منوعات
19 يناير 2013 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء
تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات .
كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة .
وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها .
الثقة بالنفس لدى الطفل
الثقة بالنفس تساعد الطفل على اكتشاف العالم من حوله، وتحقيق الإنجازات وبناء علاقات اجتماعية، والأهم من ذلك تكسبه القدرة على التحكم في نفسه.
الطفل الذي يشعر بالحنان والحب والتشجيع لذاته وللمجهود الذي يبذله والإنجازات التي يحققها يستطيع أن يقدر ذاته وأن يتجاوز أي شعور يعتريه بعدم الثقة بنفسه في أي مرحلة عمرية. ونرى أنه من الضروري تعزيز ثقة لدى الطفل منذ لحظة ولادته، لكي يتمكن من مواجهة الحياة بشكل أفضل.
الأطفال الرضع
كيف يمكن للأم أن تعزز ثقة طفلها بنفسه وهو لا يزال رضيعاً؟ هناك طرق عدة لفعل ذلك:
- تحدثي مع صغيرك منذ لحظة ولادته واحرصي على أن تنظري مباشرة في عينيه أثناء ذلك. فهذه الطريقة تفهمه بأنه شخص جدير بالاهتمام والاحترام، وأنه يستحق أن يولي الآخرون اهتماما به.
- قولي له يومياً إنكِ تحبينه، ودعيه يشعر بأنه شخص مميز. أثني عليه وامدحيه فهذا سيشعره بحالة جيدة، حتى ولو كان لا يفهم ما تقولينه، فإن عقله قادر على التقاط الذبذبات الإيجابية الصادرة عن ابتسامتك الحانية وعاطفتك.
- راقبي صغيرك وارصدي أي إشارة منه، فلا ترغميه على القيام بأي شيء إذا لم يكن مستعداً بعدُ لتأديته خوفاً من أن يفشل فتهتز ثقته بالنفس، انتظري إلى أن يبدي استعداده مثلاً للقيام بتلك الخطوة الأولى أو حمل كوبه الأول، ثم شجعيه على فعل ذلك.
- امدحي محاولاته أياً كانت نتيجتها لكي يستمر فيها.
- امنحيه حناناً وعاطفة وعانقيه كثيراً، فقد أثبتت الدراسات الإكلينيكية أن المداعبات والتواصل الجسدي مع الطفل تؤثر إيجاباً في نمو دماغه، كذلك بينت الدراسات أن الأطفال الذين حظوا بكثير من العناق والمداعبات، اكتسبوا قدرة كبيرة على التحكم في النفس، والحفاظ على الهدوء في حالات التوتر أكثر من أولئك الذين لم يحظوا بمداعبات كثيرة.
- كوني واثقة بنفسك وقادرة على التحكم فيها، لأن ذلك سينعكس على طفلك.
- تبسيط المهمات والحياة على طفلك، أوكلي له مهمة يومية بسيطة، مثل ري النباتات، فهذا الأمر ينمي فيه العادات الجيدة ويعلمه احترام الآخرين وتقديرهم.
- حددي له قواعد واضحة وسهلة التنفيذ لمساعدته على النجاح في مهمته، فهذا سيشعره بأنه أنجز شيئاً ما.
- أحيطي طفلك بالحب والحنان والأجواء العائلية الحميمية، فهذا يساعده على النمو في جو منفتح وآمن.
- اتركيه بمفرده قليلاً، فالأهل الذين يحومون حول أطفالهم دائماً لا يعطونهم فرصة لإنجاز شيء بمفردهم. لا تنهي أي عمل بدأه وإلا شعر بأنه فشل في تنفيذ المهمة.
- لا تعلقي كثيراً على خطأ بسيط ارتكبه، صحيح أن طفلك سيُحدث فوضى عارمة في حال تركته يجهز ساندويتشه بمفرده أو يسكب كوب ماء، لكن هذا سيعلمه كيفية فعل الأشياء بطريقة صحيحة، لا تنتقديه إذا أخطأ كيلا يخاف من تكرار المحاولة.
- دعيه حتى يرى دائماً كيفية فعل الشيء، بدلاً من مجرد الطلب منه فعل ذلك، لا تشعريه بالإحباط في حال فشل في تزرير قميصه مثلاً، بل قولي له: «لا بأس، لقد حاولت على الأقل، لا تفعل الأمر ذاته في المرة المقبلة».
