كتارا تصدر معجم مصطلحات الغوص على اللؤلؤ والحياة البحرية في الخليج

alarab
ثقافة وفنون 18 نوفمبر 2014 , 07:55ص
دشنت المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) أحدث إصداراتها التراثية بعنوان (معجم مصطلحات الغوص على اللؤلؤ والحياة البحرية في الخليج)، وذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد صباح أمس بالمبنى (19) بحضور الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي مدير عام (كتارا) وسعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني رئيس مجلس إدارة رابطة الأعمال القطريين والباحث الدكتور ربيعة بن صباح الكواري مؤلف المعجم.
الدوحة - العرب
تصوير: واسو

ويأتي إصدار (كتارا) للمعجم الذي يُعد الأول من نوعه على مستوى قطر والمنطقة، تزامنا مع إطلاق مهرجان (كتارا) الرابع للمحامل التقليدية الذي يفتتح اليوم الثلاثاء، وفي إطار اهتمامها بالتراث القطري والموروث الشعبي المرتبط بحياة الآباء والأجداد وحمايته من الاندثار، والتعريف به ليكون حلقة تواصل وترابط بين الأجيال المتعاقبة، كما يأتي الإصدار التوثيقي الهام، ضمن استراتيجية الحي الثقافي الهادفة إلى إحياء الموروث الثقافي البحري، وإعادة التألق للعلاقة المتجذرة بالبحر وما يتعلق به من عادات وتقاليد، بالإضافة إلى ما تمثله من أهمية تاريخية وقيمة حضارية يزهو بها تاريخ قطر، كما جاء هذا الإصدار ليسد ثغرة كبيرة في هذا المجال، في الوقت الذي تشكو فيه مكتبتنا العربية من ندرة المراجع والدراسات المتخصصة في التراث القطري والخليجي.
وقال الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي: إنّ إصدار (كتارا) لهذا الكتاب الموسوعي الشامل يأتي انطلاقاً من اهتمامها بالتراث البحري لدولة قطر والمحافظة عليه من الاندثار والنسيان، مشيراً إلى أن المؤسسة حرصت على إصداره في هذا التوقيت احتفاءً بالنسخة الرابعة لمهرجان المحامل التقليدية التي ستشهد فعاليات متميزة ومسابقات جديدة ومفاجآت كبيرة على امتداد خمسة أيام متواصلة، بمشاركة الإخوة من دول مجلس التعاون. وأوضح السليطي أن المعجم يمثل مرجعاً واسعاً لأجيالنا القادمة، ليتعرفوا على مهنة الغوص التي امتهنها الآباء والأجداد في الماضي الزاهر، حيث يحتوي على توثيق دقيق لكل مفردة من مفردات الغوص سواء في العمل والآليات والأدوات المستخدمة، أو القوانين التي تحكم التجارة في اللؤلؤ، كما يعد أول معجم لمصطلحات الغوص على اللؤلؤ في منطقة الخليج العربي، يمثل إضافة جديدة لثقافتنا وموروثنا الشعبي، موضحاً أن أهميته تكمن في كونه يحمل بين طياته وصفحاته، تفاصيل للكائنات البحرية والأسماك وتجارة اللؤلؤ وقوانين الغوص ومصطلحات السفن والدروب البحرية، كتبها المؤلف الباحث بأسلوب بسيط وشيق وطريقة سهلة وميسرة، وكما كانت تلفظ في لهجتنا القطرية المحلية مع إرجاع أصولها إلى لغتنا الفصحى، لكي يستفيد منه شبابنا وطلابنا في دراساتهم وبحوثهم، إضافة إلى دوره في نشر الوعي بين فئات المجتمع حول أهمية التراث البحري والهوية الوطنية، وذلك تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030، حيث يعتبر التراث أحد الركائز الأساسية لتنمية المجتمع. وتوجه السليطي بالشكر الجزيل إلى الباحث الدكتور ربيعة بن صباح الكواري على جهوده القيّمة والمقدّرة في إنجاز الكتاب، وإسهاماته الفاعلة والبارزة في التعريف بتراثنا القطري، متمنياً له دوام التوفيق والعطاء والازدهار، وأن يستمر في رفد مكتبة التراث القطري والخليجي بما تكتنزه ذاكرته المتوقّدة من إبداعات مشرقة ونيّرة.
