

موضي الهاجري: معرض الصور في المهرجان يوثق 14 عاماً من الذاكرة البحرية القطرية
عيسى الملا: حرصت على إعادة تدوير الأدوات القديمة في صياغة قطع فنية معاصرة تناسب المهرجان
تختتم المؤسسة العامة للحي الثقافي اليوم فعاليات مهرجان المحامل التقليدية في نسخته الخامسة عشرة، والذي انطلق يوم 27 نوفمبر الماضي بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب الهند، إيران، العراق، فلسطين، تنزانيا، والسودان.
ويحظى المهرجان الذي تزامنت فعالياته مع بطولة كأس العرب، فيما تختتم احتفالًا باليوم الوطني لدولة قطر، لتكون مناسبة تجمع بين التراث الوطني، الرياضة، والثقافة البحرية.
وقد تضمن المهرجان مجموعة من المعارض الفنية والتراثية المتخصصة إلى جانب مسابقات بحرية متنوعة على شاطئ كتارا فضلا عن أسواق للحرف اليدوية وغيرها.
«العرب» حاورت اثنين من أصحاب المعارض الفنية والتراثية في المهرجان وهما المصورة والباحثة موضي الهاجري والفنان عيسى الملا للتعرف على المعرضين.

وأكدت المصورة والباحثة موضي الهاجري في تصريح لـ «العرب» أن معرض الصور التراثية المقام ضمن فعاليات مهرجان المحامل يشكّل توثيقًا بصريًا غنيًا لمسيرة المهرجان منذ انطلاقه عام 2011 وحتى اليوم، مشيرة إلى أن المعرض يركّز على البيئة البحرية والحرف المرتبطة بها، من خلال صور توثق الحرفيين والمشاركين والأدوات التي كانت تُستخدم في الماضي.
وأوضحت الهاجري أن المعرض الحالي، يضم مجموعة مختارة من اللقطات التي جرى تجميعها على مدى أعوام المهرجان، حيث تم اختيار الصور بعناية، وتكبيرها، وإعادة عرضها بأسلوب يتيح للزوار استحضار تفاصيل الذاكرة البحرية، بما تحمله من مشاهد إنسانية وتراثية.
وقالت إن المعرض يضم صورًا لحرفيين ومشاركين لا يزال بعضهم حاضرًا حتى اليوم، إلى جانب صور لأشخاص رحلوا عن الدنيا، ما يمنح المعرض بعدًا إنسانيًا عميقًا، ويحوّله إلى مساحة لاستحضار الذكريات، ليس فقط قبل جائحة كورونا، بل أيضًا خلال تلك المرحلة وما بعدها.
وأضافت أن التفاعل مع المعرض يفتح مجالًا واسعًا أمام الزوار لاستعادة الذكريات، خصوصًا كبار السن والمعنيين بالتراث، مشيرة إلى أن هذا المعرض يأتي إلى جانب مشاركتها الدائمة في المعرض المصاحب، الذي تعرض فيه أعمالها الفنية الخاصة، وهي أعمال تصويرية تُقدَّم أحيانًا في شكل قطع فنية أو هدايا، وتحمل جميعها الهوية القطرية، وتُنفذ بأسلوب يدوي بالكامل.
التصوير تحت الماء
وتطرقت الهاجري إلى جانب التصوير تحت الماء، موضحة أن بعض الأنشطة التي أُقيمت خلال أعوام المهرجان تضمنت فعاليات داخل البحر، شارك فيها شباب صغار ضمن مجموعات بحرية، لكنها لم تتمكن في بعض الأحيان من توثيقها بنفسها، ما دفعها إلى الاستعانة بصور من أرشيف جهات أخرى مثل كتارا، إضافة إلى صور لمصورين شاركوا في توثيق هذه الفعاليات.
وأشارت إلى أن المعرض يضم صورًا لمصورين قطريين بارزين، من بينهم عبدالله سرور وسالم، إضافة إلى صور التقطها المصور الراحل المناعي – رحمه الله – حيث تم الحصول على هذه الصور من أبنائه لتُعرض كتذكار دائم له ضمن المعرض، لافتة إلى أن بعض الصور المعروضة على الأبواب هي لمصورين آخرين تعاونوا معها، في حين أن الصور المعروضة داخل القاعة هي من تصويرها الشخصي.
