المريخي: المشروعات تنجح بأخلاق الإسلام

alarab
محليات 19 يناير 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
دعا الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي إلى التحلي بأخلاق الإسلام خاصة في زمن الفتن والمتغيرات وانقلاب الموازين، حتى لا تزيغ القلوب ولا تزل الأقدام، مؤكداً أن الإسلام منبع الأخلاق ومصدرها. وشدد الداعية القطري، في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب على التحلي بالأخلاق الكريمة والأدب الجم تحفظ للإنسان دينه وتتوج له إنسانيته وآدميته، مشيراً إلى أن الأخلاق في حقيقتها الطباع والسجايا التي تبدو على ظاهر الإنسان، فبها يراه الناس سواء كانت طيبة كريمة أو سيئة خبيثة. وأوضح الدكتور المريخي أن الأخلاق تعبير عما في باطن المرء مما يكنه أو يكتمه، فإما ترفعه إن كانت حسنة أو تسيء إليه إن كانت سيئة رديئة، مؤكداً على وجود تلازم بين السلوك والاعتقاد والإيمان والأخلاق فالسلوك الظاهر مرتبط بالاعتقاد الباطن، وأن الانحراف الواقع في السلوك والأخلاق ناشئ عن نقص وخلل في الإيمان والباطن مستشهدا بقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إذا نقصت الأعمال الظاهرة والباطنة كان ذلك لنقص ما في القلب من الإيمان فلا يتصور مع كمال الإيمان الواجب الذي في القلب أن تعدم الأعمال الظاهرة الواجبة، بل يلزم من وجود هذا كاملاً وجود هذا كاملاً، كما يلزم من نقص هذا نقص هذا.. فما ظهر على البدن من الأقوال والأفعال والأعمال هو موجب ما في القلب ولازمه». وأشار الخطيب لقول الإمام الشاطبي رحمه الله: «الأعمال الظاهرة في الشرع دليل على ما في الباطن، فإن كان الظاهر منحرفاً حكم على الباطن بذلك أو مستقيماً حكم على الباطن بذلك أيضاً» موضحاً أن هناك تلازما وارتباطا موثقا بين الظاهر والباطن، مما يوجب على المرء أن يراقب إيمانه ويحوطه ويعمل جاهداً على زيادته بالطاعة والحذر من نقصانه بالمعصية، والحاجة للتربية على الأخلاق الكريمة وتصحيح الاعتقاد وتقوية الصلة بالله حتى يزيد الإيمان. وقال الدكتور المريخي: إن الإسلام منبع الأخلاق، فلا يمكن أن يكون المرء خلوقاً إلا إذا كان مؤمناً بالله ورسوله عاملا بالإسلام قولا وعملا، لأن الإسلام يأمر بالبر والإحسان والصلة والترابط والأمانة والاستقامة وحفظ العهد والميثاق، أما من كفر بالله ورسوله فلا يعد ذا خلق ولو تظاهر بشيء من الأخلاق وتصنعها لأنه بالكفر أغلق على نفسه الشرف أو التشرف والتحلي بالأخلاق. وشدد المتحدث على أنه لا يمكن أن نسمي من يعصي الله تعالى ذا خلق كريم لمعصيته لله، فكيف بمن كفر بالله ورسوله وأعرض عن دينه الحنيف لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم، واصفا لما يعجب منه الناس ويغترونه به وهو من الداخل خراب وانهيار «حتى يقال للرجل ما أجلده ما أظرفه وما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان». ولقوله كذلك «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة»، وقوله صلى الله عليه وسلم «اقرؤوا إن شئتم، فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا». وزاد الخطيب: إن المرء بلا خلق كريم لا يساوي جناح بعوضة، ولو أؤتي من الدنيا ملكها وكنوزها، إذ الأخلاق الكريمة المستقاة من العمل بالدين حياة ومقام وكيان، والبناء لا يكون إلا بالأخلاق الكريمة أيا كان نوع البناء حسياً أو معنوياً فلن يبلغ البنيان تمامه إذا خلا من الأخلاق التي تعتبر سفينة نجاة وطوق سلامة، لأن الإنسان سيواجه ما دام حياً في هذه الدنيا من التقلبات والمتغيرات والمكدرات، والمحزنات والمفرحات فيصل ويصبر، ويتحمل ويعفو وينصح ويقبل النصح ويصحح ويسامح، وبذلك يمكن أن تسير عجلة حياته بإذن الله وإلا لو انعدم من الأخلاق لهلك ومات من أول مواجهة ولقاء. وأكد