مواطنون يطالبون البنوك بتيسير ضمانات التمويل

alarab
اقتصاد 18 ديسمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - نور الحملي
دعا مواطنون ومقيمون إلى أهمية تخفيف البنوك من قبضتها على الضمانات التي تحصل عليها مقابل التمويلات الشخصية، سواء كان تمويلا عقاريا أو قرض سيارة أو قرضا شخصيا، لافتين إلى أن تلك المصارف لا تبدي مرونة في الحصول على «شيك الضمان» مقابل منح التمويل. وتفرض البنوك على المتعاملين الراغبين في الحصول على تمويل، التوقيع على شيك ضمان، وذلك على الرغم من وجود بعض الضمانات الأخرى التي تحصل عليها فعلاً، وأهمها سداد الدفعة المقدمة البالغة %20، وتحويل الراتب الشهري، بالإضافة إلى الشيكات الشهرية المتضمنة جميع الفوائد. وقال مواطنون لـ «العرب» إن مشكلة شيك الضمان تتمثل في أن المتعامل يوقع عليه على بياض، ما يعني أنه منح توكيلاً وتخويلاً للبنك لملء بياناته وتحديد القيمة المستحقة، مما يعرضه في حال العجز عن السداد لمسؤولية قانونية مضاعفة، على الرغم من عدم وجود سوء النية الواضح في السداد. وأشار هؤلاء إلى أن احتفاظ البنوك بشيكات الضمان يجعلها تتعنت وترفض أي تسوية أو تقديم تنازلات ما دامت ليست مضطرة إلى ذلك، لافتين إلى إصرار البنوك على الحصول على شيك على بياض للضمان، ليتسنى لها ملؤه بالمبالغ التي تراها مناسبة في حال تعثر المتعامل، وتقديمه لاحقاً للشرطة للضغط عليه وإجباره على السداد. إجراءات حازمة ويقول حسين محمد القحطاني، الذي يعمل في إحدى الجهات الحكومية، إنه لم ولن يفكر في التعامل مع البنوك، سواء بقرض شخصي أو سيارة أو تمويل عقاري، مشيراً إلى أن ظروفه المادية ميسرة وأنه يحاول دوماً شراء التزاماته على أساس دخله، غير آبه بالرفاهيات الزائدة التي توقع بعض زملائه في دوامة القروض وتثقل كاهلهم. ويضيف القحطاني أ نه يحاول الابتعاد عن مثل هذه التعاملات البنكية، نظراً لكثرة شكاوى زملائه من العجز عن السداد في بعض الأحيان، واتخاذ البنوك إجراءات حازمة بصددهم، وهو أمر لا يقبله. ويؤكد أن هناك حاجة إلى مراجعة اشتراط شيك الضمان في المعاملات المصرفية جميعها، خصوصاً إذا كان هناك ضمان آخر مثل رهن السيارة أو المنزل، لافتاً إلى أن استخدام البنوك شيكات الضمان بعد ملئها بكامل مبلغ التمويل مع فوائده من دون الالتفات إلى القيمة المسددة فعلاً، أدى في كثير من الأحيان إلى تشتت أسر كاملة. من جانبه، يشير عبدالله علي الكعبي، أن تعنت البنوك في قيودها على الضمانات تسبب في أزمة له شخصياً، حيث تقدم الكعبي بأخذ قرض من أحد البنوك، وعندما عجز عن سداد بعض الأقساط تقدم إلى البنك لإعادة جدولة أقساطه، فما كان من البنك إلا أن وافق على طلبه وزاد الفائدة بشكل أكبر عليه. ويضيف الكعبي أن هناك عروضا تضليلية في بعض الأحيان من البنوك، وخاصة في تلك العروض التي تشير إلى وجود فترة سماح لمدة 3 أشهر على أي تمويل من البنك، مؤكداً أن هذه البنوك في الحقيقة تقوم بأخذ فائدة على فترة السماح هذه فيما بعد. تعنت في التسوية ويؤكد أن وجود شيكات الضمان تجعل البنك يتعنت في قبول أي شكل من أشكال التسوية، كما أنها تجعل البنك يستغل الحكم القضائي لإلزام المتعاملين بسداد الفوائد كاملة والتي يفرضها كما يشاء. ويتساءل: «إذا كان راتبي محولاً إلى البنك، والبنك يملك شيكات باستقطاعات شهرية لقيمة تمويل السيارة متضمنة الفوائد، إضافة إلى أن السيارة مرهونة للبنك، ومكافأة نهاية الخدمة ستحول إلى البنك، فلماذا الإصرار على شيك ضمان؟!»