وحول أهمية التوثيق الفوتوغرافي للمهرجان على مدى 14 عامًا، أكدت موضي الهاجري أن هذا التوثيق لا يقتصر على الجانب الجمالي فقط، رغم ما تحمله الصور من جماليات عالية وديكورات مرتبطة بالحرف والناس المشاركين، بل يتجاوز ذلك ليكون سجلًا بصريًا حيًا للذاكرة.
وأوضحت أن الزائر يستطيع من خلال الصور أن يتتبع الأعوام المختلفة للمهرجان، وأن يتعرف على الأشخاص الذين شاركوا في سنوات سابقة ولم يعودوا موجودين اليوم، كما يمكنه ملاحظة تطور طرق العرض، واختلاف الأماكن من عام إلى آخر، فضلًا عن متابعة الأطفال الذين تظهر لهم صورتان أو ثلاث عبر سنوات متتالية، ما يعكس مرور الزمن وتحولات الأجيال.
أرشيف
وأعربت الهاجري عن أمنيتها في وجود أرشيف قوي ومركزي للصور، تتبناه جهة واحدة، يعمل على جمع هذه الصور من المصورين وحفظها وصيانتها، باعتبارها ذاكرة وطنية بصرية لا تُقدّر بثمن.
وعن التحديات والنصائح المتعلقة بتصوير المحامل والتراث البحري، قالت الهاجري إنها تشعر بسعادة كبيرة لرؤية الإقبال الواسع من المصورين والمصورات، سواء من القطريين أو المقيمين، والذين يملكون شغفًا حقيقيًا بتوثيق هذا المهرجان، معتبرة أن هذا الشغف دليل على إدراكهم لقيمة المكان والحدث.
وأضافت أن هذا الإقبال، رغم إيجابيته، يحتاج إلى توجيه أكبر نحو الدقة في تصوير الحرفة نفسها، والأشخاص، والأدوات المستخدمة، مشيرة إلى أن هذه الأدوات يصعب جمعها أو إعادة ترتيبها خارج إطار المهرجان، ما يجعل وجودها في هذا السياق فرصة نادرة للمصورين لالتقاط صور دقيقة ومتكاملة.
وأشادت بالجهود التي تبذلها الجهات المنظمة، لا سيما إدارة شواطئ كتارا، مؤكدة أن التنظيم المتقن والتنوع في الفعاليات ينعكسان بشكل مباشر على جودة العمل الفوتوغرافي، ويصبّان في مصلحة المصورين بالدرجة الأولى، من خلال توفير بيئة غنية بصريًا ومليئة بالتفاصيل.
تنوع الأساليب والمواد
ومن جهته يشارك الفنان عيسى الملا هذا العام في مهرجان المحامل التقليدية بمجموعة من الأعمال الفنية التي تستحضر أبرز المحطات التاريخية في ذاكرة قطر والخليج العربي.
وقال الفنان عيسى الملا في تصريح لـ «العرب» إن أعماله في المعرض تتناول أحداثًا بارزة مثل سنة الطبعة التي غرقت فيها العديد من السفن في الخليج، وراح ضحيتها نحو خمسة آلاف شخص، وهي من الكوارث البحرية التي بقيت حاضرة في الوعي الجمعي.
كما يقدّم الملا أعمالًا مستوحاة من سنة جبار، التي شهدت سيولًا قوية تكررت سبع مرات وأدت إلى هلاك الإبل، وقد حملت تسميتها معنى التفاؤل بالخير، إذ “كبرت الأرض” بعدها واخضرّت عقب سنوات الجفاف، في دلالة رمزية على جبر الخاطر.
وعن أهم ما يميز المشاركة هذا العام قال الفنان عيسى الملا: تتميز هذا العام بتنوع الأساليب والمواد، حيث قمت بتوظيف إعادة تدوير الأدوات القديمة في صياغة قطع فنية معاصرة، أبرزها عمل على هيئة خريطة قطر تبرز فيها الحروف العربية دلالة على تمسّك قطر بعروبتها وانتمائها الإسلامي. كما تتضمن أعماله استخدام عناصر من السدو، إلى جانب عرض مجموعة من الأدوات التراثية مثل المخضَر الخاص بخضّ اللبن، وغيرها من الأدوات التي كانت جزءًا من الحياة اليومية قديمًا..