مثقفون وتربويون: مبادرة «علّم طفلاً» بصمة في مستقبل الإنسانية

alarab
تحقيقات 18 نوفمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - هناء الرحيم
لاقت مبادرة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر العالمية «علم طفلا» لخفض عدد الأطفال المحرومين من التعليم الأساسي التي أطلقتها في مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم «وايز» ردود فعل واسعة أشادت بهذه المبادرة الإنسانية الهادفة لخفض عدد الأطفال المحرومين من التعليم الأساسي في مختلف أنحاء العالم. وأكد مثقفون وتربويون لـ «العرب» أن هذه المبادرة تمنح الأطفال في العالم الذين سلبوا حقهم في الوصول إلى تعليم نوعي هذه الفرصة لتغيير مصائرهم من خلال مبادرة علم طفلا، ووصفوها بأنها مبادرة تنم عن رؤية ورسالة إنسانية للمساهمة في تغيير مصير أطفال لا يملكون من أمرهم شيئا ولم يكن لهم قرار فيه. وأكد البعض الآخر أن المؤسسات التي تعنى بالطفل والتعليم في قطر عليها أن تضع خططا وبرامج تواكب المبادرة من خلال تقليل محو الأمية في دولة قطر وتقليل نسب التسرب من المدارس، واقتراح مدخلات من شأنها النهوض بالتعليم، ورأوا أنها تساهم في إشعال شمعة في ظلام الجهل وتهتم بمستقبل العالم أجمع، وتمنوا أن تثمر المبادرة عن جهود مشتركة مع جهات خارجية عربي وعالمية لتحقيقها لإسعاد الإفراد والشعوب في العالم ولوضع بصمة في مستقبل الإنسانية جمعاء. وستؤدي هذه المبادرة إلى إحراز تقدم حقيقي نحو تحقيق هدف توفير تعليم ابتدائي عالي الجودة لكل أطفال العالم، فمع وجود 61 مليون طفل في جميع أنحاء العالم لا يزالون محرومين من حقهم الأساسي في التعليم، تدخل مبادرة «علم طفلا» (EAC) في شراكة مع المنظمات ذات الخبرة الرائدة في العالم لتوفير تعليم عالي الجودة للأطفال المتضررين من الفقر المدقع أو النزاعات أو الكوارث الطبيعية أو التمييز، أو أي من العوامل الأخرى التي تجعل من الصعب الوصول إليهم بالوسائل التقليدية. رسالة إنسانية بدورها اعتبرت الدكتورة هند المفتاح مدير عام المركز الثقافي للطفولة أن إطلاق صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر مبادرة «علم طفلا» العالمية ليست مبادرة شخصية، بل رؤية ورسالة إنسانية للمساهمة في تغيير مصير أطفال لا يملكون من أمرهم شيئا ولم يكن لهم قرار فيه. وأوضحت أن مبادرة «علم طفلا» تستهدف خفض عدد الأطفال المحرومين من التعليم الأساسي في مختلف أنحاء العالم، ولكنها أيضا تنطوي في بعدها على استثمار طويل الأجل لرؤية طموحة لا حدود لها في تمكين وتطوير طفل اليوم ليكونوا قادة الغد لعالم متغير متجدد لا يقبل إلا بالمعرفة عنوانا له وسلاحا لإبداعه. وتمنت المفتاح أنه كما انطلقت مبادرة «علم طفلا» من قطر أن يتم تنفيذها من قطر، من خلال دعم الأطفال في المدارس المستقلة ومدارس الجاليات في قطر. وتوجهت بالشكر لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر على هذه المبادرة التي أعادت لأطفال العالم حقهم المسلوب قهرا. خطط وبرامج تواكب المبادرة إلى ذلك، قالت الأستاذة حنان الهيل مدير إدارة البحوث والتطوير في المركز الثقافي للطفولة إن المركز يثمن المبادرة المتميزة من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر (علم طفلا)، التي تتحقق من خلالها الأهداف الإنمائية للألفية في مجال التعليم، وهي وصول التعليم للأطفال اللاجئين والمشردين وأطفال الكوارث الطبيعية والنزاعات، مشيرة إلى أن هذه المبادرة ستكفل للطفل في جميع أنحاء العالم وفي جميع الظروف المحيطة حقه في التعليم، الذي سيعود بالنفع عليه وعلى أمته والنهوض بها في جميع المجالات والقضاء على الأمية، وهذا ليس بغريب على صاحبة السمو أميرة النور. وعلى ضوء ذلك، أكدت أن المركز الثقافي للطفولة سيضع من ضمن خططه القادمة برامج وأنشطة وبحوثا تساهم في تقليل محو الأمية في دولة قطر وتقليل نسب التسرب من المدارس، واقتراح مدخلات من شأنها النهوض بالتعليم. إشعال شمعة في ظلام الجهل أما الأستاذة مريم المالكي مدير عام المؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر فرأت أن مبادرة «علم طفلا» هي إحدى مبادرات صاحبة السمو الكريمة التي هي بحق أميرة النور، لافتة إلى أن مجرد تعليم طفل يشعل شمعة في ظلام الجهل. وذكرت أن هذه المبادرة تأتي في إطار المبادرات الكريمة الإنسانية والتعليمية السابقة التي أطلقتها سموها في كثير من المجتمعات التي تفتقد لأدنى مستويات المعيشة والتعليم. وأكدت أن الجهل هو سبب رئيسي لكثير من المشاكل التي تعاني منها المجتمعات الإنسانية، وبالتالي ينعكس على حضارة هذه الشعوب وتخلفها وانعزالها عن بقية المجتمعات. وتابعت: «لا شك أن العلم يبني