السبت 20 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2020
 / 
08:09 م بتوقيت الدوحة

سلطنة عمان تحتفل بالذكرى الـ 50 لعيدها الوطني

الأربعاء 18 نوفمبر 2020
سلطنة عمان تحتفل بالذكرى الخمسين لعيدها الوطني

تحتفل سلطنة عمان الشقيقة اليوم الثامن عشر من نوفمبر بالذكرى الخمسين لعيدها الوطني، وأبناؤها يواصلون بكل عزم وتفان تحقيق المزيد من الإنجازات تحت قيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، الذي أخذ على عاتقه مواصلة مسيرة البناء والتقدم على مستوى الإنسان العماني والوطن في نهضة متجددة طموحة تشمل مختلف مناحي الحياة.
وتحل هذه المناسبة الوطنية هذا العام والعمانيون يستذكرون فقيد وطنهم وباعث نهضتهم السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور "طيب الله ثراه" الذي أسس دولة حديثة تواصل حضورها الذي لا تخطئه العين في مختلف الميادين، حيث قاد السلطنة في مسيرة طويلة من البناء والعطاء دامت لأكثر من 49 عاما، كان فيها الإنسان العماني محور التنمية وأساسها.
وقد تمكن جلالة السلطان هيثم بن طارق خلال الأشهر العشرة الأولى منذ توليه مقاليد الحكم في السلطنة من تحقيق العديد من المنجزات في مختلف المجالات، توجت بإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة لتتواكب مع رؤية عمان 2040 ، التي شارك في رسم ملامحها جميع فئات المجتمع، وأسهم المشاركون في تحديد توجهاتها وأهدافها المستقبلية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمستقبل أكثر ازدهارا ونماء.
وشكل المرسوم السلطاني الخاص بالجهاز الإداري للدولة نقلة جديدة في ممارسة وتنظيم العمل الإداري بالسلطنة حيث أنه سيسهم في تبسيط الإجراءات والانتفاع من الخدمات المقدمة وإنجازها بشكل أسرع، الأمر الذي يتوافق مع توجهات "رؤية عمان 2040" التي تعد أولوية لتنمية المحافظات والمدن المستدامة وبمثابة توجه إستراتيجي من خلال اتباع نهج لامركزي، وسيسهم المرسوم السلطاني رقم 101 / 2020 المتعلق بنظام المحافظات والشؤون البلدية في تنمية متوازنة بين المحافظات واستثمار الموارد بشكل أفضل والاستفادة من المقومات السياحية والتراثية وتوفير الخدمات المطلوبة لكل محافظة بالإضافة إلى إدارة مرافق البلدية.
وقد مثل لقاء جلالة السلطان هيثم بن طارق بعدد من شيوخ ولايات محافظة ظفار بولاية صلالة خلال شهر سبتمبر الماضي تعميقا للتواصل الدائم بين القائد وأبناء الوطن، واستمرارا لمدرسة السلطان الراحل ودلالة على حرص جلالته الدائم على الالتقاء بالمواطنين ليطلع على احتياجاتهم ومتطلبات ولاياتهم عن قرب، ويستمع إلى ملاحظاتهم ومقترحاتهم بشأن الخدمات التنموية وتطويرها وتعزيز دور الجهات الحكومية في إيصالها لمختلف أرجاء السلطنة في إطار الخطط التنموية الشاملة والمستدامة.
وقد تجلى اهتمام حكومة السلطنة منذ بواكير النهضة بصحة المواطن العماني من خلال إنشاء المراكز الصحية والمستشفيات المتخصصة وتطوير الكادر الطبي في كافة المجالات الطبية، كما تجلى هذا الاهتمام عبر توجيهات جلالة السلطان هيثم بن طارق بمعالجة أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" من خلال الأمر بتشكيل لجنة عليا، لبحث آلية التعامل مع هذا الفيروس والتطورات الناتجة عن انتشاره والجهود المبذولة إقليميا وعالميا للتصدي له ومتابعة الإجراءات المتخذة بشأن ذلك، ووضع الحلول والمقترحات والتوصيات المناسبة بناء على نتائج التقييم الصحي العام.
ونظرا لما أفرزته هذه الجائحة من آثار اقتصادية ألقت بظلالها على مختلف دول العالم، فقد أمر سلطان عمان بتشكيل لجنة منبثقة عن اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا، تتولى معالجة الآثار الاقتصادية الناتجة عنها على المستوى المحلي، وقد صدرت عنها جملة من القرارات تمثلت في حزم وتسهيلات تقدمها الحكومة لمؤسسات وشركات القطاع الخاص، إضافة إلى برنامج القروض الطارئة لمساعدة بعض الفئات الأكثر تضررا من رواد ورائدات الأعمال.

