صراع «التلميذ والأستاذ» يُشعل النهائي

alarab
آخرى 18 ديسمبر 2022 , 12:46ص
سمير البحيري

مباراة نهائي كاس العالم 2022، التي ستجمع الأرجنتين وفرنسا، على ملعب لوسيل، والتي ستحظى بمتابعة مليار مشاهد حول العالم على الأقل، لمعرفة من سيحمل الكأس.. المباراة بين منتخبين كبيرين، واحد أوروبي وآخر لاتيني، سيكون بداخلها أيضا مباراة ثنائية أخرى، بين نجم التانجو ميسي، ومبابي نجم الديوك، وما بينهما فارق كبير في السن، وهي مباراة بين «التلميذ والأستاذ»، فالأول يسير في طريق «الرحيل»، فهو صاحب الــ 35 عاما وتعد هذه النسخة الأخيرة بالنسبة له، والثاني يسير في طريق « البقاء»، فهو للآن في سن الــ 23 عاما، وأمامه طريق المجد مفتوح، قد يشهد مشاركته في 3 نسخ مقبلة، نجمان كبيران الأول تودع شمسه بالمغيب، والثاني شمسه تواصل السطوع.
فالصراع سيكون هو الأصعب في مشوار ميسي الكروي، فالمباراة بالنسبة له، بمثابة «البحر أمامكم والعدو خلفكم» إما الرحيل باكيا، حالة الخسارة أمام الديوك وتضيع اخر فرص عمره بحمل الكأس، أو الفرحة بختام حلم به كثيرا، فلن يسعفه العمر ثانية بمشاركة في النسخة المقبلة، وبالتأكيد الهواجس تموج في رأس ميسي ولا تتوقف، إما آمالا حالمة بالفوز بالكأس، أو الإحساس بمرارة الخسارة، والتي لا يتمناها ميسي ورفاقه.. أما مبابي فسبق له حمل كأس العالم في روسيا 2018، وهو في عمر الــ 19 عاما، وهذه المرة الثانية بالنسبة له أن يتواجد في المباراة النهائية، ويتمنى لو يحققها للمرة الثانية تواليا، سيكون الأمر بالنسبة له رائعا، كثاني أصغر لاعب يحمل كأس العالم مرتين متتاليتين، بعد الاسطورة بيليه، والذي سبق له تحقيق هذا الإنجاز نسختي 1958، و1962، ولم يسبقه أحد لهذا الإنجاز. 
وحلم ميسي منذ فترة طويلة بمثابة الأيقونة للأرجنتين بلا منازع، لكن الضغوط كانت هائلة عليه، حتى قبل الخسارة المفاجئة التي تلقاها الفريق في أولى مبارياته بمونديال قطر أمام المملكة العربية السعودية، لتكون نقطة الانطلاقة للتانجو، بعد ذلك بلا توقف، إلا أن التانجو كلهم وخلفهم جماهيرهم، يريدون أن تكون الكأس هي مسك ختام مشوار الساحر مع منتخب بلاده، وهي البطولة التي تنقصه فقط الآن، 
اما مبابي «الولد الباسم»، فدائما ما ترتسم على وجهه ابتسامة في وجه زملائه وخصومه في آن واحد، عندما يسجل أو يهدر أهدافا، واليوم يدخل «الولد الباسم» المباراة النهائية للمرة الثانية في تاريخه بعد نسخة 2018 في روسيا، وكل آماله أن يكون الملك المتوج، وهو صاحب الــ 23 عاما، ليحقق مالم يحققه زين الدين زيدان نفسه مع الفرنسيين، ليسجل اسمه بأحرف من نور في سجلات كرة القدم الفرنسية، بالفوز بكأس العالم نسختين متتاليتين، وليس هذا فحسب بل المشوار ممتد أمامه، بأن يضيف إلى رصيده المزيد، وهو الذي يلقى الدعم من كل زملائه، في مشوار المنتخب الفرنسي الذي لم يخسر سوى مباراة واحدة أمام المنتخب التونسي في دور المجموعات، وسيكون الصراع مفتوح بين «التلميذ والأستاذ» على من يحمل الكأس الذهبية في النهاية.
المفارقة المهمة هنا أن ميسي ومبابي يجمعهما فريق واحد، هو باريس سان جيرمان، لكنهما في مباراة اليوم كل منهما في طريق، 
ميسي ينال تعاطف الملايين حول العالم، بتمنياتهم بأن يحمل كأس النسخة الـــ 22 يوم في نهاية عام 2022، ليكون له مسك الختام..