، مشيراً إلى أنه عند الاستفسار عن أهمية ذلك، كان رد الموظف بأنها سياسة البنك. ويتفق عبدالله عبدالرحمن فخرو مع سابقيه في عدم أحقية البنوك في إصرارها على الاحتفاظ بشيك مستقل «على بياض»، وملئه عند اللزوم بقيمة مبلغ السيارة كاملاً مع الفوائد التراكمية من دون الالتفات إلى قيمة ما تم سداده منها، وذلك على الرغم من كون السيارة مرهونة للبنك نفسه، ولا يستطيع صاحبها التصرف فيها إلا بعد سداد كامل ثمنها وفك رهنها.ويقول فخرو إن الضمانات التي تأخذها البنوك على المتعاملين قد تثقل كاهلهم في حال تعثر أحدهم عن السداد لظروف خارجة عن إرادته، الأمر الذي يوجب على هذه البنوك أن تعيد النظر في مثل هذه الضمانات المجحفة، تسهيلاً عن المواطنين، ما دام لديهم ما يكفي من ضمانات، متمثلة في تحويل الراتب وشيكات الأقساط الشهرية. أحكام قضائية ويضيف أن البنوك لا تتوانى عن استخدام شيك الضمان في الحصول على حقها من المتعامل، موضحاً أنه في بعض الأحيان يضطر الشخص المقترض لبيع أي أصول لديه لسداد بقية ثمن سيارته الممولة، نظراً إلى تهديد البنك بتقديم شيك الضمان للشرطة بعد أن يتعثر لفقدانه عمله. ويشير فخرو إلى أن البنك يبدأ في اتخاذ إجراءات قانونية بعد ثلاثة أقساط غير مسددة، مؤكداً أن أحد الأشخاص طلب من البنك بيع السيارة، فأخبره الموظف أن ذلك يأتي من خلال حكم قضائي بالحجز، ولا بد من تقديم الشيك للشرطة أولاً في هذه الحالة. من جانبه، يؤكد محمد جاسم العبدالجبار أن هناك حاجة إلى مراجعة اشتراط شيك الضمان في المعاملات المصرفية. ويؤكد العبدالجبار أن شيك الضمان يعد أداة دين تعرض صاحبها للمساءلة القانونية والعقاب، في حال عدم وجود وفاء نقدي لها، لافتاً إلى أن العديد من المتعاملين يقعون في هذا الفخ عند عجزهم عن السداد. بطاقات الائتمان ويقول إن هناك عددا من المواطنين الذين يشتكون أيضاً من الخدمات التي تقدمها بعض المصارف والبنوك، والخاصة ببطاقات الائتمان، مشيراً إلى أن بعض البنوك تعمد إلى وضع إعلانات ميسرة وجاذبة للعملاء، من أجل التقدم بطلب للحصول على البطاقة الائتمانية، ولكن عند التعامل بها والبدء في الاستفادة من تلك الخدمات يفاجؤون بما لا يخطر على البال، منها سحب لكامل الراتب دون استقطاع مبلغ حجم الشراء وهو ما يتنافى مع المدون في شروط العرض. اللوم وألقى مواطنون باللوم على البنوك المحلية نتيجة تعرضهم لمشاكل متعددة ناتجة عن استعمال البطاقات الائتمانية، قائلين إن تعثر بعضهم كان نتيجة عدم درايتهم بكيفية الاستخدام الصحيح لتلك البطاقات. وقالوا إن البنوك هي المسؤولة الرئيسية عن المشكلات بسبب تضليل حملة البطاقات عند تسويقها، وذكر معلومات خاطئة لهم، وكذا بسبب المبالغة في تحصيل الفوائد والرسوم وغرامات التأخير. وأشاروا إلى أن البنوك لا توفر الآليات والوسائل التي تشرح لحملة البطاقات كيفية الاستخدام الصحيح للبطاقات، إذ إن همها الأول هو تسويق البطاقات، دون النظر إلى سوء الخدمة المقدمة لحملة البطاقات بعد تسويقها، لافتين إلى أن البنوك تستغل إمكانية اتخاذ الإجراءات القانونية ضد حملة البطاقات لفرض ما تشاء عليهم من فوائد وغرامات، دون أن تنبههم من البداية إلى تداعيات استخدامهم الخاطئ لها. في حين أشار آخرون إلى عدد من الأخطاء التي يرتكبها حملة البطاقات الائتمانية، وأهمها استخدام البطاقات في إنفاق مبالغ تفوق القدرات المالية لصاحبها، وعدم تسديدهم الدفعات المستحقة في الوقت المحدد، وكذا إفراطهم في السحب النقدي من البطاقات دون معرفة عواقب ذلك، فضلاً عن اعتقادهم بأن سداد الحد الأدنى يعفيهم من سداد الفوائد، إضافة إلى اعتقادهم بأن سداد الرصيد المستحق على البطاقة يمكن أن يتم على دفعات بحسب ما تيسر لهم من مبالغ دون احتساب فوائد. لكنهم أكدوا أن موظفي البنوك أيضاً يهملون إخبار المتعامل ببعض التفاصيل المهمة عند التعاقد، لتتكشف لاحقاً وبشكل تدريجي مع الاستخدام اليومي للبطاقة، ما يؤدي إلى تغيير خطة المتعامل في السداد، لافتين إلى ضرورة تعليم المتعامل ثقافة الاستخدام الصحيح للبطاقة، مع التشديد على الموظفين بأهمية إيضاح جميع النقاط التي تحدد نسب السداد والدفعات وأسعار الفائدة وغيرها. تضليل المتعاملين ويرفض المواطن وليد أحمد الكواري تحميل حملة البطاقات الائتمانية المسؤولية عن زيادة مشكلات البطاقات الائتمانية بحجة استخدامهم الخاطئ لتلك البطاقات، مشيراً إلى أن البنوك عندما سوقت تلك البطاقات ضللت المتعاملين من خلال مندوبي التسويق الذين توافدوا على مقار العمل في الدولة، وأغروهم بمميزات لاقتناء البطاقات، مثل فرصة ربح مبالغ مالية كبيرة، وكذا الحصول على هدايا ذهبية، وغيرها من المميزات التي ثبت عدم صحتها، مثل إمكانية استخدام البطاقة في الشراء مع تحمل فوائد بسيطة، وتناقص الرصيد المستحق على البطاقة مع كل دفعة مسددة. ويقول الكواري إن حملة البطاقات ربما يخطئون في استخدام البطاقات، لكن من غير المنطقي أن تبالغ البنوك في فوائد البطاقات وتستغل الإجراءات القانونية للضغط على أصحاب البطاقات وفرض ما تشاء عليهم من إملاءات مقابل التنازل عن البلاغات القانونية والتوصل لتسوية. ويؤكد أنه قام بوقف بطاقة الائتمان الخاصة به بعد أن تعرض لهذه المشاكل. من جهته، يحمّل محمد العبدالله البنوك المصدرة للبطاقات الائتمانية المسؤولية عن زيادة مشكلات البطاقات الائتمانية بسبب سوء الخدمة المقدمة للمتعاملين بعد تسويق البطاقة الائتمانية، وكذا الأخطاء (غير المقصودة) التي يرجعها البنك دائماً إلى وجود خطأ في النظام الإلكتروني، مؤكداً أن (الكاش) هو أفضل طريقة لعدم الدخول في دوامة البطاقات الائتمانية. ويقول العبدالله إنه عندما حصل على بطاقة ائتمانية من أحد البنوك درس اشتراطات البطاقة جيداً واستفسر عن كيفية استخدامها بالشكل الصحيح، ولم يرتكب خطأ في استخدامها، لكن حدثت المشكلة بعد أن كرر البنك سحب مبالغ المشتريات التي أجراها إلكترونياً من رصيد بطاقته الائتمانية مرات عدة. ويضيف أن البنوك تؤكد أنه يمكن لحملة البطاقات الائتمانية التواصل مع مركز الاتصال لفهم تفاصيل البطاقة، وفي الحقيقة فإن هذه المراكز لا تقدم أصلاً حلولاً للمشكلات حتى يكون لدى موظفيها الوقت لشرح تفاصيل البطاقات، إذ إن المتعامل يجد صعوبة في التواصل مع الشخص الذي سيحل المشكلة، ويكون الرد الدائم هو تقديم شكوى بعد إرسال طلب يرفق به كل الفواتير، على أن يتم رد المبلغ المقتطع أكثر من مرة بعد 90 يوماً، لافتاً إلى أن البنوك ترفض تحمل أخطائها التي نتجت عن قصور في النظام الإلكتروني، وتطالب صاحب البطاقة بدفع كل المبالغ التي تكرر خصمها، وإلا فإنه سيتحمل فوائد وغرامات تأخير، ويكون ملاحقاً بسبب البلاغات التي تفتحها البنوك ضده أمام الشرطة. إجراء قانوني على الجانب الآخر، يؤكد أبوعمر، المسؤول في أحد البنوك، أن