ولاشك أن ذكرى الثامن عشر من نوفمبر من كل عام، تعد إحدى أهم الذكريات الوطنية الراسخة في تاريخ عُمان الحديث، لما لها من دلالات عميقة تشير بكل وضوح إلى التحول الحضاري الذي شهدته السلطنة منذ انطلاق النهضة التي أرسى قواعدها المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، والاستمرار بكل عزم وثقة في مسيرة التطوير والتحديث بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق.
وقد حظيت قوات السلطان المسلحة باهتمام خاص من قبل القيادة وهي تواكب كافة مراحل التطور والتقدم، لتقوم بواجباتها في حمل أمانة الدفاع عن الوطن والذود عن حياضه برًا وجواً وبحراً وحراسة مكتسباته وحماية منجزات نهضته.
وعند الحديث عن المنجزات الاقتصادية العديدة التي تحققت في مختلف القطاعات فإن الأرقام المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي للسلطنة تشير إلى أن هذا الناتج خلال العام الماضي 2019 بلغ 3ر29 مليار ريال عماني، وهو دليل على تمكن السلطنة من تنويع مصادر دخلها وتنشيط مختلف قطاعات الإنتاج الاقتصادي. وقد ساهمت الأنشطة غير النفطية البالغة حوالي 5ر20 مليار ريال عماني بنحو 70 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية وهي أرقام تعكس مدى الاهتمام الذي أولته النهضة الحديثة التي انطلقت في 23 يوليو 1970 بقيادة المغفور له السلطان قابوس بن سعيد لتنمية مختلف القطاعات الاقتصادية.
وشهدت السلطنة خلال العقود الخمسة الماضية تنفيذ مشاريع اقتصادية عملاقة، من أبرزها مصافي النفط في مسقط وصحار والدقم ومشروعات الصناعات الثقيلة والبتروكيماوية في صحار وصور وصلالة والدقم . كما اهتمت حكومة السلطنة بتشجيع الأنشطة التجارية والصناعية المختلفة وقدمت لها الدعم اللازم للنجاح والاستمرار، وفي الوقت نفسه عملت السلطنة على تحديث القوانين والتشريعات المتعلقة باستقطاب الاستثمارات، فقد صدر العام الماضي العديد من القوانين المشجعة على الاستثمار المحلي والأجنبي من أبرزها قانون استثمار رأس المال الأجنبي الذي سعى إلى تعزيز مكانة السلطنة كوجهة استثمارية قادرة على استقطاب رأس المال الأجنبي، وتعزيز تنافسية السلطنة في المؤشرات الدولية وتبسيط الإجراءات والتصاريح اللازمة، لبدء استثمار أجنبي داخل السلطنة وتوسعة قطاعات الاستثمار للمستثمر الأجنبي لتشمل مشاريع استراتيجية.
كما تم إصدار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع البنية الأساسية والخدمات العامة وتحسين نوعية الخدمات العامة وخفض تكاليف إنشائها وتشغيلها، فيما حظيت مشروعات القطاع الخاص باهتمام أكبر من قانون التخصيص الذي يهدف إلى تنفيذ السياسات الحكومية المتعلقة بتوسيع دور القطاع الخاص في تملّك وإدارة الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وتشجيع جذب الاستثمارات والخبرات والتكنولوجيا والمعرفة الحديثة.
وقد استثمرت السلطنة خلال السنوات الماضية الفوائضَ المالية الناتجة عن الإيرادات النفطية في تأسيس بنية أساسية مشجعة للاستثمار كالموانئ والمطارات والمناطق الصناعية والاقتصادية والحرة وشبكة الطرق السريعة التي تربط مختلف محافظات السلطنة ، كما عززت منظومة البنى الأساسية في قطاعات السياحة والصحة والإسكان والبيئة وغيرها من القطاعات الأخرى لتنعكس إيجابا على حياة المواطنين والمقيمين بالسلطنة.
إن ظروف انخفاض أسعار النفط وتأثيرات انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" السالبة على اقتصاد دول العام جميعها ومن بينها السلطنة شكلت تحدّيًا حقيقيًّا للحكومة، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ عدد من الإجراءات المهمة يأتي في طليعتها الإعلان عن ( خطة التوازن المالي ) متوسطة المدى (2020 2024)، وتسعى هذه الخطة إلى تحقيق الاستدامة المالية والمحافظة على الإنجازات التي تحققت خلال العقود الخمسة الماضية والازدهار الاقتصادي الذي تنعم به السلطنة من خلال تقليص حجم الدّين العام والعجز المالي وتعزيز أداء القطاعات غير النفطية وزيادة مساهمتها في الإيرادات الحكومية.
وتتضمن الخطة عدة مبادرات وبرامج تهدف إلى "إرساء قواعد الاستدامة المالية للسلطنة وخفض الدين العام ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي بتوجيهه نحو الأولويات الوطنية وزيادة الدخل الحكومي من القطاعات غير النفطية، وتعزيز الاحتياطات المالية للدولة وتحسين العائد على استثمار الأصول الحكومية بما يضمن تعزيز قدرتها على مواجهة أي صعوبات وتحديات مالية وبما يضعها على مسار النمو والازدهار الاقتصادي.

