«العرب » تشارك المركز الثقافي القطري للصم في دورة لغة الإشارة

alarab
موضوعات العدد الورقي 19 فبراير 2018 , 06:43ص
إسراء شاهين
نظم المركز الثقافي الاجتماعي القطري للصم ورشة لتعلم لغة الإشارة للبالغين، حيث شارك بالدورة حوالي 25 من الشباب والفتيات، من بينهم متخصصون في سلوكيات الأطفال والتربية الخاصة، ومنهم من يريد أن يتعلم لغة الإشارة كي يساهم في دعم حلقة الوصل ما بين الصم والمجتمع. وحرصت «العرب» على زيارة المركز للمشاركة في هذه الدورة لمدة يوم، وذلك لمعرفة جميع التفاصيل عنها، إيماناً منها بالدور المطلوب في دعم هذه الفئة بشكل جاد من مختلف فئات المجتمع.
تعد هذه الدورة من أهم الدورات التي ينظمها المركز، وتهدف لمساعدة الصم على التواصل مع بقية أفراد المجتمع، والاندماج فيه، والانخراط في كل مؤسسات الدولة.
كما حضر الدورة السيد صالح المري مدير المركز الثقافي الاجتماعي القطري للصم، والسيد عبد الرحمن العبد الله أخصائي سلوك أطفال، والضابط إبراهيم المنصوري والمذيعة في تلفزيون قطر نادين البيطار.
تقديم جميع الخدمات
وفي تصريح لـ «العرب»، قال السيد صالح المري مدير المركز، إنهم مختصون بتهيئة فئة الصم وضعاف السمع للتعامل مع المجتمع المحيط بهم، بالإضافة إلى تقديم جميع الخدمات التي من شأنها أن تسهل على هذه الفئة الاندماج في المجتمع القطري، وأكد المري أن دورات تعلم لغة الإشارة مهمة جداً من الناحية العلمية كونها لغة تكتسب ولها قواعد وأسس، حالها حال اللغات الأخرى، كما لفت إلى أهمية الدورات من الناحية المجتمعية، والتي تساهم بشكل كبير في كسر الحاجز بين المجتمع و ذوي الإعاقة السمعية وضعاف السمع، وخلق جسر من التواصل معهم وفهم ما يدور برؤوسهم والتعرف على أفكارهم.
وأضاف أن الإقبال من الشباب على دورات لغة الإشارة كبير، مؤكداً أنهم من خلال هذه الدورات يقدمون رسالة للمجتمع تحثهم على أهمية تعلم لغة الإشارة، ومدى تأثيرها على هذه الفئة، وبالتالي يعود ذلك بتأثير إيجابي على المجتمع ككل.
دورة تأسيسية
ومن جانبها أوضحت الأستاذة عائشة عبد القادر جرار خبيرة لغة الإشارة بالمركز الثقافي القطري للصم، أن الدورة التي ينظمها المركز هذه الفترة تأسيسية، وتعد في المستوى الأول لتعلم لغة الإشارة، وقالت: «نقوم بتعليم المتدربين كيفية التعبير بالحركات والإيماءات عن الحروف الأبجدية والأرقام، بالإضافة إلى مصطلحات تعبر عن الحالات والعلاقات الأسرية».
وأضافت أنهم في البداية يقومون بتعريف المتدربين بالأصم وعالمه وحالته النفسية، والأشياء التي باستطاعته أن يبدع فيها، والصفات التي يمتلكها، والصفات التي يجب أن تتوفر في المترجم، وتابعت قائلة: «وبعد فترة من بداية الدورة نعلمهم كيفية تكوين الجمل التواصلية البسيطة من الكلمات»، وأكدت أيضاً أن هذه الأساسيات تساعدهم في التعامل مع الأصم في حال قابلوا إحدى الحالات بالصدفة، وتمكنهم من حسن التصرف والتواصل السليم بشكل عام، مشيرة إلى أنه لابد من أن يستكمل المتدرب دوراته في لغة الإشارة حتى يتقنها، بالإضافة إلى زيارات ميدانية للمركز، والتعرف على حياة الأصم وعالمه بشكل أقرب.