- استمعي جيداً إلى ما يقوله صغيرك، حاولي أن تفهمي ما يعنيه وأن تقدري مشاعره. انظري مباشرة إلى عينيه عندما يتحدث إليك، لكي يعلم بأنك مهتمة فعلياً بما يقوله. هذا الأمر سيعزز ثقته بنفسه كثيراً.
- أثني على إنجازات صغيرك وانتصاراته وافتخري بما حققه، كأن تعرضي مثلاً الشهادات التقديرية التي نالها بافتخار، ركزي على نقاط قوته بدلاً من نقاط ضعفه. يمكنك وضع رزنامة بالإنجازات التي قام بها وتعليقها على باب الثلاجة مثلاً.
- كوني صادقة معه، أو أجيبي دوماً عن أسئلته بصدق مع الحرص على اختيار الأجوبة التي تناسب سنه.
التفوق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي الإحساس الدائم بعدم جودة حياتي، لا أرى أي جديد في حياتي كلها على وتيرة واحدة مملة، أينما أكون الحياة عادية عادية لا متغير فيها، أريد أن أنجح في حياتي أن أتفوق في دراستي، أرجوكم ساعدوني، وجزاكم الله خيرا.
أخوكم/ سليمان- ح.
الإجابة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل سليمان -حفظك الله ورعاك- عندما قرأت رسالتك ونظرت إلى مستواك الدراسي الجامعي، علمت أنك إنسان طموح تريد أن تصل إلى الهدف المنشود وهو تحقيق النجاح في حياتك العلمية والعملية، ولكن تحتاج إلى تعزيز الثقة بنفسك وطرد الأفكار الانهزامية من عقلك الباطني، وتحاول دائما أن تردد العبارات الإيجابية وهي: سأنجح بإذن الله تعالى سأتفوق، أنا أريد أن أكون فعالا في مجتمعي، أريد أن أخدم وطني وأمتي، أنا أحب الخير للآخرين أريد أن أقدم المساعدة للآخرين، فبرمجتك لهذه الأفكار في عقلك الباطني بإذن الله تعالى ستحققها على أرض الواقع وتطبقها فعليا.
اعلم أخي الفاضل أن الإنسان الإيجابي هو الذي يأخذ بزمام المبادرة في حياته، ويعترف بمسؤولياته الكاملة عن أفعاله وتصرفاته، فيكون تفكيرك إيجابياً بعيداً عن الارتباك والخوف والقلق، والشخص الإيجابي يتميز بصفات، نذكر منها:
1- ألا ينهزم للواقع بل يبحث عن البدائل دائماً.
2- يتحكم في ردوده وأفعاله.
3- يبذل قصارى جهده كي يفوز بثقة الآخرين.
4- يجرب أساليب كثيرة تقربه إلى الناس ولا ييأس.
وإن من أهم شروط الشخصية المتكاملة هي الاستقامة والنزاهة، وهذا يعني أن نهتم بالقيم والمبادئ قبل أي شيء آخر، وأن نحترم أنفسنا ونحترم الآخرين، والقدرة على إيجاد التوازن بين الشجاعة واحترام الآخرين، فحاول أن تجعل شخصيتك قوية وتثق بنفسك دون المبالغة في ثقتها، بل أعطها تقديرها، ولا تنقص من شأنها، ولكي تعرف كيف تقدر ذاتك فهناك صفات يتمتع بها الشخص الذي يقدر ذاته ولا ينقص من قدرها شيئا، ومن بينها:
1- أن تكون شخصاً مسيطراً على انفعالاتك.
2- أن تكون متوازناً في حياتك لا إفراط ولا تفريط.
3- تعشق الدراسة وتستمتع بها، وتتسم بالحماس والدافعية والميل إلى التغيير والتطوير.
4- صريح وواضح ولا تميل إلى استخدام الإشارات عند الحديث مع الآخرين.
5- عندما تواجه المصاعب تتجاوز ذلك بسرعة فتكون إيجابيا ومتفائلا.
6- تعتمد على ذاتك وتتمتع بالقدرة على التصرف باستقلالية دون الرجوع إلى الآخرين.
7- اجتماعي ومتعاون، وتشعر بالسعادة إذا اشتركت في عمل جماعي.
