حاتم عرفة شاب مصري صاحب تصميم الخطوط المنقوشة.. اختيار الهوية العربية في تصميم العملات المونديالية

alarab
رياضة 18 نوفمبر 2022 , 12:30ص
أحمد طارق

اختير من شركة «MDM» الألمانية صاحبة ترخيص فيفا 
عمل لسنوات في تنفيذ اللوحات المكتوبة بالخطوط العربية 
التصميمات احتوت على كلمات مرتبطة بالحدث مثل هدف وفوز 
الغرب عنصري والبطولة فرصة لمعرفة قيمة الدول العربية 
 

ونحن على بُعد ساعات من انطلاق المونديال، تتوالى القصص المميزة التي ظهرت بتواجد كأس العالم قطر 2022، ولم يُلق الضوء عليها كثيراً، واليوم ضيفنا في «العرب» حاتم عرفة الذي قام بتصميم الخطوط العربية المنقوشة على العملات التذكارية لبطولة كأس العالم قطر 2022 التي تم طرحها بالتعاون مع مصرف قطر المركزي وشركة MDM الألمانية صاحبة ترخيص فيفا لسك العملات التذكارية.

ولم يكن اختياره لتصميم العملات التذكارية للمونديال صدفة، فالمصمم المصري عمل لسنوات على تصميم وتنفيذ اللوحات المكتوبة بالخطوط العربية، والتي تُستخدم كديكورات داخلية في البيوت والمساجد، ومنها مساهمته في كتابة لوحات فنية بمسجد كاري بولاية كارولاينا الشمالية بأمريكا، بالإضافة إلى تصميم «اللوجو» الأخير للّعبة الشهيرة «Assassin›s Creed» بالخط العربي، وهي سلسلة ألعاب فيديو عالم مفتوح تاريخية من نوع الخيال العلمي ومغامرات الأكشن، تصدر بنسخ مختلفة من حين لآخر.
 تركيز وإتقان
وبدأ المصري حاتم عرفة حديثه مُعرباً عن سعادته بتواجده ضيفاً في صحيفة «العرب»، وقال: «أبلغ من العمر 34 سنة، عملت كمصمم جرافيك منذ عام 2005 ومع الوقت ازداد اهتمامي بالخط العربي حتى عام 2012 بدأت أتخصص في الخط العربي، وأعلّمه في دورات تدريبية للمبتدئين تركّز على كيفية تصميم أشكال فنية باستخدام الخط العربي، سافرت إلى تركيا منذ 8 سنوات حتى أتعمّق في تعلم الفنون الإسلامية بشكل عام، وبالفعل تخرجت في كلية الفنون الإسلامية التقليدية في إسطنبول، وأستمرّ حالياً في دراسة الترميم المعماري للآثار الإسلامية».

فريق عمل متخصص
وأضاف قائلاً: «بالنسبة لتصميم عملات المونديال التذكارية، فهو جزء من عملي كمصمم جرافيك وخطاط قادر على دمج العمل الفني اليدوي بالجرافيك، فجاء الطلب من الشركة الألمانية المتخصصة في صناعة العملات، والتي صمّمت عملات المونديال الماضي أيضاً الذي أقيم في روسيا 2018، وكانت للمرة الأولى تتعامل مع الهوية العربية ولذلك كان هناك فريق عربي معهم يساعدهم في اختيار الكلمات المناسبة التي ستستخدم في المشروع وكيف تكون صحيحة ودقيقة، وكان أحد أفراد الفريق يعرف أعمالي الفنية واقترح عليهم اسمي، وبالفعل تم التواصل معي وأعجبوا بأعمالي واتفقنا أن أنفّذ التصميمات بأشكال دائرية، تتجمع بها الكلمات وحروف الخط العربي، واحتوت العملات على كلمات مرتبطة بالمونديال مثل «هدف» و»احتفال» و»فوز».
 تقديم الهوية العربية
وتابع حديثه قائلاً: «الفكرة جاءت من أهمية تقديم الهوية العربية في شكل مبهر وجديد يجمع بين تفاصيل الهوية العربية ومنها الخط والزخاريف الإسلامية وغيرها، اقتصر دوري على الخط، وباقي فريق العمل نفّذ الزخارف الهندسية والرسومات التي أضيفت للتصميمات كالزي القطري وأشكال اللاعبين والاستادات وخلافه، وتم استخدام الخطوط بشكل أساسي وواضح في العملات التي نفّذت، ما يوضح ما تهدف إليه قطر في تنظيم المونديال في تقديم الهوية العربية والإسلامية بالحدث بشكل عصري، بالطبع كان هذا شيئا جميلا وأعتز بالمشاركة فيه. وأكد أنه سعيد كمصري أن يكون جزءاً من المونديال خاصة في ظل غياب الفراعنة عن كأس العالم، وأن ما يهتم به أكثر هو الخط العربي نفسه، ورغبته في أن يظهر أكثر وفي تطبيقات مختلفة يتواصل معها الناس كافة وليس فقط أن يكون في شكل لوحة على الحائط، وأن يرى الناس أنه فكرة عامة ومرنة يمكن أن نستخدمها في العديد من تفاصيل حياتنا. 
يشجّع الفرق العربية في المونديال
وقال «في الحقيقة لا أتابع كثيراً كرة القدم، والرياضة عموماً أحب ممارستها أكثر من مشاهدتها، أحياناً أشاهد بعض المباريات المهمة للمنتخب المصري أو مشاركات لاعبين مصريين عالميين مثل محمد صلاح في مباريات مهمة، ربما كنت أكثر متابعة لبطولات كأس العالم في طفولتي، وأحب كرة السلة أكثر، لكن بشكل عام أتمنى التوفيق للمنتخبات العربية المشاركة في البطولة، قطر والسعودية والمغرب وتونس».
دعوة للحضور
وبسؤاله عن تنظيم قطر لكأس العالم قطر 2022، قال: «سعيد للغاية أن تقام بطولة بقيمة كأس العالم لأول مرة في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ولدي أصدقاء في قطر حدثوني عن التطور الذي تعيشه قطر والملاعب الثمانية التي تستضيف المونديال، والطرق والفنادق والمرافق والبنية التحتية وكل الأشياء التي تم تخصيصها، ولذلك فالمؤشرات إيجابية، وهناك مسؤولية كبيرة تقع على المسؤولين في قطر لتقديم الهوية والقدرات العربية في تنظيم مثل هذه الفعاليات، وفرصة للعالم أن يشاهد العرب بطريقة مختلفة عن تفكير بعض الدول الغربية التي قد لا تعرف الكثير عن الدول العربية، وربما يتعاملون معها بشكل عنصري، وأتمنى أن تستغل قطر هذه الفرصة جيداً، ثم قال مازحاً: «وأنا في انتظار دعوة لحضور المونديال من المسؤولين عن التنظيم في قطر بما أنه كان لي هذا الدور في التصميمات.
ثم عاد وأكّد على حماسه الشديد لهذا العمل واختتم حديثه قائلاً: «سعيد جداً بهذا الحدث، والاستعدادات في قطر تنبّئ بكثير من الخير والأفكار الجديدة القادمة، ومشاركتي أضافت طعماً خاصاً إلى هذه البطولة بالنسبة لي، وسأتابعها بشكل أكبر هذه المرة، وبإذن الله تقدّم قطر مشهداً عظيماً وتبهر العالم باستضافة بطولة استثنائية على مرأى ومسمع من العالم كله.