فرسان الطرب يغنون لـ«الحرية» في عرس الجزيرة
ثقافة وفنون
18 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - الحسن أيت بيهي
ضمن آخر فعالية من الفعاليات المبرمجة في احتفالية الذكرى 15 لتأسيس الجزيرة التي دامت أزيد من شهر، انطلقت أمس الخميس عروض «أوبريت الحرية» بمسرح الدراما بالحي الثقافي كتارا الذي امتلأن جنباته أمس بجمهور كبير من محبي الطرب العربي، كما يعرف مشاركة ثمانية فنانين من مختلف الدول العربية وهم: إيمان البحر درويش وعلي الحجار من مصر ومجد القاسم وسميح شقير ووعد البحري من سوريا وحميد الشاعري من ليبيا ومليحة التونسية من تونس وعيسى الكبيسي من قطر، فضلا عن مشاركة الفنان المصري الكبير وجدي العربي الذي لعب داخل الأوبريت دور الراوي من خلال ربطه بين لوحات الأوبريت التسعة.
وتم خلال الأوبريت التي أشرف على تأليف لوحاتها مجموعة من الشعراء من مصر في شخص كل من هاني الحناوي الذي ألف خمس لوحات وباسم سمير الذي ألف لوحتين إضافة إلى تأليف كلام الراوي، وكذا سميح القاسم الذي ألف لوحة واحدة وسميح شقير الذي ألف لوحة واحدة وهما معا من سوريا، وتم عرض لحال حرية التعبير للمواطن العربي قبل انطلاق الجزيرة وبعدها وذلك في أسلوب يجعل المشاهدين يسافرون إلى كل الأوطان بحثا عن صور الحرية الأخرى، كحرية الأوطان وحرية البشر والثمن الذي يدفعه كل من يطالب بالحرية، حيث نجحت الصور السينمائية المرافقة للوحات الأوبريت في تجسيد هذه الحالة بكل تجلياتها، وذلك في حوارات وأغاني جمعت بين الفصحى والعامية لتوصيل رسالة شكر وعرفان من الجزيرة لكل مشاهديها، إلى جانب التنوع في الخامات الصوتية للفنانين المشاركين.
ففي اللوحة الأولى التي تحمل عنوان «تسوي إيه» التي قام بتلحينها الفنان والزميل عمانوئيل سعد ونيس من مصر وأداها ووزعها موسيقيا الفنان علي الحجار، تم استحضار حالة المواطن العربي في بحثه الدائم عن الحرية حيث تنطلق اللوحة بطرح سؤال «كنا أحنا عايشين فين وليه؟» ليتم بعدها الانتقال إلى اللوحة الثانية التي حملت عنوان «مثل عصفور كسير» وهي من ألحان وغناء إيمان البحر درويش وتوزيع محمد العشي، والتي جاءت بمثابة صرخة تحد رافضة للواقع القاتم الذي أفرز الثورات العربية الحالية، مع إشارة لدور الجزيرة.
اللوحة الثالثة والتي تحمل عنوان «أم الشهيد» أدتها الفنانة مليحة التونسية وهي من ألحان وتوزيع إبراهيم الوليلي، وتم من خلالها نقل صورة لألم فراق الأم الثكلى لابنها، فيما جاءت اللوحة الرابعة التي حملت عنوان «القدس أولى القبلتين» للتعبير عن روح المقاومة التي لا تنضب لتحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي، وهي من ألحان وغناء مجد القاسم وتوزيع عمرو عيد.
«جيش وانتصر» هو عنوان اللوحة الخامسة التي أداها الفنان عيسة الكبيسي فيما لحنها أحمد الحجار وتصدى لتوزيعها موسيقيا كل من أحمد علي الحجار وعمانوئيل سعد ونيس، حيث جاءت هذه اللوحة بمثابة وقفة إجلال لتضحيات صحافيي الجزيرة ومصوريها الذين استشهدوا واعتقلوا أثناء محاولتهم نقل الصورة والخبر وإيصال الحقيقة للمشاهد في كل مكان، تلتها مباشرة اللوحة السادسة التي حملت عنوان «في كل شارع من شوارع المدينة» لتصور صمود الشباب العربي، في سرده لوقائع الربيع العربي منذ إزهار ثورة تونس مرورا بمصر وليبيا وصولا لسوريا واليمن، التي أداها الفنان حميد الشاعري الذي تصدى أيضا لتلحنيها وتوزيعها موسيقيا.