لغة الإشارة
وأوضحت أن لغة الإشارة تعتمد بشكل أساسي على الدقة والوضوح في الإيماءات، وأضافت أنه من أهم الشروط الواجب توفرها في المتدرب على لغة الإشارة أن يكون سريع البديهة، ولديه رغبة في التعلم، وأن يكون لديه استعداد ليقترب أكثر من عالم الصم، كما ذكرت أنهم يقومون بتنظيم دورات لغة الإشارة في الفترة الصباحية للدوائر الحكومية والمؤسسات، أما الفترة المسائية فتكون لبقية المجتمع، وأكدت أن هناك إقبال كبير من الجهتين، فضلاً عن الدورات التي يتم تنظيمها للأطفال.
التواصل مع فئة الصم
وبدورها قالت الإعلامية والمذيعة في تليفزيون قطر، الأستاذة نادين البيطار، أنها سجلت في دورة تعلم لغة الإشارة رغبة منها في التواصل مع فئة الصم وضعاف السمع، باعتبارهم جزء لا يتجزأ من المجتمع، وقالت: «كنت أقابلهم في فعاليات مختلفة وأريد التواصل معهم، ولكن لم أكن أعرف اللغة وهذا ما شجعني على الاشتراك في الدورة»، وأشارت إلى أنها اكتشفت مؤخراً أن لديها متابعين على مواقع التواصل الاجتماعي من فئة الصم، مؤكدة أنها تتعلم لغة الإشارة حتى يسهل تواصلهم معها ويستفيدون من كل ما تنشره، وأكدت البيطار أن المجتمع القطري أصبح مهتماً بهذه الفئة أكثر من قبل، وهذا مؤشر جيد.
تقديم المساعدة
وقالت هيام منذر ربيع إحدى المتدربات في الدورة، إن لغة الإشارة مهمة جداً وتساعدها في مجال عملها، لافتة إلى أنها تدرس تخصص التربية الخاصة، وأضافت أن تعلمها للغة الإشارة سيساعدها في أبحاثها ودراستها في المستقبل، وأكدت أن لغة الإشارة ستضيف لها في حال تطوعت للعمل في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة.
كما ذكرت أنها الآن تستطيع التعامل مع الصم وتقديم المساعدة لهم، ليس لدرجة الاحتراف في لغة الإشارة، ولكن على الأقل فهم ما يدور برؤوسهم ومساعدتهم في حال احتاجوا للمساعدة، وأكدت هيام أن هذه الفئة من المجتمع فقدت القدرة على الكلام دون إرادة منها، لذلك يجب على المجتمع أن يتعلم لغتهم لتحقيق الدمج مع بقية أفراد المجتمع وتسهيل التواصل معهم.
الاستغناء عن مترجم
وبدوره قال الضابط إبراهيم المنصوري إن سبب وجوده في الدورة هو تعرضه لأحد المواقف في حياته، والتي تعامل فيها مع فئة الصم وواجه صعوبة، وأشار إلى أنه في ذلك الوقت لم يكن هناك حوله من يملك خبرة أو معرفة بلغة الإشارة، وأضاف أنه بعد ذلك قرر أن يتعلم اللغة بنفسه بدلاً من احتياجه لمترجم.
وذكر أنه من خلال الدورة تعلم طريقة التعبير عن الأحرف بلغة الإشارة والإيماءات الحركية، بالإضافة إلى الأرقام، ولفت إلى أنه يطمح لتعلم جميع الإيحاءات والتعبيرات، كما أكد أنه يجب أن تكون هناك توعية كاملة من المجتمع ليكون هناك جسر من التواصل مع فئة الصم وتحقيق الدمج المجتمعي.