خارطة طريق لتفادي «الاحتراق النفسي»

alarab
قطر اليوم 18 نوفمبر 2020 , 12:12ص
الدوحة - العرب

د. العربي عطاء الله لـ «العرب»: التخفيف من الضغوط وبناء صداقات قوية يمنعان «الانفجار»

أكد الدكتور العربي عطاء الله قويدري، استشاري في الإرشاد النفسي والأسري، أن الاحتراق النفسي من أكثر الظواهر النفسية والاجتماعية تعقيداً، وأنها تحتل مكاناً كبيراً في الوقت المعاصر، وقال لـ " العرب"إن هذه الظاهرة تحدث بشكل متدرج، ففي البداية يكون الشخص في كامل الرضا عن العمل الذي يقوم به، ولكن عندما لا يجد ما يتناسب معه في القيام بهذا العمل تبدأ نسبة الرضا بالانخفاض بشكل تدريجي، وتقل نسبة إنجاز العمل، والشعور بالإرهاق البدني والذهني، حتى يصل إلى أعلى درجات الاحتراق النفسي".
وأوضح أن هذا الاحتراق يظهر بشكل ملحوظ في السلوكيات والحالة النفسية، حتى يصل الفرد في نهاية الأمر إلى مرحلة الانفجار النفسي، لافتاً إلى أن هذه الحالة تؤدي إلى نتيجتين، إما أن يفضل الشخص ترك العمل الذي يقوم به لعدم الراحة النفسية، أو التفكير في الهروب من الحياة عن طريق الانتحار.
وأشار إلى أن هناك أسباباً عدة تؤدي إلى الاحتراق النفسي، منها الضغوط الناجمة عن الوظائف التي يقوم بها الأشخاص، والذين يوجد لديهم حس عالٍ بالمسؤولية الكاملة تجاه الأعمال التي توجّه إليهم للقيام بها، ومن يقومون بأداء الأعمال على أكمل وجه وبشكل مثالي.
وأوضح أن من بين الأسباب المؤدية إلى الاحتراق النفسي، عدم التكيف مع بيئة العمل المحيطة، وكلما ازداد هذا الشعور بعدم التأقلم ارتفعت نسبة حدوث الاحتراق النفسي نتيجة تواجد الفرد في هذه البيئة التي يعمل بها، منوهاً بأن أسباب هذه المشكلة تحوي الكثير من الظروف الاقتصادية والأساليب الإدارية المستخدمة في تنظيم العمل.
وأكد أن عدم التقدير، أو قلة التحفيز، يؤديان إلى الشعور بالاكتئاب والملل والكره الشديد للعمل، والوقوع في دائرة الاحتراق النفسي.
وقال: "إن الوقاية من هذه المشكلة تكمن في ضرورة العيش في بيئة متوازنة من كافة الجوانب النفسية والبدنية والاجتماعية، والحصول على قدر كبير من الاسترخاء الذهني للتخلص من كافة الانتهاكات النفسية".
وأوضح أن هناك عوامل وقائية أخرى، مثل أن يكون لدى الفرد العديد من الصداقات التي تقدم له العون والمساعدة، وأن تساعده على إدارة حياته بشكل جيد، وتخطي مختلف الصعوبات والضغوطات التي يتعرض لها في حياته الشخصية بشكل عام، والعمل بشكل خاص.
ودعا إلى ضرورة الحصول على قدر كبير من الراحة الذهنية بالابتعاد عن العمل وضغوطاته قدر الإمكان، محذراً من البقاء في العمل أكثر من عدد الساعات المحددة؛ لأن هذا البقاء يمثل مزيداً من الضغط النفسي، ويؤدي إلى الملل وكراهية العمل، نتيجة الاحتراق النفسي الذي يصاب به.