أما اللوحة السابعة والتي حملت عنوان «هي بلادي» فكانت من كلمات وألحان وغناء الفنان السوري سميح شقير ومن توزيع عمرو عيد، وتم من خلالها استلهام روح الثورات العربية التي جمعها حلم واحد بتحقيق الوحدة الوطنية، لتأتي اللوحة الثامنة التي حملت عنوان «على أرضك إنت يا وطن» لترمز لقيمة الوطن الذي تربينا على أرضه، وحنين الإنسان لبراءة الطفولة، وعنفوان الشباب، علما أن هذه اللوحة كانت من أداء الفنانة السورية وعد البحري فيما تم تلحينها وتوزيعها من طرف عمانوئيل سعد.
وفي لوحة ترمز إلى الوفاء وعشق الحرية، ظهر كل الفنانين المشاركين على المسرح في أغنية جماعية تستشرف المستقبل وترسم ملامح الغد المشرق في عيون الأجيال الصاعدة، حيث اختير لهذه اللوحة عنوان «اشهد على حلمنا» التي يشارك فيها كورال من الأطفال في استحضار لصوت المستقبل وكيف نتصوره نحن جيل الشباب، حيث تصدى لتلحين هذه اللوحة الختامية الفنان أحمد الحجار ووزعها الفنان أحمد علي الحجار وعمانوئيل سعد.
من جانب آخر، تم الحرص على وضع ديكورات ومجسمات وإضاءات تتناغم مع المشاهد التي تم عرضها عن طريق الفيديو التي تتضمن مواد فيلمية تدور حول ربيع الثورات العربية، فيما أشار المشرف العام على الأوبريت الزميل عمانوئيل سعد ونيس الذي يعمل بالجزيرة منذ ست سنوات كمهندس أول صوت ومؤلف وموزع موسيقي في قسم الموسيقى والصوت أنه سعيد جدا لكون هذه الفكرة التي بدأ الإعداد لها منذ عشرة أشهر ترى النور أخيرا، خاصة وأنه طرحها على مسؤولي الجزيرة قبل بداية الثورات العربية لتفرض نفسها مع هذه الثورات حيث أعطي له الضوء الأخضر لإعدادها بمناسبة الذكرى 15 لتأسيس الجزيرة. وأشار عمانوئيل أن التحضير للأوبريت استغرق حوالي 6 أشهر فيما قضى أربعة أشهر أخرى في تنفيذها وتسجيل الموسيقى بالاستعانة بالأوركسترا الموسيقية في مصر وداخل أحدث الأستوديوهات وباستخدام أحدث التقنيات التكنولوجية، مشيرا إلى أنه اشترك في تنفيذ أوبريت الحرية التي تبلغ مدة عرضها الزمني ساعة واحدة حوالي 100 عنصر ما بين موسيقيين وشعراء وكورال وملحنين وموزعين ومطربين.
يشار إلى أن طاقما تقنيا كبيرا يقف وراء إخراج هذا العمل الذي يرتقب أن يستمر عرضه إلى يوم غد السبت (19 نوفمبر) يتقدمه المخرج المتميز حسين غلوم المشرف العام والمخرج عمائنوئيل سعد وإلى جانبه كل من المخرج المنفذ علي الشرشني ومساعد المخرج ناصر الأنصاري وفي تقنيات الفيديو جورج وفي الديكور محمد مسعود وفي الماكياج نضال العامري ونسمة درويش وفي تقنيات الصوت ياسر حسين والمنسق الفني صفوت فتحي وغيرهم من جنود الخفاء الذين أسهموا في نجاح هذا الأوبريت.