وزير البيئة يفتتح يوم التنمية المستدامة بجامعة لوسيل

alarab
محليات 18 نوفمبر 2025 , 01:20ص
علي العفيفي

منى العمادي: الشراكة أساس لنجاح مشاريع الاستدامة

فيصل النعيمي: مشاريع رائدة لحماية الآثار وتوثيق التراث غير المادي

 

افتتح سعادة الدكتور عبدالله بن عبد العزيز بن تركي السبيعي، وزير البيئة والتغير المناخي، أمس، معرض مشاريع الطلاب ضمن النسخة الرابعة من يوم التنمية المستدامة الذي تنظمه جامعة لوسيل، بمشاركة مميزة من أكثر من 200 طالبة وطالب من مختلف البرامج الأكاديمية.
وقام سعادة الوزير بجولة في المعرض يرافقه الدكتور علي بن فطيس المري رئيس مجلس أمناء جامعة لوسيل، ود.نظام هندي رئيس الجامعة، حيث أجرى نقاشات مع الطلاب المشاركين حول ابتكاراتها في مجالات الطاقة المتجددة، وإدارة الموارد، والحفاظ على البيئة.
وقدم الطلاب خلال المعرض مبادرات تعكس وعيا متقدما بقضايا الاستدامة تسهم في ترسيخ ثقافة الابتكار البيئي، ويتيح للطلاب تطبيق معارفهم النظرية في مشاريع واقعية تدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للبيئة والتغير المناخي.
وتنظم الجامعة يوم التنمية المستدامة، تحت شعار»الاستدامة مسؤولية مشتركة»، تأكيدا على التزامها بدعم الجهود الوطنية في مجال الاستدامة، وتعزيز الوعي البيئي لدى الطلاب، وتمكينهم من المشاركة في المبادرات التي تسهم في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.. وركزت الأنشطة والمحاضرات على ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، من خلال مناقشة سبل تفعيل الاستدامة في الحياة اليومية، ودور المؤسسات التعليمية في تعزيز الوعي البيئي، إضافة إلى تسليط الضوء على مبادرات وطنية رائدة في مواجهة التغير المناخي وحماية الموارد الطبيعية.

جلسة نقاشية
وعلى هامش الفعالية، عُقدت جلسة نقاشية بعنوان «الاستدامة كمسؤولية مشتركة: مقاربة تكاملية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة»، وذلك بالتعاون مع وزارة البيئة والتغير المناخي ومتاحف قطر. 
وشكّلت هذه الجلسة أحد أبرز محاور الفعالية، حيث تناولت مفهوم الاستدامة من منظور شامل، مستعرضة دور الأفراد في تبنّي السلوكيات الصديقة للبيئة، ودور المؤسسات في وضع سياسات فاعلة تحافظ على البيئة وتدعم مسارات التنمية الاقتصادية، إضافة إلى التأكيد على أهمية التكامل بين مختلف القطاعات باعتباره ركيزة أساسية لبناء مستقبل مستدام ومتوازن. 
وأدارت الحلقة النقاشية الدكتورة سوسن البنزرتي، أستاذة مساعدة بجامعة لوسيل ومنسّقة الفعالية، حيث طرحت رؤية شاملة حول التحديات البيئية الراهنة وضرورة تعزيز مشاركة مختلف فئات المجتمع في صياغة الحلول المستقبلية.
وفي هذا السياق، قدّمت الأستاذة منى عسكر عبد الله العمادي، المستشار البيئي بوزارة البيئة والتغير المناخي، مداخلة تناولت من خلالها الدور المحوري للوزارة في تنفيذ برامج الاستدامة الوطنية، ولا سيما المبادرات المرتبطة بالاستراتيجية الوطنية للبيئة والتغير المناخي، مؤكدة أهمية العمل التشاركي بين القطاع الحكومي والمؤسسات التعليمية باعتباره أساسًا لنجاح مشاريع الاستدامة في الدولة.
ومن جانبه استعرض الأستاذ فيصل عبد الله النعيمي، مدير إدارة الآثار في متاحف قطر، تجربة المؤسسة في مجال استدامة التراث الثقافي ودوره في دعم مسارات التنمية المستدامة. وقدم عرضا تناول فيه جهود متاحف قطر في الحفاظ على الإرث الحضاري من خلال مقاربات تجمع بين الحداثة والهوية الثقافية، مستعرضا مشاريع رائدة لحماية المواقع الأثرية وتوثيق التراث غير المادي، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة لضمان استدامة هذا التراث للأجيال القادمة.
كما تضمن يوم التنمية المستدامة سلسلة من الأنشطة التوعوية والعروض الطلابية والمنافسات البيئية التي أبرزت حماس واهتمام الطلبة، وشهدت مشاركات عكست وعيا متناميا بقضايا البيئة وحرصا على دعم مبادئ الاستدامة.  واختُتمت فعاليات النسخة الرابعة بتتويج أفضل المشاريع والعروض الطلابية المتميزة، في خطوة تعكس حرص الجامعة على تعزيز روح الإبداع وتشجيع المبادرات التي تنشر الوعي وترسّخ قيم المشاركة المجتمعية. 
وجاء هذا الختام ليؤكد أهمية استمرار التعاون بين جامعة لوسيل ومؤسسات الدولة المختلفة في تعزيز ثقافة الاستدامة، ودعم الجهود الهادفة إلى تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للبيئة والتغير المناخي، بما ينسجم مع تطلعات رؤية قطر الوطنية 2030.  كما أبرز الحدث دور استدامة التراث الثقافي في صون الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء، مؤكدًا أن حماية الإرث الحضاري جزء لا يتجزأ من بناء مجتمع مستدام. وقد شكّل هذا الحدث منصة نابضة بالأفكار والطموحات، ورسّخ قناعة راسخة بأن الاستدامة ليست خيارًا إضافيًا، بل مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف الجميع من أجل بناء مستقبل مزدهر لجيل اليوم وللأجيال القادمة، مع الحفاظ على الهوية الوطنية وتراثها الثقافي.