مواطنون يعتبرون المخالفات المرورية رادعاً للمتهورين..وآخرون يرونها استنزافاً للجيوب

alarab
تحقيقات 19 فبراير 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد سيد أحمد
تباينت آراء مواطنين ومقيمين حول القيمة المادية للمخالفات المرورية، بين مطالبين يرون أن سعر المخالفات الحالي مبالغ فيه ويجب تعديله، وآخرون يرون أن خفض المخالفات لن يجدي نفعا، وسيزيد من استهتار بعض السائقين على الشوارع العامة، ويعرض حياة الجميع للخطر، ولفت أصحاب هذا الرأي إلى أنه ما دامت المخالفات الحالية لم تجد نفعا مع بعض المتهورين، فكيف يكون عليه الوضع إذا تم تخفيض قيمة المخالفات المرورية التي وضعت للحد من ارتكاب الأخطاء أثناء القيادة وحماية السلامة المرورية من طيش بعض السائقين. لكن المطالبين بتعديل قيمة المخالفات -أو بعضها- يرون أنها مجحفة في حق المواطن والمقيم الملتزم بأخلاقيات القيادة، لكنه أحيانا يجد نفسه مضطرا لتسديد مبالغ كبيرة قد تتجاوز نصف قيمة سيارته، وألمح هؤلاء إلى أن الدولة تعمل بشكل دائم على زيادة رواتب المواطنين لتخفيف أعباء الحياة عليهم، وإدارة المرور تأخذ تلك الزيادات لأسباب قد لا تستحق ذلك. المخالفات تستنزف الجيوب بصراحة لا يمكن الإبقاء على أسعار المخالفات المرورية الحالية لما تسببه من استنزاف لجيوب المواطنين والمقيمين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ طائلة عندما يحين موعد تجديد استمارة السيارة أو عندما يهم البعض ببيع سيارته، بهذه العبارات بدأ عائض عبدالله حديثه وأضاف: أطالب وزارة الداخلية وإدارة المرور على وجه الخصوص إعادة النظر في القيم المالية للمخالفات المرورية، إذ لا يعقل أن تقوم الحكومة بزيادة رواتب المواطنين كل فترة لمساعدتهم على تحمل أعباء الحياة، ثم تمتد يد إدارة المرور لشفط تلك الزيادات عبر مبالغتها في أسعار المخالفات المرورية، وأعرف مواطنين دخلوا في مشاكل مالية كثيرة بسبب مطالبتهم بتسديد مبالغ طائلة لإدارة المرور نتجت عن مخالفات بسيطة قام بها سائق الأسرة أو أحد أبنائها، فرجال المرور والدوريات يلاحقون الجميع في مختلف الأماكن لاصطياد سياراتهم المتوقفة على جوانب الطرق وإلصاق مخالفات عليها لا تقل الواحدة منها عن 500 ريال، والرادارات الثابتة والمتنقلة تلاحق المواطنين والمقيمين على الشوارع لتضع مشكلة على أخرى، وأموال المواطن والمقيم تذهب بين هذا وذاك، الأمر الذي يسبب إزعاجا وإحراجا للجميع. وأشار عائض إلى أن بعض المخالفات المرورية -إن لم تكن كلها- مبالغ فيها، ولا بد من العمل على تخفيضها، بدلاً من اضطرار المواطنين إلى دفع مبالغ مالية كبيرة بسبب مخالفات لا تسبب أي مخاطر على مستخدمي الطريق، أو السائقين، لهذه الأسباب لا بد من إعادة النظر في قانون المخالفات المرورية وإجراء تعديلات عليه، أو على بعض جوانبه المتعلقة بمخالفات السرعة مثلا، إذ من غير المعقول أن نسوي بين السائق غير المتهور -عندما يتجاوز السرعة المقررة بـ10 أو 20 كيلومترا في الساعة، ويقوم الرادار بالتقاط سرعته مسجلا عليه مخالفة بـ500 ريال التي تعتبر مخالفة مرتفعة التكاليف- وبين آخر متهور دأب على القيادة بسرعة جنونية ولا يلقي بالا للقانون ولا لحياة الغير، فهذا إذا تجاوز السرعة المحددة بضعفها أو بنصفها وتمت مخالفته بمبلغ الـ500 فلن يعترض أحد على ذلك. وحذر عائض عبدالله من أنه ما دام الموضوع يتعلق ببعض الشركات التجارية الأجنبية والمحلية التي تشترك مع إدارة المرور في المبالغ التي تجنى مقابل المخالفات، فلن تستطيع إدارة المرور تعديل بعض مخالفات الرادار المجحفة، والتي يؤكد قسم المرور أنه لا يستطيع أحد التدخل لتخفيفها على المخالفين، مما يعني أن الرادارات التي يتم تركيبها على كل الشوارع تحولت من مهمتها في الحد من الحوادث إلى مجال للتربح على حساب المواطنين والمقيمين. تقليص المخالفات بدوره يوافق خالد الهاجري على كلام من سبقه، مؤكداً حاجة الجميع إلى تعديل بعض المخالفات المرورية ذات القيمة العالية، وحصر الأشخاص الذين يحق لهم مخالفة الآخرين في رجال المرور والدوريات عندما يكونون بكامل زيهم الرسمي وأثناء دوامهم، لأن الكثير من المخالفات يقوم بتحريرها رجال أمن خارج أوقات الدوام الرسمي مما يعرض تحرير المخالفات إلى نزوات البعض وحب ضره للآخرين، وعليه فإنني أضم صوتي للمطالبين بتقليص قيمة المخالفات المرورية التي لا تتناسب