الفنان محمد علي عبدالله يميط اللثام عن عمارة سوق واقف

alarab
قطر اليوم 19 فبراير 2013 , 12:00ص
الدوحة ـ عبدالغني بوضرة
استضاف المركز الشبابي للإبداع الفني التابع لوزارة الثقافة والفنون والتراث، مساء أمس بمقره الكائن بالمعمورة، الفنان التشكيلي الرائد وخبير ترميم في المكتب الهندسي الخاص محمد علي عبدالله للحديث عن العمارة التقليدية في سوق واقف. وتأتي هذه المحاضرة ضمن برنامج «فكرة» الذي أطلقه المركز أواخر العام الماضي ولقي إقبالا كبيرا من قبل المهتمين. واستعرض محمد علي عبد الله مراحل تطور سوق واقف، ملفتا أن السوق يعد قلب الدوحة التاريخية القديم، حيث جاء أول ذكر لمدينة الدوحة في المراجع عام 1766 ميلادية، وأن وادي مشيرب كان يفصل هذه القرية الصغيرة إلى نصفين جهة في الشرق وأخرى في الغرب، وعندما يرتفع المد كان هذا الوادي يمتلئ بماء البحر، أما في الشتاء أثناء هطول الأمطار فإن هذا الوادي يمتلىء بمياه السيول الآتية من الأماكن المرتفعة في الصحراء. وقال الخبير في المكتب الهندسي الخاص، إنه مع تطور الوضع السياسي والاقتصادي لهذه القرية بدأ الناس يحولون بيوتهم الملاصقة للوداي إلى دكاكين وأخذ شكل السوق يتشكل ويتكون، وفي عام 2002 تكونت فكرة لدى المسؤولين في إعادة هذا الموقع إلى ما كان عليه في الماضي قبل التعييرات والتعديلات التي حدثت وخاصة في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، وبناء على العديد من الدراسات تم فيها الاعتماد على الصور الجوية ووصف الرواة والصور القديمة والأفلام السينمائية بدء تنفيذ هذا المشروع التاريخي. واوضح المتحدث، أنه تبين بعد الفحص الدقيق على المباني والدراسات التي أجريت على السوق بأن ثلثيه ما يزال محتفظا بمكوناته الأصلية من مواد كما بني في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، وظهر أن الخدمات التي تغذي السوق أصبحت قديمة ومتهالكة، مما اضطر إلى إعادته بالكامل. وأشار السيد محمد علي عبدالله إلى أن الدولة قامت بشراء السوق بالكامل من أصحابه ليتم إعادة تأهيل المشروع عام 2004، موضحا أنه لم يتم تغيير استخدامات السوق الأصلية، حيث كان لعشرات السنين موقعا يقصده المواطنون والمقيمون لشراء المواد الغذائية باختلاف أنواعها، فضلا عن الملابس والأدوات المنزلية والعطور. وجاء النقاش ثريا من قبل الجمهور، واللمسات التي شكلت إضافة نوعية من قبل الفنان محمد علي عبدالله، من قبيل المواد المستخدمة في الترميم وكيف أن الجبس يقاوم التغيرات الزمنية، فضلا عن ذكره لخصائص العمارة الخليجية بين ساحلي الخليج العربي وتأثير الجغرافيا والطبيعة التي أدت إلى توحيد الطراز المعماري في الخليج. ونوّه ضيف المركز الشبابي للإبداع الفني أن العمارة القطرية يلمس فيها ما شبهه بـ»إيقاع موسيقي»، مبديا بعض التفاصيل الدقيق ومسألة تكوين الألوان من قبيل الأسود في اللواوين(جمع ليوان) واللون الخشبي الذي يضيف جمالية أخرى. وكان محمد عبدالله، قد قدم لمحاضرته بالصورة الحية عن طريق «السلايدشو» للحديث عن بعض التفاصيل الدقيقة حتى تكون قريبة من الأدهان. يذكر أن الفنان والخبير محمد علي عبد الله يعد من مؤسسي الجمعية القطرية للفنون التشكيلية، شارك في الكثير من المعارض التشكيلة المحلية والدولية، وهو خبير الترميم في المكتب الهندسي الخاص وفنان تشكيلي درس الفنون الجميلة في الولايات المتحدة الأميركية، وعمل في مركز التراث الشعبي كرئيس لقسم الثقافة المادية 1985،1991 . ساهم في جمع التراث الشعبي في الخليج أثناء عمله في مركز التراث، وعمل رئيسا لقسم الجرافيك في تلفزيون قطر. أصدر كتاب الزخرفة الجبسية في الخليج عام 1985، وأصدر كشاف الفن التشكيلي منذ عام 1986 في خمسة أجزاء، فضلا عن إشرافه على ترميم كثير من الأبنية التراثية والتاريخية في قطر، كما أشرف على ترميم وإعادة تأهيل سوق واقف. بعد التخرج من الولايات المتحدة الأميركية عمل في المركز التراثي الشعبي لدول الخليج، حيث كان جل تركيزه على العمارة والفنون المرتبطة بالعمارة على وجه الخصوص مثل الحرف والنجارة. يذكر أن الندوة حضرها السيد سلمان المالك، رئيس مجلس إدارة المركز الشبابي للإبداع الفني، ولفيف من الفنانين والإعلاميين والمهتمين.