بيتا لا عماد له، والجهل يهدم بيت العز والشرف». اهتمام بمستقبل العالم وفي سياق متصل بينت الأستاذة مريم البوفلاسة أستاذ الطفولة المبكرة في قسم العلوم النفسية في كلية التربية أن هذه المبادرة من أسمى وأروع المبادرات التي تخص الطفولة، لافتة إلى أنها في غاية السعادة أن هناك اهتماما بالتعليم لمن هم في حاجة إليه من الأطفال. واعتبرت أن تسليح الأطفال بالتعليم هو دليل اهتمام بمستقبل العالم ككل. وأكدت أن المبادرة قفزة نوعية من خطوات التنمية البشرية في الدول الفقيرة التي تضم فئة الأطفال المحرومين من التعليم. ورأت أن هذه الخطوة هي الخطوة الصحيحة في مكانها الصحيح، لافتة إلى أن تأثير هذه الخطوة سيشمل مستقبل الطفولة في الدول العربية والعالمية أيضا وتطور المجتمعات والتعليم فيها. وأملت البوفلاسة أنه في ظل هذه المبادرات أن يتم الاهتمام بنوعية التعليم المتطور في دول العالم لأنه يرفع من مستوى الأمم. رؤى مستقبلية من جهتها، وصفت الأستاذة شمة الدوسري مديرة مدرسة التربية السمعية المبادرة التي أطلقتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر «علم طفلا» بالرائعة وتنم عن رؤى مستقبلية ترسم الخطوط العريضة للتعليم، ليس في دولتنا قطر بل في كل دول العالم. ورأت أن هذه المبادرة ستضيف وتخلق الحماس لدى المجتمع القطري والقطاع التعليمي بالذات لتحقيق رؤية القيادة الرشيدة. وتمنت أن تثمر المبادرة عن جهود مشتركة مع جهات خارجية عربية وعالمية لتحقيقها، مشددة في الوقت عينه على ضرورة تحقيقها من خلال القادة. وقالت إن هذه المبادرة تؤمن التعليم لكل الأطفال المتضررين من الفقر المدقع والنزاعات والكوارث الطبيعية والتمييز. مبادرة إسعاد الأفراد والشعوب وفي هذا الصدد، أوضح يوسف عبيدان نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن هذه المبادرة الكريمة تعد من المبادرات الإنسانية والتعليمية والثقافية التي أطلقتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر ضمن مبادراتها العديدة الهادفة إلى إسعاد الأفراد والشعوب في تحقيق ما تصبو إليه من أهداف، والعمل على حل ما يواجهه من مشكلات مستعصية تعينهم على تحقيق ما يتطلعون إليه ومساهمة منها في خدمة شعوب العالم أجمع. ورأى أن هذه المبادرة تشكل انطلاقة كبيرة في سبيل تجفيف منابع الجهل لنحو 61 مليون طفل في العالم حرموا من التعليم، لافتا إلى أن سموها بينت في خطابها ما يعانيه العالم من جراء هذه الظاهرة الخطيرة التي إذا استفحلت ولم تلتمس لها الحلول أصبحت كارثة على الإنسانية جمعاء، منوها بأن سموها ساقت في خطابها أمثلة كثيرة للمحرومين من التعليم الأساسي من أطفال دول عديدة، خاصة تلك الدول التي عانت من الحروب والكوارث الطبيعية والمشاكل العديدة. وقال إن هذا الأمر دفع بصاحبة السمو للقيام بهذه المبادرة حرصا منها على توفير فرص العلم لهؤلاء الأطفال انطلاقا من عمل إنساني يستوجب لها كل الشكر والتقدير، وإن سموها زارت العديد من المناطق في قلب الحدث ورأت مدى المعاناة لهؤلاء الأطفال ورأتهم رأي العين، وهو ما دفع بها بكل إخلاص وحرص إلى الدعوة لشراكة عالمية تسهم في هذه المبادرة، ونحن بدورنا نشد على يد سموها ونبارك خطوتها ونتمنى أن يعينها الله على تحقيق ما يعتمل في فكرها من قضايا إنسانية كبيرة. بصمة في مستقبل الإنسانية من جانبه أكد الأستاذ خليفة المناعي مدير مدرسة خليفة الثانوية المستقلة للبنين أن محور الغد هو الطفل، لذلك جاءت مبادرة «علم طفلا» العالمية برعاية كريمة من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، مشيرا إلى أن كلمة سموها كانت تأكيدا لإعادة قيمة إنسانية بصفائها، ضرورية بأهميتها كونها تعني كسب جيل وتأمين مستقبل مشرق لفئة الأطفال خارج المدارس، وتسليط ضوء الشمس على تلك الزوايا المعتمة بأشعة العلم والمعرفة والإحسان. وأضاف: «نشاط وفاعلية كبيرة شهدتها المبادرة وصلت إلى أكثر من 500 ألف طفل، وأمل مقرون بالعمل للوصول بها إلى ملايين الأطفال الذين حرموا من نعمة التعليم نتيجة الكوارث والحروب والنزاعات، واحتضانهم بيد الرعاية والعناية، وإيصالهم إلى بر الأمان المنشود. وكل ذلك يأتي من فيض حنان وحكمة عقل والتزام إنساني منقطع النظير تتمتع به صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر التي أكدت قيم النبالة والقدرة على المضي بدروب العلم والمعرفة، لتضع قطر بصمتها ليس فقط في الحاضر بل وفي مستقبل الإنسانية جمعاء». وقال إن «علم طفلا» مبادرة بدأت تتجسد واقعا، وعلينا جميعا كمعلمين ومهتمين في مجال العلوم الإنسانية أن تكون طموحا في قلوبنا وعقولنا نمضي بها متلمسين فضاءات الإنسان والإنسانية محاولين ترك بصماتنا أفكار ورؤى وحتى أحلام بها.