إن منظومة القوانين والتسهيلات المتعلقة بالاستثمار في السلطنة أوجدت بيئة جاذبة ومشجعة للاستثمارات الوطنية والأجنبية، ومن هذه القوانين قانون استثمار رأس المال الأجنبي حيث تعول حكومة السلطنة على الاستثمار في الموانئ العمانية خاصة ميناء صحار وميناء صلالة، إضافة إلى المناطق الاقتصادية الخاصة والصناعية كالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم (ميناء الدقم) في رفد الاقتصاد العماني وحفزه والاستفادة المثلى منها كما يعد قطاع السياحة أحد القطاعات الأساسية في تعزيز النمو والتنويع الاقتصادي، إذ وضعت الحكومة رؤى إستراتيجية واضحة لهذا القطاع الحيوي حيث "إن الاستثمار في السياحة كان ولا يزال يعتبر من أفضل أنواع الاستثمار ربحية".
وفي سبيل توفير سبل العيش الكريم للمواطن العماني في ظل التطورات الاقتصادية على مستوى العالم، يعد صدور قانون نظام "الأمان الوظيفي" وتمويله بمبلغ 10 ملايين ريال عماني من جلالة السلطان هيثم بن طارق كبداية لتأسيسه، تأكيدا للتوجيهات التي تهدف إلى الإسراع في بناء نظام وطني متكامل للحماية الاجتماعية يضمن حماية ذوي الدخل المحدود وأسر الضمان الاجتماعي من أي تأثيرات متوقعة جراء تطبيق ما تضمنته خطة التوازن المالي متوسطة المدى.
وفيما يتصل بالتعليم في السلطنة فقد أولى جلالة سلطان عمان اهتماما بالغا بقطاع التعليم وجعله في مقدمة الأولويات الوطنية، كما وجه جلالته بتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار باعتباره الأساس الذي سيتمكن من خلاله المواطن العماني من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة، كما أنه يعتبر ركنا أصيلا في النظام الأساسي للدولة لتقدم المجتمع، بهدف رفع المستوى الثقافي العام وتطويره وتنمية التفكير العلمي وإذكاء روح البحث.
وعلى صعيد البحث العلمي والابتكار فيسهم تحديث الإستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والتطوير 2040 ليتواكب مع رؤية عمان 2040" في إيجاد مجتمع معرفي وقدرات وطنية منافسة تركز على تحويل المعرفة إلى عائد اقتصادي.
وعند الحديث عن النهضة المتجددة التي يقودها جلالة السلطان هيثم بن طارق فإنه لا بد من الحديث عن أفق حرية الرأي والتعبير التي كفلها النظام الأساسي للدولة في مادته "29"، وتؤكد المادة أن حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون، وهو ما أكد عليه المقام السامي أن الدولة تقوم على مبادئ الحرية والمساواة وتكافؤ الفرص التي قوامها العدل وكرامة الأفراد وحقوقهم وحرياتهم فيها مصانة بما في ذلك حرية التعبير.
ومن الجوانب المشرقة في عهد النهضة المتجددة جانب الاهتمام بالمرأة العمانية، وتأكيد دورها الحيوي في بناء الوطن أسوة بأخيها الرجل على مختلف الأصعدة، وقد شدد عليه جلالة سلطان عمان بقوله: "ونحرص على أن تتمتع فيه المرأة بحقوقها التي كفلها القانون، وأن تعمل مع الرجل جنبا إلى جنب، في مختلف المجالات خدمة لوطنها ومجتمعها".
وعند التطرق إلى جانب الاهتمام بقطاع الشباب وأهمية هذا القطاع في بناء عمان المتجددة فإنه لا بد من ذكر وصف جلالة السلطان لهم بأنهم "ثروة الأمم وموردها الذي لا ينضب، وسواعدها التي تبني" إذ نوه جلالته على أهمية "تلمس احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم".
أما فيما يتصل بالسياسة الخارجية العمانية فقد أكد السلطان هيثم بن طارق في أول خطاب له على ثوابت هذه السياسة وهي التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الغير الداخلية.

 

 

_
_
  • العشاء

    6:14 م
...