الدكتور المريخي على أنه لا تنجو المجتمعات وتعمر الأرض وتنجح المشروعات، وتؤتي أكلها ضعفين إلا إذا اعتمدت الأخلاق الإسلامية وجعلتها أساساً وقاعدة من قواعدها الرئيسة، وإذا خلت الدنيا من الأخلاق الكريمة فلا تسل في الغابة وأهلها. وشبّه الإنسان الذي لا خلق له بالسفينة التي ركبت أجزاؤها ولم تربط وتضبط وتحكم بالمسامير، فما تلبث أن تتفكك أجزاؤها من أول موجة تلطمها، وكذلك الإنسان من دون أخلاق ينهار ولهذا فقليل الإيمان معدوم الأخلاق يقتل نفسه لمصيبة واجهته أو صادفته في طريقه. ونوه الخطيب بأنه بناء على ما سبق، حرص الإسلام كل الحرص على الأخلاق الكريمة والدعوة إليها والتحلي بها فجاء كتاب الله مملوءاً بوصف الأخلاق الكريمة ورفعة صاحب الخلق وبيان مقامه، وما له من أجر ورفعة على غيره وكذلك جاءت السنة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وأن ولّ من أثنى الله عليه بالأخلاق عبده ورسوله ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم فقال له «إنك لعلى خلق عظيم» ودعاه إلى التخلق بالخلق الكريم فقال له «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله»، فيما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». وذكر الداعية القطري بأن لمحاسن الأخلاق مكانة عالية في دين الله تعالى فكان صاحب الخلق أحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله فيما رواه البخاري: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقا» وقوله صلى الله عليه وسلم كذلك فيما رواه أبوداود وأحمد والترمدي: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً». وأكد أن الأخلاق تكاليف مطلوبة كسائر المطلوبات والعبادات الشرعية يثاب عليه الفاعل، ويعاقب عليها التارك والمهمل، وأن المتأمل لعبادات الإسلام العظمى وأركانه تستبين له مكانة الأواصر بين الأخلاق والعبادة والدين، فالصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر، والصدقة تطهر المسلم وتزكيه، ولا صيام من دون ترك قول الزور والعمل به، ولا حج مع رفث وفسوق وجدال، ومن لم يكن من عبادته ما يطهر قلبه ويطهر سلوكه ويحسن خلقه، وينظم حياته وعلاقته بالله والناس فليحاسب نفسه حتى لا يكون من المفلسين يوم الدين حين يأتي بصلاة وزكاة وصيام ولكن شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا و.. فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياه فطرحت عليه ثم يطرح في النار، وهذا هو الإفلاس. وأشار الخطيب إلى أن الأخلاق عند غير المسلمين شعارات ورايات ترفع في أوقات، مشدداً على أن الأخلاق حلة تقصر دونها الحلل وستر لا يغني عنه ستر ومقام رفيع لا ينال إلا بالارتباط بالملة الحنيفية السمحاء والعمل الصالح الخالص وهو ما جعل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ينال شهادة كبيرة من رب العالمين «وإنك لعلى خلق عظيم». ودعا الدكتور المريخي للتحلي بالخلق الحسن وأخلاق الإسلام والانشغال بعيوب الذوات عن عيوب الناس، محذرا من الاغترار بالمدح والثقة في النفس الأمارة بالسوء. و بيّن أن الأخلاق لا تتقوى إلا باتباع أوامر الله تعالى وسنة نبيه الكريم القدوة الحسنة، وهو الذي أثنى عليه رب العالمين كما سلفت الإشارة كما شهد له العدو قبل الصديق بحسن خلقه وأمانته ومعاملته الطيبة من قبيل تعامله مع الأعرابي الذي بال في المسجد لمّا همّ الصحابة رضوان الله عليهم بضربهم فمنعهم صلى الله عليه وسلم قائلا: «دعوه لا تزرموه» حتى انتهى فاستدعاه وأمر الصحابة بصب الماء لإزالة أثر البول، فشرح له خطأه وأن المسجد للعبادة وقراءة القرآن فأعجب بذلك وقال متوجها لله تعالى «اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً»، انبهارا بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.