وتستطيع أن تنجح في حياتك وتصل إلى النجاح وقمة المجد إذا أنت قدرت مهاراتك وذاتك، ولا تحاول أن تبالغ في شخصيتك أكثر مما تستحق، ولكن يجب أن تبادر بالعمل وتدخل الميدان وتجرب، فقد تسقط أحيانا ولكن لا تتأثر بهذا السقوط؛ فالإنسان الناجح الطموح لا يتأثر بالعواصف، يواصل مسيره إلى أن يصل إلى الهدف المنشود.
واعلم –أخي- أن النجاح والمجد لا يؤخذان بالتمني وإنما بالعمل والحركة والجد والمثابرة:
وما نيل المطالب بالتمني****ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
لا تحتقر نفسك
كثير منا اليوم يحتقر نفسه، ويقلل من قدراته وإمكاناته إلى الحد الذي يصيبه بالإحباط والعجز، ومن ثم يشعر أن النجاح والتميز قد خلق لأجل الآخرين من القادة والعظماء، وليس له هو لأنه لا يستحقه، ولذلك فهو يقبل ويرضى بكل شيء وينتظر ما تأتي له به الأيام في سلبية وخنوع واستسلام دون أن يصنع لنفسه أهدافا عظيمة يسعى لتحقيقها.
وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من احتقار الإنسان لنفسه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ عَنْ أمرٍ لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقال أن يَقُولَ فِيهِ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَا مَنَعَكَ رَأَيْتَ كَذَا وَكَذَا أَلا تَفْعَلَ فِيهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ خِفْتُ، فَيَقُولُ: أَنَا كُنْتُ أَحَقّ أَنْ تَخَافَ) رواه أحمد.
لماذا نقلل من شأن أنفسنا، ونحتقر ذواتنا، مع أن ذلك لا يمت إلى ديننا بصلة؟ وهنا يقع كثير من المؤمنين ضحية الفهم الخاطئ لقضية أخرى؛ إذ يخلطون بين الكبر وتقدير الذات من ناحية، ثم بين التواضع المحمود وبين احتقار الذات من ناحية أخرى.
فالكبر احتقار الناس مع رد الحق وإنكاره، وهذا عند الله عز وجل من أعظم الكبائر، أما تقدير الذات أو الثقة بالنفس فهو أن يعرف العبد ما حباه الله به من هبات وإمكانات لتحقيق الخلافة في الأرض، ويعتقد جازما أن هذه المواهب إنما هي محض فضل الله ومنته، فلا يركن إلى النعمة وينسى المنعم سبحانه وتعالى.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على زرعه في نفوس أصحابه، وليس أدل على ذلك من هذه الألقاب العظيمة التي كان صلى الله عليه وسلم يطلقها على أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، فيلقب أبا بكر بالصديق وعمر بالفاروق، وخالدا بسيف الله المسلول، وأبا عبيدة بأمين هذه الأمة، وحمزة بأسد الله، وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم، وغيرهم كثير من صحابته الكرام، ممن رباهم النبي صلى الله عليه وسلم على عينه، فجمعوا بين تقدير الذات والثقة بالنفس الدافعة إلى معالي الأمور وبين التواضع وخفض الجناح للمؤمنين.
وأما احتقار الذات المعجز للنفس الذي يدفع إلى الفشل واليأس والإحباط فليس من ديننا العظيم في شيء.
لا تعذب نفسك ولا تجلدها بسياط اللوم، والتقريع والتوبيخ، لا تنصب لها المحاكمة على كل صغيرة تحدث لك كل يوم، هناك أحداث عابرة وأحداث بسيطة تحدث لنا في الحياة اليومية، لو حاسبنا أنفسنا عليها لتجمعت هذه المحاسبات، وتجمع لدينا الندم، وعصف بنا الألم، حتى يتسبب في جرح كبير وغائر، فيتجمع فيه صديد المعاناة النفسية يوما بعد يوم، ولربما فعل في النفس خراجا كبيرا لن نتخلص منه إلا بعملية جراحية كبيرة أي بمعاناة شديدة، ولعذبنا أنفسنا دون مبرر، ولسلبت منا طاقتنا دون داع، ولن نستطيع أن نقوم بأعباء الحياة المناطة على عاتقنا.
لا تندم على ما فاتك، ولا تندم على أقوال أو أفعال فعلتها، فالندم هزيمة ووساوس نفسية، فلا تمكنها من نفسك، وعش حرا من مشاعر الحسرة والألم والندامة واستعن بالله.