وخط الأنابيب الرابط بين العراق وميناء معاجز السعودي في البحر الأحمر ومع أن هذا الخط غير مستعمل منذ حرب الخليج الأولى، إلا أنه لا توجد صعوبة تقنية في استعماله مجددا وهنالك خط أنابيب آخر يمر من العراق إلى تركيا. وينتهي التقرير بصعوبة تنفيذ إيران لتهديداتها بإغلاق هذا المضيق «هرمز» ويتوقعون أن الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي ستترتب على وقف حركة نقل النفط بالنسبة لإيران ستفوق عدة مرات الأضرار التي ستترتب على مثل هذا الإجراء بالنسبة للدول الغربية.