الحصول على شيك الضمان في هذه الحالة يعد قانونياً، إذ إنه يأتي ضمن مبدأ الاتفاق الذي يحكم علاقة الدائن بالمدين، وكذا يعد نوعاً من الاحتياط تأخذه البنوك من أجل حماية وتحصين أموالها، التي تعد أموالاً عامة. ويوضح أبوعمر أن بعض البنوك قد تتغاضى عن الحصول على شيك الضمان عند تمويل سيارة لفئة معينة من المتعاملين من ذوي الملاءة المالية والمعروفين للبنك ممن لديهم تعاملات سابقة أو ودائع أو عقارات أو تجارة، مضيفاً أن وجود شيك الضمان قد لا يمثل ضرراً للمتعامل الملتزم، لكنه قد يسبب مشكلة للمتعامل الذي يتعثر في السداد، لاسيما أن هناك بنوكاً قد تتلاعب بشيك الضمان وتزيد القيمة المستحقة أكثر بكثير عن المطلوب من أجل الضغط على المتعثر وإجباره على السداد. ويعزي تشدد البنوك في أخذ شيك الضمان عند تمويل السيارات، على سبيل المثال، إلى تجنب تعقيد إجراءات بيع السيارة حال تعثر المتعامل في السداد قدر الإمكان، عبر الضغط عليه للدفع بشتى الوسائل الممكنة قبل اللجوء إلى البيع، مشيراً إلى أن تراجع قيمة السيارة بمجرد شرائها، مع صعوبة تحديد قيمتها المستقبلية لحظة شرائها، يجعلان من الصعب على البنوك الاكتفاء برهن السيارة لضمان التمويل، لافتاً إلى أن البنوك لا تلجأ إلى استخدام شيك الضمان إلا في حال استنفاد جميع الحلول الأخرى. ويؤكد أن المحكمة إذا شكت في وجود تجاوزات أو مبالغة في قيمة الشيك تحيل الأمر إلى خبير محاسبي، فإذا تبين أن البنك خالف التخويل الممنوح له وغالى في قيمة الشيك تحكم بالبراءة، لاسيما إذا كانت قيمة الشيك متوافرة في حساب المتعامل، مبيناً أنه في كثير من الأحيان لو رأت المحكمة أن هناك تعسفاً من البنك في استغلال شيك الضمان، وأن المتعامل لم يكن لديه سوء نية واضح في السداد، وأن ليس لديه القدرة على الوفاء بالتزاماته، فقد تحكم عليه بالغرامة فقط وليس الحبس. ويشدد أبوعمر على أن استغلال البنوك شيك الضمان بشكل خاطئ، أو رفضها إعادة الشيك للمتعامل بعد سداد كامل قيمة القرض لا يجوز، لافتاً إلى ضرورة أن تمنح المتعامل شهادة براءة ذمة، أو ما يفيد بأن البنك حصل على كامل قيمة المديونية. الاستخدام السليم وحول مشاكل بطاقات الائتمان، يؤكد مصدر مسؤول في أحد البنوك المحلية -رفض ذكر اسمه- أن استخدام البطاقات الائتمانية بشكل سليم يجنب أصحابها الفوائد العالية والغرامات التي قد تؤدي إلى تعثرهم في النهاية، موضحاً أن أولى الخطوات تبدأ باقتناء البطاقة الائتمانية المناسبة التي يحتاج إليها المتعامل فعلياً، إذ إن هناك عدداً من الأمور التي يجب دراستها قبل اقتناء البطاقة فعلياً، وأولها معرفة الفائدة السنوية، وهي معدل النسبة التي تدفع على الرصيد المستحق من خلال المشتريات وغيرها في شكل فوائد، بمعنى الرسوم التي سيدفعها حامل البطاقة لقاء استخدام الأموال المقترضة. ويقول المصدر إن العامل الثاني المهم الذي يجب دراسته هو برامج المكافآت التي ترتكز عادة على النقاط التراكمية القائمة على المشتريات أو المعاملات التي تتم بواسطة البطاقة، والتي يمكن استبدالها بحوافز تشمل منتجات وخدمات متنوعة، منها السفر والعطلات وغيرها، مشيراً إلى أنه من النقاط التي قد يجهلها البعض أن البنوك المصدرة للبطاقات تفرض رسوماً سنوية تمكنها من تعويض تكاليف إدارة الحسابات، ويجب على من يرغب في بطاقة ائتمان أن يقارن بين تلك الرسوم، لأن بعض الشركات المصدرة قد تصدر البطاقة مجاناً مدى الحياة.