مع أوضاع الناس المالية، خصوصاً مخالفة التجاوز من اليمين المبالغ فيها، خاصة إذا كان السائق لا يشكل خطورة على أرواح الآخرين. فالمخالفات المرورية -يضيف خالد- وضعت للحد من التهور والسرعة الزائدة واحترام الطريق ولا أحد يجادل في ترتب غرامات مالية على المخالفين، لكن القيمة المرتفعة لهذه المخالفات تؤدي إلى نتائج عكسية في بعض الأحيان، قيام بعض السائقين باستفزاز غيرهم عبر قيادته لسيارته ببطء على المسار الأيسر لخوفه من الرادارات التي أصبحت تشكل هاجسا للجميع، فضلا عن أن بعض السائقين يفاجئون بأحد الرادارات المثبتة حديثا على بعض الطرق دون إعلان مسبق عنها، وهو ما يجعلهم يقفون فجأة بوسط الطريق مما يتسبب في وقوع حوادث ارتطام بين السيارات أحيانا. النقاط المرورية مجحفة ولفت الهاجري إلى أنه من الإجحاف بمكان جمع المخالفة المرورية ووضع نقاط على رخصة السائق في آن واحد، فنظام النقاط المرورية يظلم الكثيرين من قائدي السيارات الذين تصدر بحقهم مخالفات مرورية، مثل مخالفة الوقوف في الممنوع التي يحصد السائق فيها ثلاث نقاط مرورية دون تعريضه حياة الآخرين للخطر، وأضاف أن قيمة المخالفة الخاصة بقطع الإشارة مبالغ فيها هي الأخرى، ولا بد من النظر في قيمتها الحالية وتخفيضها، خصوصاً أن البعض يقوم بقطعها مضطراً، لكنه أشار إلى أن مخالفة السرعة تعتبر من المخالفات التي تحد من تهور السائقين خصوصا الشباب. المزادات تكشف فداحة المخالفات ونبه الهاجري إلى من يحضر المزادات التي تقوم بها الجهات المختصة بين الحين والآخر سيكتشف مدى فداحة أسعار المخالفات الحالية، فعشرات السيارات تخلى عنها أصحابها مكرهين بسبب عجزهم عن تسديد المخالفات الموضوعة عليها، وقد شاهدت سيارات جديدة وقديمة تعرض بأسعار رمزية شريطة دفع المشتري للمخالفات المترتبة عليها، والتي تجعل سعر السيارة في هذه المزادات يفوق نظيره في المعارض، ناهيك عن الحسرة والأسى التي تعلو وجوه بعض المساكين الملتزمين الذين قطعوا الإشارة حمراء بسبب خطأ ما -والإنسان معرض للخطأ- وهم يناشدون ضباط المرور مراعاة ظروفهم التي تحول بينهم ودفع مبلغ قد يصل إلى نصف قيمة سيارة أحدهم، فهل يظل هذا الأمر على حاله؟! المصلحة تقتضي زيادتها وليس خفضها أما المواطن السعودي أسعد محمد فشدد على أن الرادارات والحزم في تطبيق المخالفات ومضاعفتها هي الوسيلة الوحيدة التي استطاعت إثبات نجاعتها في تطبيق قوانين المرور في الدول الخليجية التي طبقت هذا القانون، ففي المملكة العربية السعودية وقبل ظهور الرادار المسمى بـ "ساهر" كانت الحوادث تملأ الطرق السريعة، لأن البعض كان يسير بسرعة جنونية معتمدا في ذلك على خلو الطريق من معوقات، متجاهلا أن هناك سرعة معينة عندما تصلها السيارات تصبح عرضة لأبشع الحوادث ولأبسط الأسباب، فعندما ينفجر أحد إطارات السيارة التي تسير بسرعة 140 كيلومترا في الساعة مثلا فإن ركابها لن تكتب لهم النجاة، وإذا كتبت لهم فسيتعرضون لعاهات مستديمة، لكن وبعد ظهور الرادار الذي يراقب الطريق العام في المملكة استطاعت شرطة المرور أن تحد من طيش بعض السائقين الذين يخافون دفع الغرامات، وهذا ما أعتقد أنه حاصل في قطر، فالمصلحة العامة تقتضي الوقوف بحزم في وجه السائقين المستهترين الذين لا يرتدعون إلا بتشديد العقوبة عليهم ومضاعفة الغرامات، لأن المخالفات المرورية هي وحدها القادرة على الحد من التهور وطيش بعض السائقين الذين يقودون بسرعات عالية ولا يراعون مبدأ السلامة في الطريق، ومما لا شك فيه أن ظهور الرادارات حد بشكل كبير من تهور السائقين، وأصبح هذا السلوك محصورا في ثلة من الشباب الطائش، مما يؤكد أن تهاون البعض في قوانين المرور شهد تراجعا كبيرا بعد ظهور الرادارات وكاميرات المراقبة، والصرامة في المخالفات المرورية، لأن مثل هؤلاء لا بد من مخالفتهم بالقيمة المادية التي تراها إدارة المرور مناسبة ورادعة، فهل يعقل مثلا أن تخفف قيمة مخالفة قطع الإشارة الحمراء؟! فقطع الإشارة الحمراء أعتبره كارثة، وإذا ما سلم الله من حصولها مرة أو اثنتين، فإن السائق الذي يقوم بمثل هذه المخالفة معرض في أي وقت لارتكاب مجزرة بحق نفسه وحق الآخرين، من هنا أطالب ببقاء مخالفة قطع الإشارة الحمراء على ما هو عليه، بل لا بأس في زيادتها حتى نساهم في منع المتهورين من قتل أبرياء لا ذنب لهم سوى وجودهم على الطريق العام واشتراكهم فيه مع هذا السائق الطائش أو ذاك.