من جهته، قال الباحث والأكاديمي الدكتور ربيعة بن صباح الكواري مؤلف الكتاب: «إن هذه الدراسة تسعى لحصر المصطلحات التي كانت شائعة في مجتمعات الخليج العربي إبان عصر الغوص على صيد اللؤلؤ والعمل في البحر قبل اكتشاف النفط، حيث انتشرت في تلك الفترة العديد من المصطلحات التي ذابت مع الزمن واندثرت بفعل تداخل الثقافات، مشيراً إلى أن هذه المصطلحات التي تزيد على الـ (400) مصطلح، تتصل بالعديد من الموضوعات منها على سبيل المثال لا الحصر: «السفينة وطاقمها وأجواؤها وأنواعها وأدواتها وموادها التموينية، والدروب البحرية والرياح والنجوم، والأسماك والكائنات والقواقع والطفيليات البحرية، ووسائل الصيد، وتجارة ومغاصات وأنواع اللؤلؤ وأشكاله وأحجامه، وبعض الأدوات والمسميات والأدوية والأعشاب والأمراض الشعبية التي تتعلق بالغوص وحياة البحر، وقوانين وضرائب الغوص، وأنواع الحبال والأخشاب، والمقاييس والأوزان، ومفردات العمل، والغناء البحري، القصص والأساطير، وفنون الأدب الشعبي، بالإضافة إلى المصطلحات الجغرافية والآبار البحرية والمياه، والطيور، والملابس والأقمشة، والأزمات المالية والكوارث البحرية.. وغيرها».
وأكد الكواري أن الهدف من إصدار ونشر هذا المعجم هو توثيق التراث الخليجي البحري، وحفاظا على هويتنا الوطنية الأصيلة لخدمة أجيال اليوم والأجيال القادمة، مشيراً إلى أن المعجم مصمم على طريقة المعاجم العربية القديمة التي رتبت أبجدياً مع التشكيل بحسب نطقها في اللهجة المحلية بطريقة ميسرة ومبسطة، بجانب تحديد أصولها العربية الفصيحة لمعرفة الدخيل منها، معربا عن شكره وتقديره لجهود (كتارا) في خدمة التراث والثقافة البحرية في قطر والخليج، واهتمامها بالدراسات العلمية الأصيلة والجادة ومحافظتها على موروثنا الشعبي الذي يحفظ ثقافة آبائنا وأجدادنا من الضياع.
وبدوره، تقدم سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني رئيس مجلس إدارة رابطة الأعمال القطريين المعروف باهتمامه بالتراث القطري وحرصه على توثيقه وصيانته من الاندثار بالشكر الجزيل للقائمين على المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) واصفا إياها بالصرح الثقافي الكبير الذي أصبح يعد معلما ثقافيا وسياحيا مميزا في قطر والخليج مثمنا ما تقوم به إدارة (كتارا) من دور في العناية بالتراث القطري بكل تفاصيله ومحاوره، واستقطابها للشباب القطري وتلبية تطلعاتهم وتجسيد طموحاتهم.
كما تقدم سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني بالشكر لمؤلف الكتاب الدكتور ربيعة الكواري للجهود البارزة التي بذلها في البحث والتوثيق، ما جعل الكتاب يشكل مصدرا ثريا بالمعلومات، وهو ما سيساهم في توعية الجيل الجديد ببعض المفردات التي كان الآباء والأجداد يعتمدونها ويعطيهم فكرة عن الحياة في الماضي وما كانت تكتنفها من صعوبات وتضحيات. وشدد الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني على ضرورة فتح المجال لأبناء قطر وإعطائهم الفرصة للإبداع، كما دعا الجامعات والمدارس إلى الاهتمام بمثل هذه الإصدارات.
من جهة أخرى، يتألف معجم كتاب (معجم مصطلحات الغوص على اللؤلؤ والحياة البحرية في الخليج) من 260 صفحة، مع ملحق خاص بالصور والوثائق التي تتحدث عن قطر والبحر تاريخياً، خلال فترة الغوص على اللؤلؤ، والملاحة وصناعة السفن الخشبية في قطر، وصيد الأسماك في قطر، بالإضافة إلى أبرز رجال قطر الذين اشتهروا في مجال الغوص على اللؤلؤ وتجارتها.